الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                              صحيح البخاري 4815 22 - بَابٌ: لَبَنُ الْفَحْلِ 5103 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ أَفْلَحَ أَخَا أَبِي الْقُعَيْسِ جَاءَ يَسْتَأْذِنُ عَلَيْهَا -وَهُوَ عَمُّهَا مِنَ الرَّضَاعَةِ - بَعْدَ أَنْ نَزَلَ الْحِجَابُ ، فَأَبَيْتُ أَنْ آذَنَ لَهُ ، فَلَمَّا جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَخْبَرْتُهُ بِالَّذِي صَنَعْتُ ، فَأَمَرَنِي أَنْ آذَنَ لَهُ . [انْظُرْ : 2644 - مُسْلِمٍ: 1445 - فَتْحَ: 9 \ 150 ] . التوضيح ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - أَنَّ أَفْلَحَ أَخَا أَبِي الْقُعَيْسِ جَاءَ يَسْتَأْذِنُ عَلَيْهَا -وَهُوَ عَمُّهَا مِنَ الرَّضَاعَةِ - بَعْدَ أَنْ نَزَلَ الْحِجَابُ ، فَأَبَيْتُ أَنْ آذَنَ لَهُ ، فَلَمَّا جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَخْبَرْتُهُ بِالَّذِي صَنَعْتُ ، فَأَمَرَنِي أَنْ آذَنَ لَهُ . سَلَفَ فِي الشَّهَادَاتِ وَهُوَ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ الْأَحْزَابِ ، وَسَلَفَ أَيْضًا قَرِيبًا بِاخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ فِيهِ وَأَنَّ الَّذِي عَلَيْهِ الْكَافَّةُ أَنَّهُ يُحَرِّمُ . وَمِمَّنْ رُوِيَ عَنْهُ ذَلِكَ عَلِيٌّ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَعَطَاءٌ وَطَاوُسٌ ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الْأَرْبَعَةُ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَالْكُوفِيُّونَ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ ، وَحَدِيثُ الْبَابِ حُجَّةٌ لَهُمْ ; لِأَنَّ عَائِشَةَ كَانَتْ رَضَعَتْ [مِنَ ] امْرَأَةِ أَبِي الْقُعَيْسِ بِلَبَنِهِ فَصَارَ أَبُو الْقُعَيْسِ أَبًا لِعَائِشَةَ ، وَصَارَ أَخُوهُ عَمًّا لِعَائِشَةَ ، فَأَشْكَلَ هَذَا عَلَى عَائِشَةَ إِذْ لَا رَضَاعَةَ حَقِيقَةً إِلَّا مِنَ امْرَأَةٍ ; لِقَوْلِهِ تَعَالَى : وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ الْآيَةُ [النِّسَاءُ :23 ] ، فَلَمْ تَرَ لِلرَّجُلِ حُكْمًا فِي الرَّضَاعِ ، فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّمَا أَرْضَعَتْنِي الْمَرْأَةُ وَلَمْ يُرْضِعْنِي الرَّجُلُ ، فَأَخْبَرَهَا - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَنَّ لَبَنَ الْفَحْلِ يُحَرِّمُ بِقَوْلِهِ : "إِنَّهُ عَمُّكِ فَائْذَنِي لَهُ " . قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ : وَالسُّنَةُ مُسْتَغْنًى بِهَا عَمَّا سِوَاهَا ، وَمِنْ جِهَةِ النَّظَرِ أَنَّ سَبَبَ اللَّبَنِ هُوَ مَاءُ الْمَرْأَةِ وَالرَّجُلِ ، فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ الرَّضَاعُ مِنْهُمَا كَمَا كَانَ الْوَلَدُ لَهُمَا ، وَإِنِ اخْتَلَفَ سَبَبُهُمَا عَلَى أَنَّ الْجَدَّ لَمَّا كَانَ سَبَبًا فِي الْوَلَدِ تَعَلَّقَ وَلَدُ الْوَلَدِ بِهِ كَتَعَلُّقِهِ بِوَلَدِهِ ، كَذَلِكَ حُكْمُ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ ، وَقَدْ سُئِلَ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ رَجُلٍ لَهُ امْرَأَتَانِ ، فَأَرْضَعَتْ إِحْدَاهُمَا غُلَامًا وَالْأُخْرَى جَارِيَةً ، فَقَالَ : لَا يَجُوزُ لِلْغُلَامِ أَنْ يَتَزَوَّجَ الْجَارِيَةَ ; لِأَنَّ النِّكَاحَ وَاحِدٌ ، أَيِ : الْأُمَّهَاتُ ، وَإِنِ افْتَرَقْنَ فَإِنَّ الْأَبَ وَاحِدٌ الَّذِي هُوَ سَبَبُ اللَّبَنِ لِلْمَرْأَتَيْنِ وَالْغُلَامُ وَالْجَارِيَةُ أَخَوَاتٌ لِأَبٍ مِنَ الرَّضَاعَةِ ، وَقَدْ سَلَفَ أَيْضًا .

                                                                                                                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                              الخدمات العلمية