الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                        معلومات الكتاب

                                                                                        البحر الرائق شرح كنز الدقائق

                                                                                        ابن نجيم - زين الدين بن إبراهيم بن محمد

                                                                                        جزء صفحة
                                                                                        كنز الدقائق ( فَصْلٌ فِي الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ ) . قَدَّمَ فَصْلَ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ عَلَى غَيْرِهِ لِأَنَّ الِاحْتِيَاجَ إلَى بَيَانِ مَسَائِلِهِ أَهَمُّ مِنْ غَيْرِهِ قَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ : ( كُرِهَ لَبَنُ الْأَتَانِ ) لِأَنَّ اللَّبَنَ يَتَوَلَّدُ مِنْ اللَّحْمِ فَصَارَ مِثْلَهُ وَكَذَا لَبَنُ الْخَيْلِ يُكْرَهُ عِنْدَ الْإِمَامِ كَلَحْمِهِ عِنْدَهُ : وَاخْتُلِفَ فِي كَرَاهَةِ لَحْمِ الْخَيْلِ عِنْدَهُمَا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خان : وَلَا تُؤْكَلُ الْجَلَّالَةُ وَلَا يُشْرَبُ لَبَنُهَا لِأَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ { نَهَى عَنْ أَكْلِهَا وَشُرْبِ لَبَنِهَا } وَالْجَلَّالَةُ هِيَ الَّتِي تَعْتَادُ أَكْلَ الْجِيَفِ وَلَا تَخْلِطُ فَيَكُونُ لَحْمُهَا مُنْتِنًا وَلَوْ حُبِسَتْ حَتَّى يَزُولَ النَّتْنُ حَلَّتْ وَلَمْ يُقَدِّرْ لِذَلِكَ الْمُدَّةَ فِي الْأَصْلِ وَقَدَّرَ فِي النَّوَادِرِ بِشَهْرٍ وَقِيلَ بِأَرْبَعِينَ يَوْمًا فِي الْإِبِلِ وَبِعِشْرِينَ يَوْمًا فِي الْبَقَرِ وَبِعَشَرَةِ أَيَّامٍ فِي الشَّاةِ وَثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الدَّجَاجَةِ وَاَلَّتِي تَخْلِطُ بِأَنْ تَتَنَاوَلَ النَّجَاسَةَ وَالْجِيَفَ وَتَتَنَاوَلَ غَيْرَهَا عَلَى وَجْهٍ لَا يَظْهَرُ أَثَرُ ذَلِكَ فِي لَحْمِهَا فَلَا بَأْسَ بِحِلِّهَا وَلِهَذَا يَحِلُّ أَكْلُ جَذَعٍ تَغَذَّى بِلَبَنِ الْخِنْزِيرِ لِأَنَّ لَحْمَهُ لَا يَتَغَيَّرُ وَمَا تَغَذَّى بِهِ يَصِيرُ مُسْتَهْلَكًا لَا يَبْقَى لَهُ أَثَرٌ وَلِهَذَا قَالُوا : لَا بَأْسَ بِأَكْلِ الدَّجَاجِ لِأَنَّهَا تَخْلِطُ وَلَا يَتَغَيَّرُ لَحْمُهُ وَمَا رُوِيَ أَنَّ الدَّجَاجَ يُحْبَسُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ، ثُمَّ يُذْبَحُ فَذَلِكَ عَلَى وَجْهِ الْقُرْبَةِ لَا عَلَى أَنَّهُ شَرْطٌ وَفِي الْمُحِيطِ وَلَا بَأْسَ بِأَكْلِ شَعِيرٍ يُوجَدُ فِي بَعْرِ الْإِبِلِ وَالشَّاةِ فَيُغْسَلُ وَيُؤْكَلُ ، وَإِنْ فِي أَحْشَاءِ الْبَقَرِ وَرَوْثِ الْفَرَسِ لَا يُؤْكَلُ لِأَنَّ الْبَعْرَ صَلْبٌ فَلَا تَتَدَاخَلُ النَّجَاسَةُ فِي أَجْزَاءِ الشَّعِيرِ وَالْحِنْطَةِ وَلَا بَأْسَ بِأَكْلِ دُودِ الزَّيْتُونِ قَبْلَ أَنْ تُنْفَخَ فِيهِ الرُّوحُ لِأَنَّ إثْمَ الْمَيِّتِ إنَّمَا يُطْلَقُ عَلَى مَنْ لَهُ رُوحٌ وَيُكْرَهُ دَفْعُ الْجَهْدِ مِنْ السِّقَايَةِ وَحَمْلُهُ إلَى الْمَنْزِلِ لِأَنَّهُ وُضِعَ لِلشُّرْبِ لَا لِلْحَمْلِ وَالْحَطَبُ الَّذِي يُوجَدُ فِي الْمَاءِ إنْ كَانَ لَا قِيمَةَ لَهُ فَهُوَ حَلَالٌ لِأَنَّهُ مَأْذُونٌ فِي أَخْذِهِ ، وَإِنْ كَانَ لَهُ قِيمَةٌ فَلَا وَلَا بَأْسَ بِمَضْغِ الْعِلْكِ لِلنِّسَاءِ لِأَنَّ سِنَّهُنَّ أَضْعَفُ مِنْ سِنِّ الرِّجَالِ فَأُقِيمَ الْعِلْكُ لَهُنَّ مَقَامَ السِّوَاكِ وَلَا بَأْسَ لِلنِّسَاءِ بِخِضَابِ الْيَدِ وَالرِّجْلِ مَا لَمْ يَكُنْ خِضَابٌ فِيهِ تَمَاثِيلُ وَيُكْرَهُ لِلرِّجَالِ وَالصِّبْيَانِ لِأَنَّ ذَلِكَ تَزَيُّنٌ وَهُوَ مُبَاحٌ لِلنِّسَاءِ دُونَ الرِّجَالِ وَلَا بَأْسَ بِخِضَابِ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ بِالْحِنَّاءِ وَالْوَشْمَةِ لِلرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ لِأَنَّ ذَلِكَ سَبَبٌ لِزِيَادَةِ الرَّغْبَةِ وَالْمَحَبَّةِ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ .

                                                                                        ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                        الخدمات العلمية