الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            جزء صفحة
                                                                                                                                            منتقى الأخبار بَابُ الطَّهَارَةِ وَالسُّتْرَةِ لِلطَّوَافِ 1967 - ( فِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { لَا يَطُوفُ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ } ) . 1968 - ( وَعَنْ عَائِشَةَ { إنَّ أَوَّلَ شَيْءٍ بَدَأَ بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ قَدِمَ أَنَّهُ تَوَضَّأَ ثُمَّ طَافَ بِالْبَيْتِ } . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِمَا ) . 1969 - ( وَعَنْ عَائِشَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { الْحَائِضُ تَقْضِي الْمَنَاسِكَ كُلَّهَا ، إلَّا الطَّوَافَ } . رَوَاهُ أَحْمَدُ وَهُوَ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ السَّعْيِ مَعَ الْحَدَثِ ) . 1970 - ( وَعَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ : { خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا نَذْكُرُ إلَّا الْحَجَّ حَتَّى جِئْنَا سَرِفَ فَطَمِثْتُ ، فَدَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا أَبْكِي ، فَقَالَ : مَا لَكِ لَعَلَّكِ نَفِسْتِ ؟ فَقَالَتْ : نَعَمْ قَالَ : هَذَا شَيْءٌ كَتَبَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى بَنَاتِ آدَمَ افْعَلِي مَا يَفْعَلُ الْحَاجُّ غَيْرَ أَنْ لَا تَطُوفِي بِالْبَيْتِ حَتَّى تَطَهَّرِي } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَلِمُسْلِمٍ فِي رِوَايَةٍ فَاقْضِي مَا يَقْضِي الْحَاجُّ غَيْرَ أَنْ لَا تَطُوفِي بِالْبَيْتِ حَتَّى تَغْتَسِلِي ) نيل الأوطار حَدِيثُ عَائِشَةَ الثَّانِي أَخْرَجَهُ بِاللَّفْظِ الْمَذْكُورِ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ وَأَخْرَجَ نَحْوَهُ الطَّبَرَانِيُّ عَنْهُ بِإِسْنَادٍ فِيهِ مَتْرُوكٌ وَقَدْ تَقَدَّمَ نَحْوُهُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي بَابِ مَا يَصْنَعُ مَنْ أَرَادَ الْإِحْرَامَ قَوْلُهُ : ( لَا يَطُوفُ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ ) فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ يَجِبُ سَتْرُ الْعَوْرَةِ فِي حَالِ الطَّوَافِ وَقَدْ اُخْتُلِفَ هَلْ السَّتْرُ شَرْطٌ لِصِحَّةِ الطَّوَافِ أَوْ لَا ؟ فَذَهَبَ الْجُمْهُورُ إلَى أَنَّهُ شَرْطٌ وَذَهَبَتْ الْحَنَفِيَّةُ وَالْهَادَوِيَّةُ إلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِشَرْطٍ فَمَنْ طَافَ عُرْيَانًا عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ أَعَادَ مَا دَامَ بِمَكَّةَ فَإِنْ خَرَجَ لَزِمَهُ دَمٌ وَذَكَرَ ابْنُ إِسْحَاقَ فِي سَبَبِ طَوَافِ الْجَاهِلِيَّةِ كَذَلِكَ أَنَّ قُرَيْشًا ابْتَدَعَتْ قَبْلَ الْفِيلِ أَوْ بَعْدَهُ أَنْ لَا يَطُوفَ بِالْبَيْتِ أَحَدٌ مِمَّنْ يَقْدَمُ عَلَيْهِمْ مِنْ غَيْرِهِمْ أَوَّلَ مَا يَطُوفُ إلَّا فِي ثِيَابِ أَحَدِهِمْ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ طَافَ عُرْيَانًا فَإِنْ خَالَفَ فَطَافَ بِثِيَابِهِ أَلْقَاهَا إذَا فَرَغَ ثُمَّ لَمْ يَنْتَفِعْ بِهَا فَجَاءَ الْإِسْلَامُ بِهَدْمِ ذَلِكَ . قَوْلُهُ : ( تَوَضَّأَ ثُمَّ طَافَ ) لَمَّا كَانَ هَذَا الْفِعْلُ بَيَانًا لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ } صَلُحَ لِلِاسْتِدْلَالِ بِهِ عَلَى الْوُجُوبِ ، وَالْخِلَافُ فِي كَوْنِ الطَّهَارَةِ شَرْطًا أَوْ غَيْرَ شَرْطٍ كَالْخِلَافِ فِي السَّتْرِ قَوْلُهُ : تَقْضِي الْمَنَاسِكَ كُلَّهَا أَيْ : تَفْعَلُ الْمَنَاسِكَ كُلَّهَا وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْحَائِضَ تَسْعَى ، وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ الْمَذْكُورِ فِي الْبَابِ : افْعَلِي مَا يَفْعَلُ الْحَاجُّ . . . إلَخْ ، وَلَكِنَّهُ قَدْ زَادَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ الَّذِي أَشَرْنَا إلَيْهِ بَعْدَ قَوْلِهِ : إلَّا الطَّوَافَ مَا لَفْظُهُ : وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَكَذَلِكَ زَادَ هَذِهِ الزِّيَادَةَ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِهِ وَقَدْ قَالَ الْحَافِظُ : إنَّ إسْنَادَ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ صَحِيحٌ وَقَدْ ذَهَبَ الْجُمْهُورُ إلَى أَنَّ الطَّهَارَةَ غَيْرُ وَاجِبَةٍ وَلَا شَرْطَ فِي السَّعْيِ وَلَمْ يَحْكِ ابْنُ الْمُنْذِرِ الْقَوْلَ بِالْوُجُوبِ إلَّا عَنْ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ قَالَ فِي الْفَتْحِ : وَقَدْ حَكَى ابْنُ تَيْمِيَّةَ مِنْ الْحَنَابِلَةِ يَعْنِي : الْمُصَنِّفَ رِوَايَةً عِنْدَهُمْ مِثْلَهُ . قَوْلُهُ : ( نَفِسْتِ ) بِفَتْحِ النُّونِ وَكَسْرِ الْفَاءِ : الْحَيْضُ ، وَبِضَمِّ النُّونِ وَفَتْحِهَا : الْوِلَادَةُ ، وَالطَّمْثُ : الْحَيْضُ أَيْضًا ، قَوْلُهُ : حَتَّى تَطَهَّرِي بِفَتْحِ التَّاءِ وَالطَّاءِ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ الْهَاءِ أَيْضًا ، وَهُوَ عَلَى حَذْفِ أَحَدِ التَّاءَيْنِ وَأَصْلُهُ تَتَطَهَّرِي ، وَالْمُرَادُ بِالطَّهَارَةِ الْغُسْلُ كَمَا وَقَعَ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ الْمَذْكُورَةِ فِي الْبَابِ وَالْحَدِيثُ ظَاهِرٌ فِي نَهْيِ الْحَائِضِ عَنْ الطَّوَافِ حَتَّى يَنْقَطِعَ دَمُهَا ، وَتَغْتَسِلَ وَالنَّهْيُ يَقْتَضِي الْفَسَادَ الْمُرَادِفَ لِلْبُطْلَانِ فَيَكُونُ طَوَافُ الْحَائِضِ بَاطِلًا وَهُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ وَذَهَبَ جَمْعٌ مِنْ الْكُوفِيِّينَ إلَى أَنَّ الطَّهَارَةَ غَيْرُ شَرْطٍ وَرُوِيَ عَنْ عَطَاءَ إذَا طَافَتْ الْمَرْأَةُ ثَلَاثَةَ أَطَوَافً فَصَاعِدًا ثُمَّ حَاضَتْ أَجْزَأَ عَنْهَا .

                                                                                                                                            ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                            الخدمات العلمية