الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              معلومات الكتاب

                                                                                                                              السراج الوهاج من كشف مطالب صحيح مسلم بن الحجاج

                                                                                                                              صديق خان - محمد صديق حسن خان القنوجي الظاهري

                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              صحيح مسلم 864 (بَابٌ: الصَّلَاةُ فِي الثَّوْبِ الْمُعَلَّمِ ) . وَقَالَ النَّوَوِيُّ: (بَابُ كَرَاهَةِ الصَّلَاةِ فِي ثَوْبٍ لَهُ أَعْلَامٌ ) . (حَدِيثُ الْبَابِ ) . وَهُوَ بِصَحِيحِ مُسْلِمٍ النَّوَوِيِّ ص 43- 44 ج 5 الْمَطْبَعَةُ الْمِصْرِيَّةُ . [حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ. قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ؛ قَالَتْ: قَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي فِي خَمِيصَةٍ ذَاتِ أَعْلَامٍ. فَنَظَرَ إِلَى عَلَمِهَا. فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ قَالَ: "اذْهَبُوا بِهَذِهِ الْخَمِيصَةِ إِلَى أَبِي جَهْمِ بْنِ حُذَيْفَةَ. وَأْتُونِي بِأَنْبِجَانِيِّهِ. فَإِنَّهَا أَلْهَتْنِي آنِفًا فِي صَلَاتِي" .] السراج الوهاج (الشَّرْحُ) . (عَنْ عَائِشَةَ؛ قَالَتْ: قَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي فِي خَمِيصَةٍ ) هِيَ: كِسَاءٌ "مُرَبَّعٌ" مِنْ صُوفٍ. (ذَاتُ أَعْلَامٍ فَنَظَرَ إِلَى عَلَمِهَا. فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ، قَالَ: "اذْهَبُوا بِهَذِهِ الْخَمِيصَةِ إِلَى أَبِي جَهْمِ بْنِ حُذَيْفَةَ وَائْتَوِنِي بِأَنْبِجَانِيِّهِ) . قَالَ عِيَاضٌ: رَوَيْنَاهُ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِهَا. وَبِفَتْحِ الْبَاءِ؛ وَكَسْرِهَا أَيْضًا فِي غَيْرِ مُسْلِمٍ. وَبِالْوَجْهَيْنِ ذَكَرَهَا ثَعْلَبٌ. قَالَ: وَرَوَيْنَاهُ بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ وَتَخْفِيفِهَا مَعًا، فِي غَيْرِ مُسْلِمٍ. إِذْ هُوَ فِيهِ "بِأَنْبِجَانِيِّهِ" مُشَدَّدٌ، مَكْسُورٌ عَلَى الْإِضَافَةِ إِلَى أَبِي جَهْمٍ، وَعَلَى التَّذْكِيرِ، كَمَا جَاءَ فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى. (وَأَخَذَ كِسَاءً لَهُ أَنْبِجَانِيًّا ) . قَالَ ثَعْلَبٌ: هُوَ كُلُّ مَا كَثُفَ. وَقَالَ غَيْرُهُ: هُوَ كِسَاءٌ غَلِيظٌ لَا عَلَمَ لَهُ، فَإِذَا كَانَ لِلْكِسَاءِ عَلَمٌ فَهُوَ "خَمِيصَةٌ". فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَهُوَ "أَنْبِجَانِيَّةٌ". وَقَالَ الدَّاوُدِيُّ: هُوَ كِسَاءٌ غَلِيظٌ بَيْنَ الْكِسَاءِ وَالْعَبَاءَةِ. وَقَالَ الْقَاضِي "أَبُو عَبْدِ اللَّهِ": هُوَ كِسَاءٌ؛ سُدَاهُ: قُطْنٌ، أَوْ كَتَّانٌ؛ وَلُحْمَتُهُ: صُوفٌ. وَقَالَ "ابْنُ قُتَيْبَةَ: إِنَّمَا هُوَ "مَنْبِجَانِيٌّ". وَلَا يُقَالُ "أَنْبِجَانِيٌّ". مَنْسُوبٌ إِلَى "مَنْبِجَ". وَفَتْحُ الْبَاءِ فِي النَّسَبِ، لِأَنَّهُ خَرَجَ مَخْرَجَ الشُّذُوذِ. وَهُوَ قَوْلُ "الْأَصْمَعِيِّ" قَالَ الْبَاجِيُّ: مَا قَالَهُ "ثَعْلَبٌ، أَظْهَرُ. وَالنَّسَبُ إِلَى "مَنْبِجَ" "مَنْبِجِيٌّ". (فَإِنَّهَا أَلْهَتْنِي آنِفًا، فِي صَلَاتِي ) . وَفِي رِوَايَةٍ: "شَغَلَتْنِي أَعْلَامُ هَذِهِ". وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ: "أَخَافُ أَنْ تَفْتِنِّي". وَمَعْنَى هَذِهِ الْأَلْفَاظِ مُتَقَارِبٌ. وَهُوَ اشْتِغَالُ الْقَلْبِ بِهَا عَنْ كَمَالِ الْحُضُورِ فِي الصَّلَاةِ، وَتَدَبُّرِ أَذْكَارِهَا، وَتِلَاوَتِهَا، وَمَقَاصِدِهَا، مِنَ الِانْقِيَادِ، وَالْخُضُوعِ. "وَفِيهِ" الْحَثُّ عَلَى حُضُورِ الْقَلْبِ فِي الصَّلَاةِ، وَتَدَبُّرِ مَا ذَكَرْنَاهُ، وَمَنْعِ النَّظَرِ مِنَ الِامْتِدَادِ إِلَى مَا يَشْغَلُ، وَإِزَالَةِ مَا يُخَافُ اشْتِغَالُ الْقَلْبِ بِهِ؛ وَكَرَاهِيَةِ تَزْوِيقِ مِحْرَابِ الْمَسْجِدِ، وَحَائِطِهِ، وَنَقْشِهِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الشَّاغِلَاتِ. لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَعَلَ الْعِلَّةَ فِي إِزَالَةِ الْخَمِيصَةِ هَذَا الْمَعْنَى. "وَفِيهِ": أَنَّ الصَّلَاةَ تَصِحُّ، وَإِنْ حَصَلَ فِيهَا فِكْرٌ فِي شَاغِلٍ وَنَحْوِهِ، مِمَّا لَيْسَ مُتَعَلِّقًا بِالصَّلَاةِ. قَالَ النَّوَوِيُّ: وَهَذَا بِإِجْمَاعِ الْفُقَهَاءِ، وَحُكِيَ عَنْ بَعْضِ السَّلَفِ وَالزُّهَّادِ مَا لَا يَصِحُّ عَمَّنْ يُعْتَدُّ بِهِ فِي الْإِجْمَاعِ. "وَفِيهِ": صِحَّةُ الصَّلَاةِ فِي ثَوْبٍ لَهُ أَعْلَامٌ، وَأَنَّ غَيْرَهُ أَوْلَى. وَأَمَّا بَعْثُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْخَمِيصَةِ إِلَى أَبِي جَهْمٍ، وَطَلَبُ أَنْبِجَانِيِّهِ. فَهُوَ مِنْ بَابِ الْإِدْلَالِ عَلَيْهِ، لِعِلْمِهِ بِأَنَّهُ يُؤْثِرُ هَذَا وَيَفْرَحُ بِهِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَاسْمُ "أَبِي جَهْمٍ" هَذَا: "عَامِرُ بْنُ حُذَيْفَةَ بْنِ غَانِمٍ". الْقُرَشِيُّ، الْعَدَوِيُّ، الْمَدَنِيُّ، الصَّحَابِيُّ. قَالَ الْحَاكِمُ: وَيُقَالُ: إِنَّ اسْمَهُ: عُبَيْدُ بْنُ حُذَيْفَةَ، وَهُوَ غَيْرُ أَبِي جُهَيْمٍ "عَلَى التَّصْغِيرِ".

                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                              الخدمات العلمية