الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                              صحيح البخاري 709 742 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةٌ قَالَ: سَمِعْتُ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: " أَقِيمُوا الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ، فَوَاللَّهِ إِنِّي لَأَرَاكُمْ مِنْ بَعْدِي -وَرُبَّمَا قَالَ: مِنْ بَعْدِ ظَهْرِي - إِذَا رَكَعْتُمْ وَسَجَدْتُمْ". [انْظُرْ:419 - مُسْلِمٍ: 425 - فَتْحَ: 2 \ 225] التوضيح ذَكَرَ فِيهِ قَوْلَهُ تَعَالَى: الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ وَحَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: "هَلْ تَرَوْنَ قِبْلَتِي هَا هُنَا؟ وَاللَّهِ مَا يَخْفَى عَلَيَّ رُكُوعُكُمْ وَلَا خُشُوعُكُمْ، وَإِنِّي لَأَرَاكُمْ مِنْ وَرَاءَ ظَهْرِي". هَذَا الْحَدِيثُ تَقَدَّمَ فِي بَابِ: عِظَةِ الْإِمَامِ النَّاسَ فِي إِتْمَامِ الصَّلَاةِ . ثُمَّ سَاقَ بَعْدَهُ حَدِيثَ أَنَسٍ نَحْوَهُ. وَقَدْ سَلَفَ هُنَاكَ أَيْضًا مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَنَسٍ . وَالْخُشُوعُ فِي الصَّلَاةِ مَأْمُورٌ بِهِ، قَالَ تَعَالِيَ: قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ [الْمُؤْمِنُونَ:1 - 2 ]. قَالَ ابْنِ عَبَّاسٍ: يَعْنِي: خَائِفِينَ سَاكِنِينَ . وَعَنْ عَلِيٍّ: الْخُشُوعُ فِي الْقَلْبِ وَأَنْ لَا تَلْتَفِتَ فِي صَلَاتِكَ . وَفِي الْحَدِيثِ -فِي شَخْصٍ عَبِثَ فِي صَلَاتِهِ-: "لَوْ خَشَعَ قَلْبُ هَذَا لَخَشَعَتْ جَوَارِحُهُ" . وَفِي "صَحِيحِ مُسْلِمٍ" مِنْ حَدِيثِ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ: "اسْكُنُوا فِي الصَّلَاةِ" . وَفِيهِ أَيْضًا: "مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَتَوَضَّأُ فَيُحْسِنُ وُضُوءَهُ ثُمَّ يَقُومُ فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ يُقْبِلُ عَلَيْهِمَا بِقَلْبِهِ وَوَجْهِهِ إِلَّا وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ" . وَفِيهِ أَيْضًا فِي آخِرِ حَدِيثِ: "إِنْ قَامَ فَصَلَّى فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَمَجَّدَهُ الَّذِي هُوَ أَهْلُهُ وَفَرَّغَ قَلْبَهُ لِلَّهِ إِلَّا انْصَرَفَ مِنْ خَطِيئَتِهِ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ" . وَذَهَبَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ إِلَى اشْتِرَاطِ الْخُشُوعِ وَذَلِكَ فِي جُزْءٍ مِنْ صَلَاتِهِ، وَحَسْبُ الْإِنْسَانِ أَنْ يُقْبِلَ عَلَى صَلَاتِهِ بِقَلْبِهِ وَنِيَّتِهِ وَيُرِيدُ بِذَلِكَ وَجْهَ اللَّهِ تَعَالَى، وَلَا طَاقَةَ لَهُ فِيمَا أُعْرِضَ مِنَ الْخَاطِرِ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ قَالَ: إِنِّي لَأُجَهِّزُ جَيْشِي فِي الصَّلَاةِ . وَعَنْهُ إِنِّي لَأَحْسِبُ جِزْيَةَ الْبَحْرِينِ وَأَنَا فِي صَلَاتِي . ثُمَّ الْحَدِيثُ دَالٌّ عَلَى النَّهْيِ عَنْ نُقْصَانِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ لِتَوَعُّدِ الشَّارِعِ عَلَى ذَلِكَ، وَقَدْ يَحْتَجُّ بِهِ مَنْ يَرَى أَنَّ الطُّمَأْنِينَةَ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ لَيْسَتْ فَرْضًا حَيْثُ لَمْ يَأْمُرْهُمْ بِالْإِعَادَةِ- وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ فِيهِ فِي بَابِهِ. وَفِيهِ: جَوَازُ الْحَلِفِ مِنْ غَيْرِ اسْتِحْلَافٍ.

                                                                                                                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                              الخدمات العلمية