الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                        صفحة جزء
                                                                                                                                                                                        فصل [فيما يراعى في الاستجمار]

                                                                                                                                                                                        يراعى في الاستجمار وجهان: الصنف الذي يستجمر به، والعدد الذي يقتصر عليه. والأشياء التي يستجمر بها في الجواز والمنع على خمسة أقسام:

                                                                                                                                                                                        فصنف يجوز الاستجمار به، وصنف يمنع الاستجمار به، واختلف في الإجزاء إذا نزل، وثلاثة مختلف فيها في الجواز وفي الإجزاء إذا نزل.

                                                                                                                                                                                        فالأول: الأرض على اختلاف أنواعها من صخر أو مدر وكبريت وزرنيخ وغير ذلك. فهذا يجوز الاستجمار به.

                                                                                                                                                                                        والثاني: ما كان استعماله في ذلك سرفا، كالذهب والفضة والجوهر والياقوت، وما له حرمة كالطعام والملح فلا يستجمر به.

                                                                                                                                                                                        واختلف إذا نزل، فقيل: لمجزئ; لأن المراد زوال النجاسة وقد أزالها، وإن كان متعديا فيما فعل به.

                                                                                                                                                                                        وقيل: لا تجزئه; لأن الصنف الذي أمر به غير ذلك.

                                                                                                                                                                                        والثالث: العود والخرق والفحم وما أشبه ذلك مما هو طاهر ولا حرمة له، ولا يتعلق به حق وليس من أنواع الأرض، فروى ابن وهب عن مالك إجازته، ومنعه أصبغ وقال: إن فعل أعاد في الوقت.

                                                                                                                                                                                        يريد: لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - استعمل الأحجار; ولأن للأرض تعلقا بالطهارة وهو التيمم.

                                                                                                                                                                                        والرابع: ما كان طاهرا وليست له حرمة ويتعلق به حق الغير، وهو العظم والبعر. [ ص: 71 ]

                                                                                                                                                                                        والخامس: ما كان من النجاسة جامدا روثا أو غيره واختلف في ذلك عن مالك، فروى ابن وهب عنه في سماعه أنه قال: ما سمعت فيه بنهي عام، وقد سمعته هكذا ولا أرى به بأسا وكرهه في سماع ابن القاسم .

                                                                                                                                                                                        والقول في جواز ذلك بالعود والخرق أحسن; لأن المراد إزالة النجاسة، وما روي في الأحجار فلأنها أوجد وأيسر. ولا يجوز بالروث؛ لحديث ابن مسعود - رضي الله عنه - . ولا بالعظم والبعر لحديث جابر - رضي الله عنه -: " أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى أن يمسح بهما" ، فإن فعل أجزأ; لأنه قد أنقى.

                                                                                                                                                                                        واختلف في العدد الذي يكتفى به، فقيل: إن أنقى بحجر واحد أجزأ، وقيل: لا يكتفى بدون ثلاثة آخرهن نقية .

                                                                                                                                                                                        وهو أحسن لحديث سلمان - رضي الله عنه - وفي بعض الأمهات أن جابرا قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " لا يستنجي أحدكم بدون ثلاثة أحجار" أخرجه مسلم .

                                                                                                                                                                                        ولأنه موضع غير مرئي، ويمكن أن تلقى يده أول مرة غير الموضع الذي [ ص: 72 ] فيه الأذى. وإنما اقتصر النبي - صلى الله عليه وسلم - على حجرين لعدم الثالث، وهذه ضرورة. ويمكن أن يكون استعمل من أحد الحجرين رأسين، وإذا لم يقع الإنقاء إلا بأربع تمادى إلى خمس، وإن أنقى بستة تمادى إلى سبع; لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: " من استجمر فليوتر" . [ ص: 73 ]

                                                                                                                                                                                        التالي السابق


                                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية