الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                        صفحة جزء
                                                                                                                                                                                        فصل [في ما إذا أخذ قراضا فربح]

                                                                                                                                                                                        واختلف إذا أخذ قراضا فربح، فقال ابن القاسم: الربح له وحده. وقال أشهب: بينهما، قال: وإن أجر نفسه أو تسلف مالا فربح كان بينهما.

                                                                                                                                                                                        قال ابن حبيب: لأنهما إنما سميا متفاوضين لتفويض كل واحد منهما في النظر والطلب فيما يجر إليهما من منفعة.

                                                                                                                                                                                        وقال أصبغ: الربح له خاصة وللآخر أجرة ما عمل في غيبته إذا حلف أنه لم يعمل على التطوع. [ ص: 4854 ]

                                                                                                                                                                                        وقول ابن القاسم أبين، وإنما تفاوضا في مال وفيما جره ذلك المال ليس في عمل الأيدي ولا الأبدان، وإذا كان ذلك فإنه لا يخلو أن يكون اشتغاله بالعمل في القراض أو الإجارة في وقت لم يتوجه عليه فيه عمل في مال المفاوضة، أو توجه فيعمل صاحبه مكانه، أو استأجر مكانه، أو لم يعلم الشريك بتركه العمل حتى فسد ما كان حق صاحبه أن يعمله أو نقص سوقه ولم يفسد، فإن لم يتوجه عليه عمل في تلك المدة لم يكن لشريكه فيه مطالبته في ربح ولا أجر، وإن احتيج إلى قيامه بشيء من ذلك فعمله صاحبه كان لصاحبه الأكثر من إجارته فيما عمل أو نصف ما أخذ في القراض، وإن استأجر مكانه رجع عليه بتلك الإجارة، وإن لم يعلم الشريك الآخر; لأنه كان غائبا حتى فسد رجع عليه بما ينوبه من قيمة ما فسد، وإن لم يفسد، ولكن نزل سوقه، كان عليه ما ينوبه من ذلك النقص. وقد اختلف في هذا الأصل، وأن يضمن أحسن.

                                                                                                                                                                                        وقال ابن القاسم في أحد المتفاوضين أبضع بضاعة ثم مات أحد المتفاوضين، قال: وإن علم أن المال الذي أبضع معه من الشركة، لم يشتر به ورده على الباقي وعلى الورثة.

                                                                                                                                                                                        وسواء كان الدافع للبضاعة الحي أو الميت. قال: لأن الشركة انقطعت بالموت. قال: وإن لم يمت ولكن افترقا، كان له أن يشتري، بخلاف الموت. [ ص: 4855 ]

                                                                                                                                                                                        قال الشيخ -رحمه الله-: وإن علم في الموت أن المال من غير المفاوضة لم يكن له أن يشتري به إذا مات المبضع معه، وإن مات من لم يبضع معه كان له أن يشتري، وإن لم يعلم هل ذلك المال من المفاوضة أو مما يخصه لم يشتر; لأن أمره موقوف على الكشف بعد الوصول، فقد يكون من مال المفاوضة. [ ص: 4856 ]

                                                                                                                                                                                        التالي السابق


                                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية