الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                        صفحة جزء
                                                                                                                                                                                        فصل [في حج وصي اليتيم]

                                                                                                                                                                                        وقال ابن القاسم في وصي اليتيم يخرج إلى الحج : فلا يخرج يتيمه إلا أن يخشى عليه الضيعة ، ولا يجد من يكفله فيجوز له ذلك . قال : وإذا جاز له أن يخرجه جاز له أن يحجه . قال : وكذلك الأب في ولده لا يخرجه وينفق عليه من مال الصبي ، إلا أن لا يجد من يكفله ، ويخاف عليه الضيعة . فإن أخرجه اختيارا كان ضامنا لما أكرى عليه ، ولما زادت نفقته لو لم يشخص به .

                                                                                                                                                                                        قال محمد : وإذا خرج الصبي بوجه جائز أنفق عليه نفقة الحج كلها من مال الصبي ، كان أبا أو وصيا أو أما . قال : وقيل : بل ما أصاب الصبي من صيد فذلك في مال الصبي . فأجيز أن يحرم به إذا خرج به ؛ لما يرجى له من الأجر في ذلك ، ولأن الغالب السلامة مما يوجب عليه دما .

                                                                                                                                                                                        وإن كان يحتاج إلى الفدية لم يمنع من ذلك أن يحرم به ؛ لأن خطب الفدية يسير ، وقد أبيح للوصي أن يتصدق من ماله بالشيء اليسير ، فهو في هذا الموضع أخف . وأما الصيد فليس هو الغالب .

                                                                                                                                                                                        وأرى لو خرج به تعديا ؛ لأنه لا يخشى عليه لو خلفه أن يجوز له أن يحرمه ؛ لأن التعدي إنما كان قبل ، فإذا وصل إلى الميقات كان إحرامه أولى وأفضل . ويكون على الصبي من النفقة القدر الذي كان ينفقه لو لم يخرج به والزائد من مال [ ص: 1174 ] الوصي ، إلا أن يكون السعر في الطريق أو البلد الذي يوصل إليه أرخص . وإن أصاب صيدا في الطريق قبل الإحرام أو في الحرم كان في مال الوصي إذا أخرجه تعديا . وإن أخرجه بوجه جائز كان ما أصاب في مال الصبي ؛ لأنه لو لم يحرم به لكان ذلك في ماله ، فلم يؤثر الإحرام في ذلك شيئا .

                                                                                                                                                                                        التالي السابق


                                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية