الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                        صفحة جزء
                                                                                                                                                                                        فصل [في استحباب الوليمة قبل البناء]

                                                                                                                                                                                        وتستحب الوليمة لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - لعبد الرحمن بن عوف : "أولم ولو بشاة" . والوليمة قبل البناء، وبعده واسع، وقد أولم النبي - صلى الله عليه وسلم - على زينب وصفية بعد البناء .

                                                                                                                                                                                        محمد : قال مالك : وكان ربيعة يقول: إنما تستحب الوليمة لإثبات النكاح، وإظهاره; لأن الشهود يهلكون .

                                                                                                                                                                                        وإتيان الدعوة على ثلاثة أوجه: واجب، ومستحب، ومباح. فإن كان المدعو قريبا أو جارا أو صديقا ومن يعلم أنه يحدث لتأخره عداوة وتقاطع - كان واجبا. وإن كان على غير ذلك، ولم يأت من الناس ما يقع به إشهار النكاح كان مندوبا، وإن كان قد أتى ما وقع به إظهار النكاح كان ما بعد ذلك مباحا. [ ص: 1865 ]

                                                                                                                                                                                        وإن لم يعينه من له الوليمة كان أبين.

                                                                                                                                                                                        قال مالك في "كتاب محمد ": لا بأس أن يقول الرجل للرجل: ادع لي من لقيت ولا بأس على من دعي على مثل ذلك أن لا يأتيها; لأنه لا يعرفه، ولم يتعمده بنفسه . يريد: لأن يأخذ من لا يعرف لا يقع منه شنآن ولا تقاطع. قال مالك : ويكره لأهل الفضل أن يجيبوا إلى الطعام يدعون إليه. قال محمد : يريد في غير العرس .

                                                                                                                                                                                        وأرى إن كان الداعي من أهل الفضل أيضا، كالفقيهين تكون لأحدهما وليمة، والعابدين، والفقيه والعابد; فيستحسن ألا يأتيه، إلا أن يخاف في تخلفه التقاطع والشنآن، فلا يسعه التخلف.

                                                                                                                                                                                        وقال مالك في الحديث: "ومن لم يأت الدعوة فقد عصى الله ورسوله" ، وذلك في العرس خاصة; لإفشاء النكاح، فيجيب وإن لم يأكل، ويجيب وإن كان صائما. وأرى إن كان المدعو قريبا أو جارا أو صديقا; فإن العرس وغيره سواء. وإن كان على غير ذلك افترق العرس عن غيره; لما ندب إليه من إعلان العرس ولقوله - صلى الله عليه وسلم -: "شر الطعام طعام الوليمة" ثم قال: "فمن لم يأت الدعوة [ ص: 1866 ] فقد عصى الله ورسوله" .

                                                                                                                                                                                        والوليمة عند العرب: طعام العرس، وطعام الختان: إعذار. وطعام القادم من سفره: النقيعة. وطعام النفساء: الخرس، وكل طعام صنع لدعوة فهو مأدبة. وأما قوله: إذا أتى وهو مفطر لا يطعم، فالذي في الحديث أن يطعم. قال - صلى الله عليه وسلم -: "فليأت، فإن كان مفطرا، فليطعم، وإن كان صائما فليصل" . ولو جعل ذلك على صفة المدعو كان حسنا. فأما الرجل الجليل فلا بأس ألا يطعم; لأن المراد منه أن يتشرف بمجيئه. وإن لم يكن بتلك المنزلة، وكان ممن يرغب في أكله، ويحدث الوحشة في النفوس إن لم يفعل- فاتباع الحديث أولى.

                                                                                                                                                                                        التالي السابق


                                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية