الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                              صحيح البخاري 2848 144 - بَابٌ: الْأُسَارَى فِي السَّلَاسِلِ 3010 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: "عَجِبَ اللَّهُ مِنْ قَوْمٍ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ فِي السَّلَاسِلِ". [4557 - فَتْحَ: 6 \ 145] التوضيح ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: "عَجِبَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - مِنْ قَوْمٍ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ فِي السَّلَاسِلِ". هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ أَفْرَادِهِ، وَمَعْنَاهُ: يَدْخُلُونَ الْإِسْلَامَ مُكْرَهِينَ، وَسُمِّيَ الْإِسْلَامُ بِاسْمِ الْجَنَّةِ لِأَنَّهُ شَبَهُهَا، وَمَنْ دَخَلَهُ فَقَدْ دَخَلَ الْجَنَّةَ، وَقَدْ جَاءَ هَذَا الْمَعْنَى بَيِّنًا فِي حَدِيثٍ ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ فِي التَّفْسِيرِ، فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَيْضًا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ [آلِ عِمْرَانَ: 110] قَالَ: خَيْرُ النَّاسِ يَأْتُونَ بِهِمْ فِي السَّلَاسِلِ فِي أَعْنَاقِهِمْ حَتَّى يَدْخُلُوا فِي الْإِسْلَامِ كُرْهًا. وَفِيهِ: سَوْقُ الْأُسَرَاءِ فِي الْحِبَالِ وَالسَّلَاسِلِ، وَالِاسْتِيثَاقُ مِنْهُمْ حَتَّى يَرَى الْإِمَامُ فِيهِمْ رَأْيَهُ. وَالْعَجَبُ الْمُضَافُ إِلَى اللَّهِ رَاجِعٌ إِلَى مَعْنَى الرِّضَى وَالتَّعْظِيمِ، وَأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُعْظِمُ مَنْ أَخْبَرَ عَنْهُ بِأَنَّهُ يَعْجَبُ مِنْهُ وَيَرْضَى عَنْهُ، قَالَهُ ابْنُ فُورَكَ. وَقَالَ الدَّاوُدِيُّ : أَيْ: جَعَلَهُمْ عَجَبًا أُسَارَى فَأَسْلَمُوا. وَلِأَبِي دَاوُدَ: "عَجِبَ رَبُّنَا مِنْ قَوْمٍ يُقَادُونَ إِلَى الْجَنَّةِ فِي السَّلَاسِلِ". قَالَ ابْنُ الْمُنَيِّرِ: إِنْ كَانَ الْمُرَادُ حَقِيقَةَ وَضْعِ السَّلَاسِلِ فِي الْأَعْنَاقِ فَالتَّرْجَمَةُ مُطَابِقَةٌ، وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ الْمَجَازَ عَنِ الْإِكْرَاهِ فَلَيْسَتْ مُطَابِقَةً. وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ : وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُمْ لَوْ بَقُوا عَلَى كَرَاهَتِهِمْ لِلْإِسْلَامِ لَمْ يَدْخُلُوا الْجَنَّةَ لَكِنَّهُمْ قُيِّدُوا مُكْرَهِينَ، فَلَمَّا عَرَفُوا صِحَّةَ الْإِسْلَامِ دَخَلُوا طَوْعًا فَدَخَلُوا الْجَنَّةَ، وَكَانَ السَّبَبُ الْإِكْرَاهَ فِي الْأَوَّلِ. وَأَوْضَحَ أَبُو دَاوُدَ هَذَا الْمَعْنَى أَيْضًا فَإِنَّهُ لَمَّا ذَكَرَ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ الْمُبْدَأِ بِذِكْرِهِ فِي بَابِ: الْأَسِيرُ يُوثَقُ ذَكَرَ مَعَهُ حَدِيثَ ثُمَامَةَ بْنِ أُثَالٍ وَحَدِيثَ الْحَارِثِ بْنِ الْبَرْصَاءِ، وَأَنَّهُمَا أُوثِقَا وَجِيءَ بِهِمَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - .

                                                                                                                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                              الخدمات العلمية