الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                        صفحة جزء
                                                                                                                                                                                        باب في الاغتسال للإحرام ، والتلبية ، والنية في ذلك ، والحكم في الهدي فيمن معه هدي

                                                                                                                                                                                        الغسل في الحج ثلاثة : للإحرام ، ولدخول مكة ، ولوقوف عرفة .

                                                                                                                                                                                        وذلك على كل من عقد على نفسه الإحرام ، إلا الحائض والنفساء . فإنهما لا تغتسلان لدخول مكة ؛ لأنه لا يصح منهما طواف ، وتغتسلان للإحرام ؛ لأنه ينعقد عليهما حينئذ ، ولوقوف عرفة ؛ لأنه يصح منهما الوقوف .

                                                                                                                                                                                        ويتدلك في الأول خاصة ، ولا يتطيب في شيء منها ، فمن فعل ذلك فعليه الفدية ، وقال أشهب في المجموعة : لا فدية في الأول ؛ لحديث عائشة - رضي الله عنها - قالت : "كنت أطيب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لإحرامه قبل أن يحرم" .

                                                                                                                                                                                        وذكر عن عائشة - رضي الله عنها - أنها كانت تغتسل لرمي الجمار . [ ص: 1136 ]

                                                                                                                                                                                        والأصل في الاغتسال للإحرام : حديث زيد بن ثابت - رضي الله عنه - ، قال : "رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تجرد لإهلاله واغتسل" . ذكره الترمذي . وحديث أسماء - رضي الله عنها - أمرها النبي - صلى الله عليه وسلم -وكانت قد نفست- : "أن تغتسل ثم تهل" .

                                                                                                                                                                                        ولدخول مكة حديث ابن عمر - رضي الله عنهما - كان إذا دخل أدنى الحرم أمسك عن التلبية ، ثم يبيت بذي طوى . فإذا صلى الصبح اغتسل ، ويحدث أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يفعل ذلك .

                                                                                                                                                                                        وذكر عنه مالك في الموطأ : أنه كان يغتسل للإحرام ، ولدخول مكة ولوقوف عرفة .

                                                                                                                                                                                        ويستحب أن يكون الاغتسال عند الإحرام . واختلف في الذي يغتسل بالمدينة ثم يحرم من ذي الحليفة ، فقال مالك : ذلك واسع . واستحب ذلك ابن الماجشون . [ ص: 1137 ]

                                                                                                                                                                                        التالي السابق


                                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية