الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              معلومات الكتاب

                                                                                                                              السراج الوهاج من كشف مطالب صحيح مسلم بن الحجاج

                                                                                                                              صديق خان - محمد صديق حسن خان القنوجي الظاهري

                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              صحيح مسلم 1053 (بَابُ الصَّلَاةِ عَلَى الْحَصِيرِ ) . وَقَالَ النَّوَوِيُّ: (بَابُ جَوَازِ الْجَمَاعَةِ فِي النَّافِلَةِ، وَالصَّلَاةِ عَلَى حَصِيرٍ، وَخُمْرَةٍ، وَثَوْبٍ، وَغَيْرِهَا مِنَ الطَّاهِرَاتِ ) . (حَدِيثُ الْبَابِ ) . وَهُوَ بِصَحِيحِ مُسْلِمٍ النَّوَوِيِّ ص 192- 143 ج 5 الْمَطْبَعَةُ الْمِصْرِيَّةُ . [حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. قَالَ قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ؛ أَنَّ جَدَّتَهُ مُلَيْكَةَ دَعَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِطَعَامٍ صَنَعَتْهُ. فَأَكَلَ مِنْهُ. ثُمَّ قَالَ: "قُومُوا فَأُصَلِّيَ لَكُمْ" قَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: فَقُمْتُ إِلَى حَصِيرٍ لَنَا قَدِ اسْوَدَّ مِنْ طُولِ مَا لُبِسَ. فَنَضَحْتُهُ بِمَاءٍ. فَقَامَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَصَفَفْتُ أَنَا وَالْيَتِيمُ وَرَاءَهُ. وَالْعَجُوزُ مِنْ وَرَائِنَا. فَصَلَّى لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ انْصَرَفَ ] . السراج الوهاج (الشَّرْحُ) . (عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ جَدَّتَهُ مُلَيْكَةَ ) . الصَّحِيحُ أَنَّهَا جَدَّةُ "إِسْحَاقَ" فَتَكُونُ "أُمَّ أَنَسٍ". لِأَنَّ إِسْحَاقَ ابْنُ أَخِي أَنَسٍ لِأُمِّهِ. وَقِيلَ: إِنَّهَا جَدَّةُ "أَنَسٍ". وَهِيَ "مُلَيْكَةُ" بِضَمِّ الْمِيمِ، وَفَتْحِ اللَّامِ. هَذَا هُوَ الصَّوَابُ الَّذِي قَالَهُ الْجُمْهُورُ مِنَ الطَّوَائِفِ. وَحَكَى عِيَاضٌ عَنِ الْأَصِيلِيِّ: أَنَّهَا بِفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِ اللَّامِ، وَهَذَا غَرِيبٌ، ضَعِيفٌ، مَرْدُودٌ. (دَعَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِطَعَامٍ صَنَعَتْهُ، فَأَكَلَ مِنْهُ ) . فِيهِ، إِجَابَةُ الدَّعْوَةِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ وَلِيمَةَ عُرْسٍ. وَلَا خِلَافَ فِي أَنَّ إِجَابَتَهَا مَشْرُوعَةٌ. وَظَاهِرُ الْأَحَادِيثِ: الْإِيجَابُ. (ثُمَّ قَالَ: "قُومُوا فَأُصَلِّيَ لَكُمْ" ) . "فِيهِ" جَوَازُ النَّافِلَةِ جَمَاعَةً، وَتَبْرِيكُ الرَّجُلِ الصَّالِحِ، وَالْعَالِمِ، أَهْلَ الْمَنْزِلِ بِصَلَاتِهِ، فِي مَنْزِلِهِمْ. فَقَالَ بَعْضُهُمْ: وَلَعَلَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرَادَ تَعْلِيمَهُمْ أَفْعَالَ الصَّلَاةِ مُشَاهَدَةً، مَعَ تَبْرِيكِهِمْ. فَإِنَّ الْمَرْأَةَ قَلَّمَا تُشَاهِدُ أَفْعَالَهُ فِي الْمَسْجِدِ. فَأَرَادَ أَنْ تُشَاهِدَهَا وَتَتَعَلَّمَهَا، وَتُعَلِّمَهَا غَيْرَهَا. (قَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: فَقُمْتُ إِلَى حَصِيرٍ لَنَا، قَدِ اسْوَدَّ مِنْ طُولِ مَا لُبِسَ، فَنَضَحَتْهُ ) . أَيْ: لِيَلِينَ؛ فَإِنَّهُ كَانَ مِنْ جَرِيدِ النَّخْلِ. كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى. وَلِيَذْهَبَ عَنْهُ الْغُبَارُ وَنَحْوُهُ. هَكَذَا فَسَّرَهُ الْقَاضِي "إِسْمَاعِيلُ" الْمَالِكِيُّ وَهُوَ الْمُخْتَارُ. (بِمَاءٍ، فَقَامَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَصَفَفْتُ أَنَا، وَالْيَتِيمُ، وَرَاءَهُ، وَالْعَجُوزُ مِنْ وَرَائِنَا، فَصَلَّى لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) . وَهَذَا الْيَتِيمُ اسْمُهُ "ضُمَيْرُ بْنُ سَعْدٍ الْحِمْيَرِيُّ"، وَالْعَجُوزُ هِيَ "أُمُّ أَنَسٍ" أُمُّ سُلَيْمٍ. (رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ نْصَرَفَ ) . "فِيهِ" جَوَازُ الصَّلَاةِ عَلَى الْحَصِيرِ وَسَائِرِ مَا تُنْبِتُهُ الْأَرْضُ، وَهَذَا مُجْمَعٌ عَلَيْهِ. وَفِيهِ" أَنَّ الْأَصْلَ فِي الثِّيَابِ وَالْبُسُطِ، وَالْحُصْرِ، وَنَحْوِهَا، الطَّهَارَةُ. وَأَنَّ حُكْمَ الطَّهَارَةِ مُسْتَمِرٌّ حَتَّى تَتَحَقَّقَ نَجَاسَةٌ. وَفِيهِ" جَوَازُ النَّافِلَةِ جَمَاعَةً. "وَفِيهِ" أَنَّ الْأَفْضَلَ فِي نَوَافِلِ النَّهَارِ أَنْ تَكُونَ رَكْعَتَيْنِ، كَنَوَافِلِ اللَّيْلِ. "وَفِيهِ" صِحَّةُ صَلَاةِ الصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ. "وَفِيهِ" أَنَّ لِلصَّبِيِّ مَوْقِفًا مِنَ الصَّفِّ، وَهُوَ الصَّحِيحُ. وَبِهِ قَالَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ. "وَفِيهِ" أَنَّ الِاثْنَيْنِ يَكُونَانِ صَفًّا وَرَاءَ الْإِمَامِ. وَهَذَا مَذْهَبُ الْعُلَمَاءِ كَافَّةً. إِلَّا ابْنَ مَسْعُودٍ وَصَاحِبَيْهِ، فَقَالُوا: يَكُونَانِ هُمَا وَالْإِمَامُ صَفًّا وَاحِدًا؛ فَيَقِفُ بَيْنَهُمَا. "وَفِيهِ" أَنَّ الْمَرْأَةَ تَقِفُ خَلْفَ الرِّجَالِ، وَأَنَّهَا إِذَا لَمْ تَكُنْ مَعَهَا امْرَأَةٌ أُخْرَى تَقِفُ وَحْدَهَا مُتَأَخِّرَةً. وَفِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عِنْدَ مُسْلِمٍ فِي: (بَابِ الصَّلَاةِ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ ) : "أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: فَرَأَيْتُهُ يُصَلِّي عَلَى حَصِيرٍ يَسْجُدُ عَلَيْهِ ) الْحَدِيثَ.

                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                              الخدمات العلمية