الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                          صفحة جزء
                                                                                                                          [ ص: 169 ] ذكر الخبر المدحض قول من زعم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان على دين قومه قبل أن يوحى إليه

                                                                                                                          6272 - أخبرنا عمر بن محمد الهمداني حدثنا أحمد بن المقدام العجلي حدثنا وهب بن جرير حدثنا أبي عن ابن إسحاق حدثنا محمد بن عبد الله بن قيس بن مخرمة عن الحسن بن محمد بن علي بن أبي طالب عن أبيه عن جده علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ما هممت بقبيح مما يهم به أهل الجاهلية إلا مرتين من الدهر ، كلتاهما عصمني الله منهما . قلت ليلة لفتى كان معي من قريش بأعلى مكة في غنم لأهلنا نرعاها : أبصر لي غنمي حتى أسمر هذه الليلة بمكة كما يسمر الفتيان . قال : نعم ، فخرجت ، فلما جئت أدنى دار من دور مكة سمعت غناء ، وصوت دفوف ، ومزامير . قلت : ما هذا ؟ قالوا : فلان تزوج فلانة لرجل من قريش تزوج امرأة من قريش ، فلهوت بذلك الغناء ، وبذلك الصوت حتى غلبتني عيني ، فنمت فما أيقظني إلا مس الشمس ، فرجعت إلى صاحبي ، فقال : ما فعلت ؟ فأخبرته ، ثم فعلت ليلة أخرى مثل ذلك ، فخرجت ، فسمعت مثل ذلك ، فقيل لي مثل ما قيل لي ، فسمعت كما سمعت ، حتى غلبتني عيني ، فما أيقظني إلا مس الشمس ، ثم [ ص: 170 ] رجعت إلى صاحبي ، فقال لي : ما فعلت ؟ فقلت : ما فعلت شيئا . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فوالله ، ما هممت بعدهما بسوء مما يعمله أهل الجاهلية ، حتى أكرمني الله بنبوته .

                                                                                                                          التالي السابق


                                                                                                                          الخدمات العلمية