الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                              صحيح البخاري 2443 9 - بَابٌ: مَا لَا يُرَدُّ مِنَ الْهَدِيَّةِ 2582 - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، حَدَّثَنَا عَزْرَةُ بْنُ ثَابِتٍ الْأَنْصَارِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي ثُمَامَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَيْهِ فَنَاوَلَنِي طِيبًا، قَالَ: كَانَ أَنَسٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَا يَرُدُّ الطِّيبَ. قَالَ وَزَعَمَ أَنَسٌ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ لَا يَرُدُّ الطِّيبَ. [5929 - فَتْحَ: 5 \ 209] التوضيح ذُكِرَ فِيهِ حَدِيثُ ثُمَامَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَيْهِ فَنَاوَلَنِي طِيبًا، قَالَ: كَانَ أَنَسٌ لَا يَرُدُّ الطِّيبَ. قَالَ: وَزَعَمَ أَنَسٌ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ لَا يَرُدُّ الطِّيبَ. وَيَأْتِي فِي اللِّبَاسِ أَيْضًا، وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي الِاسْتِئْذَانِ وَصَحَّحَهُ، وَالنَّسَائِيُّ فِي الْوَلِيمَةِ وَالزِّينَةِ. الشَّرْحُ: الضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ: (دَخَلْتُ عَلَيْهِ) عَلَى أَنَسٍ; لِأَنَّهُ جَدُّهُ وَالرَّاوِي عَنْهُ، وَإِنَّمَا كَانَ لَا يَرُدُّ الطِّيبَ؛ لِمُنَاجَاتِهِ الْمَلَكَ، كَمَا كَانَ لَا يَأْكُلُ الثُّومَ وَمَا شَاكَلَهُ، وَكَانَ مِمَّا حُبِّبَ إِلَيْهِ مِنَ الدُّنْيَا؛ حَيْثُ قَالَ: "حُبِّبَ إِلَيَّ مِنْ دُنْيَاكُمُ الطِّيبُ وَالنِّسَاءُ، وَجُعِلَتْ قُرَّةُ عَيْنِي فِي الصَّلَاةِ" فَكَانَ أَنَسٌ يَتْبَعُ آثَارَهُ؛ اقْتِدَاءً بِهِ، وَكَذَا ابْنُ عُمَرَ فِي خِضَابِهِ وَإِهْلَالِهِ، وَمَسِّهِ الْأَرْكَانَ الْيَمَانِيَّةَ، وَالتَّحَرِّي فِي مَنَازِلِهِ، وَكَانَ أَشْبَهَ النَّاسِ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَشْبَهَ وَلَدُهُ بِهِ سَالَمٌ، وَكَذَا كَانَ ابْنُ مَسْعُودٍ يَتَحَرَّى الِاقْتِدَاءَ بِأَفْعَالِهِ، وَكَانَ عَلْقَمَةُ أَشْبَهَ النَّاسِ بِهِ، وَكَانَ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ أَشْبَهَ النَّاسِ بِعَلْقَمَةَ. وَقَالَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ- فِي جَعْفَرٍ: "أَشْبَهْتَ خَلْقِي وَخُلُقِي". وَفِي الْحَدِيثِ دَلَالَةٌ أَنَّ مِنَ الْهَدَايَا مَا يُرَدُّ لِعِلَّةٍ، إِذَا كَانَ لِذَلِكَ وَجْهٌ، وَأَنَّ الطِّيبَ لَا وَجْهَ لِرَدِّهِ; لِأَنَّهُ مِنَ الْمُبَاحَاتِ الْمُسْتَحْسَنَاتِ. فَائِدَةٌ: فِي التِّرْمِذِيِّ، -وَقَالَ: غَرِيبٌ- مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا: "ثَلَاثٌ لَا تُرَدُّ: الْوَسَائِدُ، وَالدُّهْنُ، وَاللَّبَنُ".

                                                                                                                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                              الخدمات العلمية