الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                              صحيح البخاري 2267 10 - بَابٌ: مَنِ اسْتَعَاذَ مِنَ الدَّيْنِ 2397 - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ح. وَحَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنِي أَخِي عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَتِيقٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، أَنَّ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَخْبَرَتْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَدْعُو فِي الصَّلَاةِ وَيَقُولُ: " اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْمَأْثَمِ وَالْمَغْرَمِ". فَقَالَ لَهُ قَائِلٌ: مَا أَكْثَرَ مَا تَسْتَعِيذُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مِنَ الْمَغْرَمِ؟ قَالَ: "إِنَّ الرَّجُلَ إِذَا غَرِمَ حَدَّثَ فَكَذَبَ وَوَعَدَ فَأَخْلَفَ". [انْظُرْ: 832 - مُسْلِمٍ: 589 - فَتْحَ: 5 \ 60] التوضيح ذَكَرَ حَدِيثَ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَدْعُو فِي الصَّلَاةِ وَيَقُولُ: "اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْمَأْثَمِ وَالْمَغْرَمِ". فَقَالَ لَهُ قَائِلٌ: مَا أَكْثَرَ مَا تَسْتَعِيذُ مِنَ الْمَغْرَمِ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: "إِنَّ الرَّجُلَ إِذَا غَرِمَ حَدَّثَ فَكَذَبَ وَوَعَدَ فَأَخْلَفَ". فِيهِ: الدُّعَاءُ فِي الصَّلَاةِ بِمَا لَيْسَ فِي الْقُرْآنِ خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ، وَاسْتِعَاذَتُهُ مِنَ الدَّيْنِ الَّذِي لَا يُطِيقُ قَضَاءَهُ، وَقَدْ تُوَفِّي وَدِرْعُهُ مَرْهُونَةٌ عِنْدَ يَهُودِيٍّ. (وَالْمَأْثَمُ): كُلُّ إِثْمٍ، وَخَصَّ الْمَغْرَمَ لِمَا يُخْشَى فِيهِ مِنَ الْإِثْمِ مِمَّا ذَكَرَهُ مِنَ الْكَذِبِ وَإِخْلَافِ الْوَعْدِ، وَهُمَا خَصْلَتَانِ مِنَ النِّفَاقِ وَمَا يَبْقَى أَيْضًا مِنْ ذَلِكَ. وَ (الْمَغْرَمُ): مَا يُلْزِمُ الْإِنْسَانُ نَفْسَهُ وَيُلْزِمُهُ غَيْرُهُ وَلَيْسَ بِوَاجِبٍ عَلَيْهِ وَهُوَ الْغُرْمُ، وَ (الْمَغْرَمُ): الْمُثْقَلُ دَيْنًا، وَمِنْهُ: فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ [الْقَلَمِ: 46] وَسُمِّيَ الْغَرِيمُ لِإِلْحَاحِهِ؛ لِأَنَّ الْغَرِيمَ: الْمُلَازِمُ. وَفِيهِ: قَطْعُ الذَّرَائِعِ؛ لِأَنَّ اسْتِعَاذَتَهُ مِنَ الدَّيْنِ ذَرِيعَةٌ إِلَى مَا أَسْلَفْنَاهُ مِنَ الْكَذِبِ وَالْخُلْفِ فِي الْوَعْدِ مَعَ مَا يَقَعُ لِلْمِدْيَانِ تَحْتَهُ مِنَ الذِّلَّةِ وَمَا لِصَاحِبِ الدَّيْنِ عَلَيْهِ مِنَ الْمَقَالِ. (فَإِنْ قُلْتَ): فَالْأَحَادِيثُ الَّتِي سُقْتَهَا فِي بَابِ: مَنِ اشْتَرَى بِالدَّيْنِ قَرِيبًا، وَكَذَا حَدِيثُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ مَرْفُوعًا: "إِنَّ اللَّهَ مَعَ الدَّائِنِ حَتَّى يَقْضِيَ دَيْنَهُ مَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ مَا يَكْرَهُ اللَّهُ". وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ يَقُولُ لِجَارِهِ: اذْهَبْ فَخُذْ لِي بَدَيْنٍ فَأَنَا أَكْرَهُ أَنْ أَبَيْتَ اللَّيْلَةَ إِلَّا وَاللَّهُ مَعِي. قُلْتُ: لَا تَنَافِيَ بَيْنَهُمَا؛ فَأَحَادِيثُ النَّهْيِ لِمَنِ اسْتَدَانَ فِيمَا يَكْرَهُ الرَّبُّ جَلَّ جَلَالُهُ وَلَا يُرِيدُ قَضَاءَهُ، وَالْإِبَاحَةُ فِيمَا يُرْضِيهِ وَيُرِيدُ قَضَاءَهُ، وَعِنْدَهُ فِي الْأَغْلَبِ مَا يُؤَدِّيهِ مِنْهُ، فَاللَّهُ تَعَالَى فِي عَوْنِهِ عَلَى قَضَائِهِ. وَالْمَغْرَمُ الَّذِي اسْتَعَاذَ مِنْهُ؛ إِمَّا لِكَوْنِهِ فِيمَا يَكْرَهُ الرَّبُّ وَلَا يَجِدُ سَبِيلًا إِلَى قَضَائِهِ، وَإِمَّا فِيمَا لَا يَكْرَهُهُ وَلَكِنْ لَا سَبِيلَ إِلَى قَضَائِهِ فَهُوَ مُتَعَرِّضٌ لِهَلَاكِ مَالِ أَخِيهِ وَمُتْلِفٌ لَهُ، أَوْ لَهُ يُسْرُهُ وَنَوَى تَرْكَ قَضَائِهِ وَجَحَدَهُ فَهُوَ عَاصٍ لِرَبِّهِ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ. فَكُلُّ هَؤُلَاءِ لِوَعْدِهِمْ إِنْ وَعَدُوا مَنِ اسْتَدَانُوا مِنْهُ الْقَضَاءَ مُخْلِفُونَ، وَفِي حَدِيثِهِمْ كَاذِبُونَ لِوُعُودِهِمْ، وَقَدْ صَحَّتِ الْأَخْبَارُ عَنْهُ أَنَّهُ اسْتَدَانَ فِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ كَمَا أَسْلَفْنَاهُ، فَكَانَ مَعْلُومًا بِذَلِكَ أَنَّ الْحَالَةَ الَّتِي كَرِهَ فِيهَا غَيْرُ الْحَالِ الَّتِي رَخَّصَ لِنَفْسِهِ فِيهَا. وَقَدِ اسْتَدَانَ السَّلَفُ: اسْتَدَانَ عُمَرُ وَهُوَ خَلِيفَةٌ وَقَالَ لَمَّا طُعِنَ: انْظُرُوا كَمْ عَلَيَّ مِنَ الدَّيْنِ، فَحَسِبُوهُ فَوَجَدُوهُ ثَمَانِينَ أَلْفًا وَأَكْثَرَ، وَكَانَ عَلَى الزُّبَيْرِ دَيْنٌ عَظِيمٌ، ذَكَرَهُمَا الْبُخَارِيُّ كَمَا سَتَعْلَمُهُ فِي مَوْضِعِهِ. فَمَا ثَبَتَ عَنِ الشَّارِعِ وَأَصْحَابِهِ وَالسَّلَفِ مِنَ اسْتِدَانَتِهِمُ الدَّيْنَ مَعَ تَكْرِيرِهِمْ لَهُ إِلَى غَيْرِهِمُ الدَّلِيلُ الْوَاضِحُ عَلَى أَنَّ اخْتِلَافَ الْأَمْرِ فِي ذَلِكَ كَانَ عَلَى قَدْرِ اخْتِلَافِ حَالِ الْمُسْتَدِينِينَ.

                                                                                                                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                              الخدمات العلمية