الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                              صحيح البخاري 808 844 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ وَرَّادٍ كَاتِبِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ: أَمْلَى عَلَيَّ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ فِي كِتَابٍ إِلَى مُعَاوِيَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَقُولُ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ مَكْتُوبَةٍ: " لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ، وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهْوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، اللَّهُمَّ لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ، وَلَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ، وَلَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْكَ الْجَدُّ". وَقَالَ شُعْبَةُ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بِهَذَا، وَعَنِ الْحَكَمِ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُخَيْمِرَةَ، عَنْ وَرَّادٍ بِهَذَا. وَقَالَ الْحَسَنُ: الْجَدُّ غِنًى. [1477، 2408، 5975، 6330، 6473، 6615، 7292 - مُسْلِمٍ: 593 - فَتْحَ: 2 \ 325] التوضيح ذَكَرَ فِيهِ ثَلَاثَةَ أَحَادِيثَ: أَحَدُهَا: حَدِيثُ مَعْبَدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَفْعَ الصَّوْتِ بِالذِّكْرِ حِينَ يَنْصَرِفُ النَّاسُ مِنَ الْمَكْتُوبَةِ كَانَ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. وَقَالَ ابْنِ عَبَّاسٍ: كُنْتُ أَعْلَمُ إِذَا انْصَرَفُوا بِذَلِكَ إِذَا سَمِعْتُهُ. وَفِي لَفْظٍ: كُنْتُ أَعْرِفُ انْقِضَاءَ صَلَاةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالتَّكْبِيرِ. وَقَالَ سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو قَالَ: كَانَ أَبُو مَعْبَدٍ أَصْدَقُ مَوَالِي ابْنِ عَبَّاسٍ. الشَّرْحُ: قَوْلُهُ: (وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ) هُوَ مِنْ كَلَامِ أَبِي مَعْبَدٍ عَنْهُ، كَمَا بَيَّنَهُ أَحْمَدُ فِي "مُسْنَدِهِ"، فَإِنَّهُ ذَكَرَهُ إِلَى قَوْلِهِ: (عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -) ثُمَّ قَالَ: وَإِنَّهُ يَعْنِي: أَبَا مَعْبَدٍ. قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ. فَذَكَرَهُ . وَفِي مُسْلِمٍ: عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرٍو قَالَ: أَخْبَرَنِي بِهَا أَبُو مَعْبَدٍ ثُمَّ أَنْكَرَهُ بَعْدُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: نَعْرِفُ انْقِضَاءَ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ بِالتَّكْبِيرِ. ثُمَّ سَاقَهُ بِهِ. قَالَ عَمْرٌو: فَذَكَرْتُ لِأَبِي مَعْبَدٍ فَأَنْكَرَهُ، وَقَالَ: لَمْ أُحَدِّثْكَ بِهَذَا. قَالَ عَمْرٌو: فَقَدْ أَخْبَرَتْنِيهِ قَبْلَ ذَلِكَ . قَالَ الشَّافِعِيُّ: كَأَنَّهُ نَسِيَهُ بَعْدَ مَا حَدَّثَهُ إِيَّاهُ . قُلْتُ: وَلَا يَقْدَحُ ذَلِكَ إِذَا كَانَ الرَّاوِي عَنْهُ ثِقَةً عِنْدَ الْجُمْهُورِ خِلَافًا لِلْكَرْخِيِّ. وَ (أَبُو مَعْبَدٍ) اسْمُهُ: نَافِذٌ -بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ- مَاتَ سَنَةَ أَرْبَعٍ أَوْ تِسْعٍ وَمِائَةٍ ، وَالْحَدِيثُ دَالٌّ عَلَى مَا تَرْجَمَ لَهُ. وَوَجْهُهُ تَقْرِيرُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ تَكَبُّرٍ مِنْهُ، وَإِنْ نُقِلَ عَنْ مَالِكٍ وَعُبَيْدَةَ أَنَّهُ مُحْدَثٌ، فَالسَّلَفُ عَلَى خِلَافِهِ. وَوَجْهُ الْجَهْرِ التَّعْلِيمُ، ثُمَّ ظَاهِرُهُ الْمُدَاوَمَةُ. قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَأَخْتَارُ لِلْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ أَنْ يَذْكُرَ اللَّهَ تَعَالَى مِنَ الْفَرَاغِ مِنَ الصَّلَاةِ وَيُخْفِيَانِ ذَلِكَ، إِلَّا أَنْ يَقْصِدَا التَّعْلِيمَ فَيُعَلِّمَا ثُمَّ يُسِرَّا ، وَفِيهِ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يُسْمِعُ جَهْرَ الصَّوْتِ بِتَبْلِيغِ السَّلَامِ، وَالذِّكْرُ أَعَمُّ مِنَ التَّكْبِيرِ وَغَيْرِهِ، وَإِنَّمَا لَمْ يَحْضُرِ ابْنِ عَبَّاسٍ الْجَمَاعَةَ لِصِغَرِهِ. وَقَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ: (إِنَّ رَفْعَ الصَّوْتِ بِالذِّكْرِ ..) إِلَى آخِرِهِ يَدُلُّ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ الصَّحَابَةُ حِينَ حَدَّثَ ابْنِ عَبَّاسٍ بِهِ، إِذْ لَوْ كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ الْوَقْتَ لَمْ يَكُنْ، لِقَوْلِهِ: (إِنَّ ذَلِكَ كَانَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -). مَعْنَى، وَهَذَا كَمَا كَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يُكَبِّرُ فِي كُلِّ خَفْضٍ وَرَفْعٍ، وَيَقُولُ: أَنَا أَشْبَهُكُمْ صَلَاةً بِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. فَالتَّكْبِيرُ إِثْرَ الصَّلَاةِ، مِثْلُ هَذَا مِمَّا لَمْ يُوَاظِبِ الشَّارِعُ عَلَيْهِ طُولَ حَيَاتِهِ، وَفَهِمَ أَصْحَابُهُ أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِلَازِمٍ فَتَرَكُوهُ؛ خَشْيَةَ أَنْ يَظُنَّ أَنَّ مَنْ قَصِرَ عِلْمُهُ أَنَّهُ مِمَّا لَا تَتِمُّ الصَّلَاةُ إِلَّا بِهِ، فَلِذَلِكَ كَرِهَهُ مَنْ كَرِهَهُ مِنَ الْفُقَهَاءِ؛ قَالَهُ ابْنُ بَطَّالٍ . الْحَدِيثُ الثَّانِي: حَدِيثُ سُمَيٍّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: جَاءَ فُقَرَاءُ الْمُهَاجِرِينَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالُوا: ذَهَبَ أَهْلُ الدُّثُورِ مِنَ الْأَمْوَالِ بِالدَّرَجَاتِ الْعُلَا ... الْحَدِيثَ بِطُولِهِ. وَقَدْ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ أَيْضًا مُطَوَّلًا، وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ أَدْرَجَ قَوْلَ أَبِي صَالِحٍ: ثُمَّ رَجَعَ فُقَرَاءُ الْمُهَاجِرِينَ إِلَى آخِرِهِ، وَفِي آخِرِهِ يَقُولُ سُهَيْلٌ: إِحْدَى عَشْرَةَ، إِحْدَى عَشْرَةَ، إِحْدَى عَشْرَةَ. فَجَمِيعُ ذَلِكَ كُلُّهُ ثَلَاثٌ وَثَلَاثُونَ . وَلِلْبُخَارِيِّ فِي كِتَابِ الْأَدْعِيَةِ: "تُسَبِّحُونَ فِي كُلِّ صَلَاةٍ عَشْرًا وَتَحْمَدُونَ عَشْرًا وَتُكَبِّرُونَ عَشْرًا" ثُمَّ قَالَ: وَرَوَاهُ أَبُو صَالِحٍ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ . قُلْتُ: أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ ، وَفِي التِّرْمِذِيِّ فِي الْأَوَّلِ: "وَاللَّهُ أَكْبَرُ أَرْبَعًا وَثَلَاثِينَ، وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ عَشْرًا" ثُمَّ قَالَ: حَسَنٌ غَرِيبٌ . وَفِي أَفْرَادِ مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا: "سَبِّحِ اللَّهَ عِنْدَ دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَحَمِّدِ اللَّهَ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ وَكَبِّرِ اللَّهَ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، فَذَلِكَ تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ ثُمَّ قَالَ تَمَامَ الْمِائَةِ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ، وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، غُفِرَتْ خَطَايَاهُ وَإِنْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْرِ" . وَفِي أَفْرَادِهِ مِنْ حَدِيثِ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ مَرْفُوعًا: "مُعَقِّبَاتٌ لَا يَخِيبُ قَائِلُهُنَّ -أَوْ فَاعْلُهُنَّ- دُبُرَ كُلِّ صَلَاةٍ مَكْتُوبَةٍ: ثَلَاثٌ وَثَلَاثُونَ تَسْبِيحَةً، وَثَلَاثٌ وَثَلَاثُونَ تَحْمِيدَةً، وَأَرْبَعٌ وَثَلَاثُونَ تَكْبِيرَةً" . قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: وَرَوَاهُ مَنْصُورٌ وَشُعْبَةُ عَنِ الْحَكَمِ مَوْقُوفًا، وَهُوَ الصَّوَابُ، فَلَعَلَّ لِأَجْلِ ذَا لَمْ يُخْرِجْهُ الْبُخَارِيُّ. وَفِي "جَامِعِ التِّرْمِذِيِّ" -وَقَالَ: حَسَنٌ صَحِيحٌ- مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو مَرْفُوعًا: "خَصْلَتَانِ -أَوْ خَلَّتَانِ- لَا يُحَافِظُ عَلَيْهِمَا رَجُلٌ مُسْلِمٌ إِلَّا دَخَلَ الْجَنَّةَ، وَهُمَا يَسِيرٌ. وَمَنْ يَعْمَلُ بِهِمَا قَلِيلٌ". قَالُوا: وَمَا هُمَا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: "أَنْ يَحْمَدَ اللَّهَ وَيُسَبِّحَهُ وَيُكَبِّرَهُ فِي كُلِّ صَلَاةٍ عَشْرًا عَشْرًا" . وَفِي "صَحِيحِ ابْنِ حِبَّانَ" مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَجُلًا رَأَى فِيمَا يَرَى النَّائِمُ: أَيُّ شَيْءٍ أَمَرَكُمْ نَبِيُّكُمْ؟ قَالَ: أَمَرَنَا أَنْ نُسَبِّحَ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ .. الْحَدِيثَ، فَقَالَ: سَبِّحُوا خَمْسًا وَعِشْرِينَ، وَاحْمَدُوا خَمْسًا وَعِشْرِينَ، وَكَبِّرُوا خَمْسًا وَعِشْرِينَ، وَهَلِّلُوا خَمْسًا وَعِشْرِينَ، فَتِلْكَ مِائَةٌ؛ فَلَمَّا أَصْبَحَ ذَكَرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَقَالَ: "افْعَلُوا كَمَا قَالَ الْأَنْصَارِيُّ". وَأَخْرَجَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ وَالْحَاكِمُ وَقَالَ: صَحِيحُ الْإِسْنَادِ . إِذَا تَقَرَّرَ ذَلِكَ فَالْكَلَامُ عَلَيْهِ مَنْ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: (الدُّثُورُ): بِضَمِّ الدَّالِ. الْأَمْوَالُ الْكَثِيرَةُ، وَاحِدُهَا (دِثْرٌ) بِالْإِسْكَانِ، وَحُكِيَ التَّحْرِيكُ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: لَا يُثَنَّى وَلَا يُجْمَعُ ، وَخَالَفَهُ أَبُو عُمَرَ الْمُطَرِّزُ، وَقَالَ الدَّاوُدِيُّ: الدُّثُورُ: الْغِنَى، وَالدُّثُورُ الِانْدِرَاسُ، وَهُوَ مِنَ الْأَضْدَادِ. وَالدَّرَجَاتُّ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ حِسِّيَّةً وَمَعْنَوِيَّةً. وَ (النَّعِيمُ): مَا يُتَنَعَّمُ بِهِ. وَ (الْمُقِيمُ): الدَّائِمُ. وَالسَّبْقِيَّةُ يُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ فِي الْمَعْنَى أَوِ الزَّمَنِ. وَقَوْلُهُ: "كُلُّ صَلَاةٍ" تَشْمَلُ الْفَرْضَ وَالنَّفْلَ، وَإِنْ وَقَعَ التَّقْيِيدُ فِي حَدِيثِ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ بِالْمَكْتُوبَةِ. وَقَوْلُهُ: (فَرَجَعْتُ إِلَيْهِ) هُوَ أَبُو صَالِحٍ الرَّاوِي، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَظَاهِرُ الْحَدِيثِ أَوْلَى مِنْ تَأْوِيلِهِ كَمَا قَالَهُ الْقَاضِي . الثَّانِي: فِيهِ تَفْضِيلُ الْغَنِيِّ الشَّاكِرِ عَلَى الْفَقِيرِ الصَّابِرِ، وَهُوَ أَصَحُّ الْمَذَاهِبِ الْخَمْسَةِ فِيهِ، وَإِنْ كَانَ جُمْهُورُ الصُّوفِيَّةِ عَلَى تَرْجِيحِ الْفَقِيرِ الصَّابِرِ؛ لِسَبْقِهِ قَبْلَ الْأَغْنِيَاءِ بِخَمْسِمِائَةِ عَامٍ، وَهُمْ مَسْئُولُونَ . الثَّالِثُ: فِيهِ فَضْلُ الذِّكْرِ أَدْبَارَ الصَّلَوَاتِ، فَإِنَّهُ وَقْتٌ فَاضِلٌ، وَفِيهِ غَيْرُ ذَلِكَ كَمَا أَوْضَحْتُهُ فِي "شَرْحِ الْعُمْدَةِ" ، فَرَاجِعْهُ مِنْهُ، وَسَتَكُونُ لَنَا عَوْدَةٌ إِلَيْهِ فِي كِتَابِ الرِّقَاقِ وَغَيْرِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. الْحَدِيثُ الثَّالِثُ: حَدِيثُ سُفْيَانَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ وَرَّادٍ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَقُولُ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ مَكْتُوبَةٍ: "لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ .. " الْحَدِيثَ. وَقَالَ شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بِهَذَا، وَعَنِ الْحَكَمِ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُخَيْمِرَةَ، عَنْ وَرَّادٍ بِهَذَا. وَقَالَ: الْجَدُّ غِنًى. وَذَكَرَهُ فِي الدَّعَوَاتِ وَالرِّقَاقِ وَالِاعْتِصَامِ وَغَيْرِهَا كَمَا سَتَعْلَمُهُ . وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٍ: كَانَ إِذَا فَرَغَ مِنَ الصَّلَاةِ وَسَلَّمَ قَالَ ذَلِكَ ، وَفِي أُخْرَى لِلْبُخَارِيِّ: كَانَ يَقُولُهَا فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ . وَلَمْ يَقُلْ: مَكْتُوبَةً. وَأَدْخَلَهُ الْبُخَارِيُّ فِي كِتَابِ الْقَدَرِ ، وَكَذَا مَالِكٌ لِأَجْلِ: "لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ .. ". إِلَى آخِرِهِ . وَالْقَاسِمُ هَذَا احْتَجَّ بِهِ مُسْلِمٌ وَالْأَرْبَعَةُ، وَاسْتَشْهَدَ بِهِ الْبُخَارِيُّ كَمَا تَرَى. وَالتَّعْلِيقَانِ أَخْرَجَهُمَا السَّرَّاجُ فِي "مُسْنَدِهِ" بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ، قَالَ فِي الْأَوَّلِ: حَدَّثْنَا مُعَاذُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنِي أَبِي، ثَنَا أَبِي، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ . وَقَالَ فِي الثَّانِي: حَدَّثَنَا أَبُو الْمُثَنَّى، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ شُعْبَةَ، حَدَّثَنِي الْحَكَمُ بْنُ عُتَيْبَةَ . وَ (سُفْيَانُ) السَّالِفُ هُوَ: الثَّوْرِيُّ. كَمَا قَالَهُ خَلَفٌ وَالْبَيْهَقِيُّ، وَلِابْنِ خُزَيْمَةَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ. ثَلَاثَ مَرَّاتٍ . وَفِي الْبَابِ حَدِيثُ ابْنِ الزُّبَيْرِ فِي مُسْلِمٍ ، وَغَيْرُ ذَلِكَ مِمَّا مَحَلُّهُ "عَمَلُ الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ" لِلنَّسَائِيِّ ، وَأَبِي نُعَيْمٍ ، وَغَيْرِهِمَا . وَ (دُبُرُ): بِضَمِّ الدَّالِ وَالْبَاءِ، وَتُسَكَّنُ. وَ (الْجَدُّ): بِفَتْحِ الْجِيمِ عَلَى الْأَشْهَرِ: الْغِنَى وَالْحَظُّ، وَحُكِيَ الْكَسْرُ فِيهِمَا، أَيِ: الِاجْتِهَادُ فِي الدُّنْيَا. وَ (مِنْكَ): عَلَى بَابِهَا، بِمَعْنَى: الْبَدَلِ، وَلَا بِمَعْنَى: عِنْدَكَ، كَمَا فِي "الصِّحَاحِ"، الْمَعْنَى: لَا يَنْفَعُ ذَا الْمَالِ مَالَهُ إِنْ أَنْتَ أَرَدْتَهُ بِسُوءٍ، وَقَدْ أَوْضَحَتُ الْكَلَامَ عَلَيْهِ فِي "شَرْحِ الْعُمْدَةِ"، فَلْيُرَاجَعْ مِنْهُ أَيْضًا .

                                                                                                                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                              الخدمات العلمية