الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                جزء صفحة
                                صحيح البخاري 375 22 - بَابٌ الصَّلَاةُ عَلَى الْفِرَاشِ وَصَلَّى أَنَسٌ عَلَى فِرَاشِهِ. وَقَالَ أُنْسٌ: كُنَّا نُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَسْجُدُ أَحَدُنَا عَلَى ثَوْبِهِ. فتح الباري لابن رجب حَدِيثُ أَنَسٍ الْمَرْفُوعُ، قَدْ خَرَّجَهُ الْبُخَارِيُّ بِإِسْنَادِهِ فِي الْبَابِ الْآتِي، وَيَأْتِي فِي مَوْضِعِهِ مَعَ الْكَلَامِ عَلَيْهِ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ. وَحَدِيثُهُ الْمَوْقُوفُ، خَرَّجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ : ثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ ، عَنْ حُمَيْدٍ ، عَنْ أَنَسٍ ، أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي عَلَى فِرَاشِهِ. ثَنَا حَفْصٌ ، عَنْ لَيْثٍ ، عَنْ طَاوُسٍ ، أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي عَلَى الْفِرَاشِ الَّذِي مَرِضَ عَلَيْهِ. وَأَصْلُ هَذِهِ الْمَسَائِلِ: أَنَّهُ تَجُوزُ الصَّلَاةُ عَلَى غَيْرِ جِنْسٍ مَا يَنْبُتُ مِنَ الْأَرْضِ كَالصُّوفِ وَالْجُلُودِ، وَرَخَّصَ فِي الصَّلَاةِ عَلَى ذَلِكَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ. وَقَدْ رُوِيَ مَعْنَاهُ عَنْ عُمَرَ ، وَعَلِيٍّ ، وَأَبِي الدَّرْدَاءِ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ ، وَأَنَسٍ . وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَضَعَّفَ الرِّوَايَةَ فِي ذَلِكَ عَنْهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ . وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ بَعْدَهُمْ مِنَ التَّابِعِينَ وَفُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ وَأَبِي عُبَيْدٍ . وَقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ : كَرِهَتْ طَائِفَةٌ السُّجُودَ إِلَّا عَلَى الْأَرْضِ، كَانَ جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ يَكْرَهُ الصَّلَاةَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مِنَ الْحَيَوَانِ وَيَسْتَحِبُّ الصَّلَاةَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مِنْ نَبَاتِ الْأَرْضِ. وَقَالَ مَالِكٌ فِي الصَّلَاةِ عَلَى بِسَاطِ الصُّوفِ وَالشَّعَرِ : إِذَا وَضَعَ الْمُصَلِّي جَبْهَتَهُ وَيَدَيْهِ عَلَى الْأَرْضِ فَلَا أَرَى بِالْقِيَامِ عَلَيْهَا بَأْسًا. انْتَهَى. وَمَذْهَبُ مَالِكٍ - فِيمَا ذَكَرَهُ صَاحِبُ " تَهْذِيبِ الْمُدَوَّنَةِ " -: أَنَّهُ يَكْرَهُ السُّجُودَ عَلَى الطَّنَافِسِ وَثِيَابِ الصُّوفِ وَالْكَتَّانِ وَالْقُطْنِ وَبُسُطِ الشَّعَرِ وَالْأَدَمِ وَأَحْلَاسِ الدَّوَابِّ، وَلَا يَضَعُ كَفَّيْهِ عَلَيْهَا، وَلَكِنْ يَقُومُ عَلَيْهَا وَيَجْلِسُ وَيَسْجُدُ عَلَى الْأَرْضِ، وَلَا بَأْسَ أَنْ يَسْجُدَ عَلَى الْخُمْرَةِ وَالْحَصِيرِ وَمَا تُنْبِتُ الْأَرْضُ، وَيَضَعُ كَفَّيْهِ عَلَيْهَا. انْتَهَى. وَقَالَ مُجَاهِدٌ : لَا بَأْسَ بِالصَّلَاةِ عَلَى الْأَرْضِ وَمَا أَنْبَتَتْ. وَقَوْلُ مُجَاهِدٍ وَجَابِرِ بْنِ زَيْدٍ الَّذِي حَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ قَدْ يَدْخُلُ فِيهِ الْقُطْنُ وَالْكَتَّانُ ؛ لِأَنَّهُمَا مِمَّا يَنْبُتُ مِنَ الْأَرْضِ. وَقَالَ الْمَرُّوذِيُّ : كَانَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ - يَعْنِي: أَحْمَدَ - لَا يَرَى السُّجُودَ عَلَى ثَوْبٍ وَلَا خِرْقَةٍ، إِلَّا مِنْ حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ. قَالَ الْقَاضِي أَبُو يَعْلَى : يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِذَلِكَ ثَوْبًا مُتَّصِلًا بِهِ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِهِ مُنْفَصِلًا عَنْهُ ; لِيَحْصُلَ تَتْرِيبُ وَجْهِهِ فِي سُجُودِهِ. قُلْتُ: وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ ; لِأَنَّ نُصُوصَهُ بِجَوَازِ الصَّلَاةِ عَلَى الْبُسُطِ وَنَحْوِهِ مُتَكَاثِرَةٌ.

                                ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                الخدمات العلمية