الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              معلومات الكتاب

                                                                                                                              السراج الوهاج من كشف مطالب صحيح مسلم بن الحجاج

                                                                                                                              صديق خان - محمد صديق حسن خان القنوجي الظاهري

                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              صحيح مسلم 437 (بَابُ غَسْلِ الْمَنِيِّ مِنَ الثَّوْبِ). وَقَالَ النَّوَوِيُّ: (بَابُ حُكْمِ الْمَنِيِّ). (حَدِيثُ الْبَابِ). وَهُوَ بِصَحِيحِ مُسْلِمٍ النَّوَوِيِّ ص 197 ج3 الْمَطْبَعَةُ الْمِصْرِيَّةُ. [وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَوَّاسٍ الْحَنَفِيُّ أَبُو عَاصِمٍ. ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، ، عَنْ شَبِيبِ بْنِ غَرْقَدَةَ، ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شِهَابٍ الْخَوْلَانِيِّ ، قَالَ: كُنْتُ نَازِلًا عَلَى عَائِشَةَ فَاحْتَلَمْتُ فِي ثَوْبَيَّ فَغَمَسْتُهُمَا فِي الْمَاءِ. فَرَأَتْنِي جَارِيَةٌ لِعَائِشَةَ فَأَخْبَرَتْهَا. فَبَعَثَتْ إِلَيَّ عَائِشَةُ فَقَالَتْ: مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا صَنَعْتَ بِثَوْبَيْكَ؟ قَالَ: قُلْتُ: رَأَيْتُ مَا يَرَى النَّائِمُ فِي مَنَامِهِ. قَالَتْ: هَلْ رَأَيْتَ فِيهِمَا شَيْئًا؟ قُلْتُ لَا. قَالَتْ: فَلَوْ رَأَيْتَ شَيْئًا غَسَلْتَهُ؟ لَقَدْ رَأَيْتُنِي وَإِنِّي لَأَحُكُّهُ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَابِسًا بِظُفُرِي]. . السراج الوهاج (الشَّرْحُ) . (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شِهَابٍ الْخَوْلَانِيِّ؛ قَالَ: كُنْتُ نَازِلًا عَلَى عَائِشَةَ، فَاحْتَلَمْتُ فِي ثَوْبَيَّ، فَغَمَسْتُهُمَا فِي الْمَاءِ؛ فَرَأَتْنِي جَارِيَةٌ لِعَائِشَةَ فَأَخْبَرَتْهَا، فَبَعَثَتْ إِلَيَّ عَائِشَةُ فَقَالَتْ: مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا صَنَعْتَ بِثَوْبَيْكَ؟ قَالَ: قُلْتُ: رَأَيْتُ مَا يَرَى النَّائِمُ فِي مَنَامِهِ. قَالَتْ: هَلْ رَأَيْتَ فِيهِمَا شَيْئًا؟ قُلْتُ: لَا. قَالَتْ: فَلَوْ رَأَيْتَ شَيْئًا غَسَلْتَهُ؟). اسْتِفْهَامُ إِنْكَارٍ، حُذِفَتْ مِنْهُ الْهَمْزَةُ. أَيْ: أَكُنْتَ غَاسِلَهُ مُعْتَقِدًا وُجُوبَ غَسْلِهِ؟ وَكَيْفَ تَفْعَلُ هَذَا؟ (لَقَدْ رَأَيْتُنِي وَإِنِّي لَأَحُكُّهُ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيَابِسًا بِظُفُرِي) وَلَوْ كَانَ نَجِسًا لَمْ يَتْرُكْهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلَمْ يَكْتَفِ بِحَكِّهِ. اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي طَهَارَةِ مَنِيِّ الْآدَمِيِّ. وَدَلِيلُ الْقَائِلِينَ "بِالطَّهَارَةِ" الْفَرْكُ. فَلَوْ كَانَ نَجِسًا لَمْ يَكْفِ فَرْكُهُ كَالدَّمِ وَغَيْرِهِ). قَالُوا: وَرِوَايَةُ "الْغَسْلِ" مَحْمُولَةٌ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ وَالتَّنَزُّهِ، وَاخْتِيَارِ النَّظَافَةِ. وَدَلِيلُ الْقَائِلِينَ بِالنَّجَاسَةِ: "الْغَسْلُ". قَالَ الشَّوْكَانِيُّ "فِي السَّيْلِ الْجَرَّارِ": حَدِيثُ (أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَغْسِلُ ثَوْبَهُ مِنَ الْمَنِيِّ) لَيْسَ فِيهِ أَنَّ ذَلِكَ لِأَجْلِ كَوْنِهِ نَجِسًا؛ فَإِنَّ مُجَرَّدَ الِاسْتِقْذَارِ، بَلْ مُجَرَّدُ إِزَالَةِ دَرَنِ الثَّوْبِ، مِمَّا يَكُونُ سَبَبًا لِغَسْلِهِ. وَقَدْ ثَبَتَ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ عِنْدَ مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ: (أَنَّهَا كَانَتْ تَفْرُكُ الْمَنِيَّ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللَّهِ وَهُوَ يُصَلِّي) وَلَوْ كَانَ نَجِسًا لَنَزَلَ عَلَيْهِ الْوَحْيُ بِذَلِكَ. كَمَا نَزَلَ عَلَيْهِ الْوَحْيُ بِنَجَاسَةِ النَّعْلِ الَّتِي صَلَّى فِيهَا. قَالَ: وَأَمَّا الْمَذْيُ، وَالْوَدْيُ. فَقَدْ قَامَ الدَّلِيلُ الصَّحِيحُ عَلَى وُجُوبِ غَسْلِهِمَا، فَأَفَادَ ذَلِكَ نَجَاسَتَهُمَا. وَلَكِنْ دَلَّ حَدِيثُ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ عِنْدَ أَهْلِ السُّنَنِ وَغَيْرِهِمْ، عَلَى أَنَّ مُجَرَّدَ النَّضْحِ يَكْفِي فِي رَفْعِ نَجَاسَتِهِمَا. وَلَا يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ هُنَا، مَا قِيلَ فِي الْمَنِيِّ: أَنَّ سَبَبَ غَسْلِهِ كَوْنُهُ مُسْتَقْذَرًا، لِأَنَّ مُجَرَّدَ النَّضْحِ لَا يُزِيلُ عَيْنَ "الْمَذْيِ، كَمَا يُزِيلُ الْغُسْلَ. فَظَهَرَ بِهَذَا أَنَّ نَضَحَهُ وَاجِبٌ، وَأَنَّهُ نَجِسٌ خُفِّفَ فِي تَطْهِيرِهِ، انْتَهَى. قُلْتُ: وَفِي الْمَسْأَلَةِ أَدِلَّةٌ وَمُقَاوَلَاتٌ كَثِيرَةٌ، وَحُجَجٌ، ذَكَرَهَا فِي "شَرْحِ الْمُنْتَقَى". وَعِنْدِي: أَنَّ الْمَنِيَّ، وَإِنْ كَانَ طَاهِرًا، كَمَا تَدُلُّ عَلَيْهِ الْأَدِلَّةُ الصَّحِيحَةُ مِنَ السُّنَّةِ الْمُطَهَّرَةِ، وَلَكِنْ لَا بُدَّ مِنْ فَرْكِهِ وَغَسْلِهِ، يَابِسًا وَرَطْبًا، لِأَنَّ الْعَمَلَ فِي زَمَنِ النُّبُوَّةِ جَرَى عَلَى ذَلِكَ.

                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                              الخدمات العلمية