الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                        صفحة جزء
                                                                                                                                                                                        فصل [في التغليظ في الجراح]

                                                                                                                                                                                        الجراح في التغليظ على ثلاثة أوجه: تغلظ في أحدها، واختلف فيما سواه، فإن كان ذلك يبلغ ثلث الدية ومما يكون فيه القصاص في عمده كاليد والعين وما أشبه ذلك غلظت فيه الدية.

                                                                                                                                                                                        واختلف إذا كان يسيرا كالموضحة وما لا يبلغ الثلث، فقال ابن القاسم: تغلظ فيه الدية. وقال في كتاب محمد: لا تغلظ فيه .

                                                                                                                                                                                        واختلف في الجائفة والمأمومة، فقال مالك وسحنون: لا تغلظ ; لأنها لو [ ص: 6363 ] كانت من أجنبي عمدا لم تغلظ ولم يقتص منه فلا يكون الأب أدنى رتبة من الأجنبي، وقيل: تغلظ.

                                                                                                                                                                                        فأما اليسير فالتغليظ فيه أحسن; لأن الجراح إنما تنسب إلى الدية، فإذا كانت الدية فيه مغلظة كان الجرح كذلك، ولا فرق بين القليل والكثير.

                                                                                                                                                                                        وأما المأمومة والجائفة فألا تغلظ فيه أحسن، ولا تكون فيها أعلى رتبة من العمد من الأجنبي لأن الدية فيها أرباع على الأصل في العمد إذا لم يكن فيه قصاص. [ ص: 6364 ]

                                                                                                                                                                                        التالي السابق


                                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية