الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                        صفحة جزء
                                                                                                                                                                                        فصل [فيما يباع على المفلس من الدين المؤجل والرهن]

                                                                                                                                                                                        ويباع من دينه ما كان مؤجلا إذا كان عينا أو عرضا أو طعاما من قرض، وإن كان طعاما من بيع أخر حتى يحل أجله، وكذلك ما لم يبد صلاحه يؤخر بيعه حتى يبدو صلاحه. [ ص: 3145 ]

                                                                                                                                                                                        ومن كان له عليه دين مؤجل حاص بعدده إن كان عينا، وبمثله إن كان غير عين أو كان حالا، فما صار له في الحصاص اشترى له مثل صفة دينه، فإن تغير سوق ذلك بغلاء قبل أن يشترى به لم يرجع على أصحابه بشيء لأنه لو ضاع جميعه قبل أن يشتري لم يرجع عليهم، وإن صلح سعره اشترى له الجزء الذي كان نابه في الحصاص اشترى له مثل صفة دينه ودخل معه أصحابه في الفضل بمنزلة ما طرأ للمفلس، وقال عبد الملك بن الماجشون في كتاب ابن حبيب: لا يدخلون معه في الفضل، ومر في ذلك على أصله ; لأن من أصله أن المصيبة منه إن هلك قبل أن يشتري به.

                                                                                                                                                                                        وقال ابن القاسم في العتبية: إذا كان الدين عرضا وقال صاحب الحق : لا تعجل حقي حتى يحل أجله أنه يجبر على أخذه .

                                                                                                                                                                                        وقال ابن نافع في المبسوط: إذا قال الغريم أنا أعطي حميلا بما علي إلى أجله لم يقبل منه ، وقد حل ما عليه بتفليسه. [ ص: 3146 ]

                                                                                                                                                                                        والقياس إذا رضي الطالب تأخير حقه أن يكون ذلك له لأن القيام الآن حق له لا عليه، وأن يكون ذلك للمطلوب إذا أتى بحميل; لأن الأصل الأجل، وإنما توجه للطالب مقال خوف أن لا يجد عند الأجل شيئا، فإذا ضمن له حقه سقط مقاله، ومن كان له دين لم يحل وبيده رهن فيه كفاف بحقه لم يحل دينه لأنه لا ضرر عليه.

                                                                                                                                                                                        وقال عبد الملك ابن الماجشون في كتاب محمد: إذا كان بيد أحد الغرماء رهن فإنه يحاص بجميع حقه إلى أن يباع الرهن ، ومحمل ذلك على أنه مما لا يجوز بيعه الآن كالثمر والزرع الذي لم يبد صلاحه، ولو كان مما يجوز بيعه وبدا صلاحه لبدئ بيعه ولم يبتدئ بالمحاصة، ثم يباع الرهن، فإن كان في الرهن فضل كان مقال الغرماء في ذلك الفضل.

                                                                                                                                                                                        فقال ابن القاسم في العتبية: يباع الرهن إذا كان فيه فضل قبل الأجل فيقبض المرتهن دينه، ويقضي الباقي للغرماء ، يريد: إذا كان الدين عرضا أو عينا من قرض، وإن كان عرضا من بيع كان من حق المرتهن أن يبقى إلى أجله.

                                                                                                                                                                                        وفي كتاب محمد فيمن اشترى عبدا بثمن إلى أجل ثم رهنه عبدا آخر ففلس المشتري كان الغرماء بالخيار إن شاءوا دفعوا الثمن لبائع العبد، ويباع المرتهن ويتحاص الغرماء في الفضل، وإن شاءوا أسلموه لبائعه ويكون بائعه بالخيار بين أن يفتديه ويحاص الغرماء بما فداه ، يريد: ويكون العبد له ، وإن شاء أسلمه وحاص الغرماء بالثمن، وفي فضل [ ص: 3147 ] العبد له ، وإن شاء أسلمه وحاص الغرماء بالثمن، وفي فضل ثمنه بعد افتكاكه إن فضل شيء، وإن كان الرهن زرعا أو ثمرا لم يبد صلاحه كان للمرتهن أن يقوم الآن ويضرب بدينه، فإذا بدا صلاح الزرع بيع له، فإن كان فيه وفاء رد ما أخذ في المحاصة، وإن لم يكن فيه وفاء وكان دينه مائة وباع الرهن بخمسين وكان الذي صار إليه في المحاصة خمسين كان الباقي من دينه بعدما بيع به الرهن خمسين فيمسك من الذي أخذ في المحاصة خمسة وعشرين; لأنها التي كانت تنوبه لو كان بيع الزرع له، ويرد خمسة وعشرين فيضرب فيها بخمسة وعشرين لأنه الباقي من دينه.

                                                                                                                                                                                        التالي السابق


                                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية