الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                              صحيح البخاري 1928 6 - بَابٌ: اعْتِكَافُ النِّسَاءِ 2033 - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَعْتَكِفُ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ، فَكُنْتُ أَضْرِبُ لَهُ خِبَاءً فَيُصَلِّي الصُّبْحَ ثُمَّ يَدْخُلُهُ. فَاسْتَأْذَنَتْ حَفْصَةُ عَائِشَةَ أَنْ تَضْرِبَ خِبَاءً، فَأَذِنَتْ لَهَا، فَضَرَبَتْ خِبَاءً، فَلَمَّا رَأَتْهُ زَيْنَبُ ابْنَةُ جَحْشٍ ضَرَبَتْ خِبَاءً آخَرَ، فَلَمَّا أَصْبَحَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَأَى الْأَخْبِيَةَ فَقَالَ: "مَا هَذَا؟ ". فَأُخْبِرَ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "آلْبِرُّ تُرَوْنَ بِهِنَّ؟! ". فَتَرَكَ الِاعْتِكَافَ ذَلِكَ الشَّهْرَ، ثُمَّ اعْتَكَفَ عَشْرًا مِنْ شَوَّالٍ. [2034، 2041، 2045 - مُسْلِمٍ: 1173 - فَتْحَ: 4 \ 275] التوضيح ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَعْتَكِفُ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ، فَكُنْتُ أَضْرِبُ لَهُ خِبَاءً فَيُصَلِّي الصُّبْحَ ثُمَّ يَدْخُلُهُ. فَاسْتَأْذَنَتْ ( عَائِشَةُ وَحَفْصَةُ ) أَنْ تَضْرِبَ خِبَاءً الْحَدِيثَ. وَفِي آخِرِهِ. فَتَرَكَ الِاعْتِكَافَ ذَلِكَ الشَّهْرَ، ثُمَّ اعْتَكَفَ عَشْرًا مِنْ شَوَّالٍ. وَقَدْ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ أَيْضًا ، وَسَلَفَ أَلْفَاظُهُ، وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي جَوَازِ اعْتِكَافِهِنَّ كَمَا تَرْجَمَ لَهُ، وَقَدْ أَذِنَ لَهُنَّ فِيهِ كَمَا سَتَعْلَمُهُ، وَقَدْ أَسْلَفْنَا اخْتِلَافَ الْعُلَمَاءِ : هَلْ يَصِحُّ اعْتِكَافُهَا فِي مَسْجِدِ بَيْتِهَا؟ وَإِنَّ مَذْهَبَ الثَّلَاثَةِ الْمَنْعُ خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ . قَالَ مَالِكٍ : تَعْتَكِفُ الْمَرْأَةُ فِي مَسْجِدِ الْجَمَاعَةِ، وَلَا يُعْجِبُهُ أَنْ تَعْتَكِفَ فِي مَسْجِدِ بَيْتِهَا. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : تَعْتَكِفُ الْمَرْأَةُ وَالْعَبْدُ وَالْمُسَافِرُ حَيْثُ شَاءُوا; لِأَنَّهُ لَا جُمُعَةَ عَلَيْهِمْ. وَقَالَ الْكُوفِيُّونَ: لَا تَعْتَكِفُ الْمَرْأَةُ إِلَّا فِي مَسْجِدِ بَيْتِهَا، وَلَا تَعْتَكِفُ فِي مَسْجِدِ الْجَمَاعَةِ وَذَلِكَ مَكْرُوهٌ. وَاحْتَجُّوا بِأَنَّ الشَّارِعَ نَقَضَ اعْتِكَافَهُ; إِذْ تَبِعَهُ نِسَاؤُهُ، وَهَذَا إِنْكَارٌ عَلَيْهِنَّ . قَالُوا: وَقَدْ قَالَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: " صَلَاةُ الْمَرْأَةِ فِي بَيْتِهَا أَفْضَلُ " ، فَإِذَا مُنِعَتْ مِنَ الْمَكْتُوبَةِ فِي الْمَسْجِدِ مَعَ وُجُوبِهَا فَلَأَنْ تَكُونُ مَمْنُوعَةً مِنَ اعْتِكَافٍ هُوَ نَفْلٌ أَوْلَى، وَلَمَّا كَانَ صَلَاةُ الرَّجُلِ فِي الْمَسْجِدِ أَفْضَلَ، كَانَ اعْتِكَافُهُ فِيهِ أَفْضَلَ. وَحَجَّةُ مَالِكِ : أَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - لَمَّا أَرَادَ الِاعْتِكَافَ أَذِنَ لِعَائِشَةَ وَحَفْصَةَ فِي ذَلِكَ، وَقَدْ جَاءَ هَذَا مُبَيَّنًا فِي بَابِ: مَنْ أَرَادَ أَنْ يَعْتَكِفَ ثُمَّ بَدَا لَهُ أَنْ يَخْرُجَ، كَمَا سَتَعْلَمُهُ، وَلَوْ كَانَ الْمَسْجِدُ غَيْرَ مَوْضِعِ اعْتِكَافِهِنَّ لَمَا أَبَاحَ ذَلِكَ لَهُنَّ مِنْهُ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُظَنَّ أَنَّهُ نَقَضَ اعْتِكَافَهُ وَلَكِنْ أَخَّرَهُ تَطْيِيبًا لِقُلُوبِهِنَّ; لِئَلَّا يَجْعَلَ مُعْتَكَفًا وَهُنَّ غَيْرُ مُعْتَكِفَاتٍ، وَإِنَّمَا فَعَلَ ذَلِكَ; لِأَنَّهُ كَرِهَ أَنْ يَكُنَّ مَعَ الرِّجَالِ فِي مَسْجِدِهِ; لِأَنَّهُ مَوْضِعُ الِاجْتِمَاعِ وَالْوُفُودُ تَرِدُ عَلَيْهِ فِيهِ، وَهَذَا كَمَا يُسْتَحَبُّ لَهُنَّ أَنْ يَتَعَمَّدْنَ الطَّوَافَ فِي الْأَوْقَاتِ الْخَالِيَةِ، وَكَمَا يُكْرَهُ لِلشَّابَّاتِ مِنْهُنَّ الْخُرُوجُ لِلْجُمَعِ وَالْأَعْيَادِ، فَإِذَا أَرَدْنَ أَنْ يُصَلِّينَ الْجُمَعَ لَمْ يَجُزْ إِلَّا فِي الْجَامِعِ مَعَ الرِّجَالِ. وَفِيهِ كَمَا قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ دَلَالَةٌ أَيْضًا أَنَّ الْمَرْأَةَ إِذَا أَرَادَتِ اعْتِكَافًا لَمْ تَعْتَكِفْ حَتَّى تَسْتَأْذِنَ زَوْجَهَا، وَيَدُلَّ عَلَى أَنَّ الْأَفْضَلَ فِي حَقِّ النِّسَاءِ لُزُومُ مَنَازِلِهِنَّ وَتَرْكُ الِاعْتِكَافِ مَعَ إِبَاحَتِهِ لَهُنَّ; لِأَنَّ رَدَّهُنَّ مِنْهُ دَالٌّ عَلَى ذَلِكَ، وَقَدْ تَرْجَمَ عَلَيْهِ أَيْضًا:

                                                                                                                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                              الخدمات العلمية