الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            جزء صفحة
                                                                                                                                            منتقى الأخبار 676 - ( وَعَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : { إنَّ مِنْ السَّنَةِ فِي الصَّلَاةِ وَضْعُ الْأَكُفِّ عَلَى الْأَكُفِّ تَحْتَ السُّرَّةِ } . رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد ) . نيل الأوطار الْحَدِيثُ ثَابِتٌ فِي بَعْضِ نُسَخِ أَبِي دَاوُد وَهِيَ نُسْخَةُ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ وَلَمْ يُوجَدْ فِي غَيْرِهَا ، وَفِي إسْنَادِهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْحَاقَ الْكُوفِيِّ . قَالَ أَبُو دَاوُد . : سَمِعْت أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ يُضَعِّفُهُ . وَقَالَ الْبُخَارِيُّ : فِيهِ نَظَرٌ . وَقَالَ النَّوَوِيُّ : هُوَ ضَعِيفٌ بِالِاتِّفَاقِ . وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُد أَيْضًا عَنْ أَبِي جَرِيرٍ الضَّبِّيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ : رَأَيْت عَلِيًّا يُمْسِكُ شِمَالَهُ بِيَمِينِهِ عَلَى الرُّسْغِ فَوْقَ السُّرَّةِ . وَفِي إسْنَادِهِ أَبُو طَالُوتَ عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ . قَالَ أَبُو دَاوُد : يُكْتَبُ حَدِيثُهُ . وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُد عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ { أَخَذَ الْأَكُفَّ عَلَى الْأَكُفِّ تَحْتَ السُّرَّةِ } وَفِي إسْنَادِهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْحَاقَ الْمُتَقَدِّمُ . وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُد أَيْضًا عَنْ طَاوُسٍ أَنَّهُ قَالَ { كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَضَعُ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى يَدِهِ الْيُسْرَى ثُمَّ يَشُدُّ بِهِمَا عَلَى صَدْرِهِ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ } وَهُوَ مُرْسَلٌ . وَهَذِهِ الرِّوَايَاتُ مَذْكُورَةٌ عَنْ أَبِي دَاوُد كُلُّهَا لَيْسَتْ إلَّا فِي نُسْخَةِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ كَمَا تَقَدَّمَ وَالْحَدِيثُ اسْتَدَلَّ بِهِ مَنْ قَالَ : إنَّ الْوَضْعَ يَكُونُ تَحْتَ السُّرَّةِ وَهُوَ أَبُو حَنِيفَةَ وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ وَأَبُو إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ مِنْ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ . وَذَهَبَتْ الشَّافِعِيَّةُ ، قَالَ النَّوَوِيُّ : وَبِهِ قَالَ الْجُمْهُورُ إلَى أَنَّ الْوَضْعَ يَكُونُ تَحْتَ صَدْرِهِ فَوْقَ سُرَّتِهِ . وَعَنْ أَحْمَدَ رِوَايَتَانِ كَالْمَذْهَبَيْنِ ، وَرِوَايَةٌ ثَالِثَةٌ أَنَّهُ يُخَيَّرُ بَيْنَهُمَا وَلَا تَرْجِيحَ وَبِالتَّخْيِيرِ قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ وَابْنُ الْمُنْذِرِ . قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ فِي بَعْضِ تَصَانِيفِهِ : لَمْ يَثْبُتْ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ شَيْءٌ فَهُوَ مُخَيَّرٌ . وَعَنْ مَالِكٍ رِوَايَتَانِ : إحْدَاهُمَا يَضَعُهُمَا تَحْتَ صَدْرِهِ ، وَالثَّانِيَةُ يُرْسِلُهُمَا وَلَا يَضَعُ إحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى . وَاحْتَجَّتْ الشَّافِعِيَّةُ لِمَا ذَهَبَتْ إلَيْهِ بِمَا أَخْرَجَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ وَصَحَّحَهُ مِنْ حَدِيثِ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ قَالَ { صَلَّيْت مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَوَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى يَدِهِ الْيُسْرَى عَلَى صَدْرِهِ } وَهَذَا الْحَدِيثُ لَا يَدُلُّ عَلَى مَا ذَهَبُوا إلَيْهِ لِأَنَّهُمْ قَالُوا : إنَّ الْوَضْعَ يَكُونُ تَحْتَ الصَّدْرِ كَمَا تَقَدَّمَ وَالْحَدِيثُ مُصَرِّحٌ بِأَنَّ الْوَضْعَ عَلَى الصَّدْرِ وَكَذَلِكَ حَدِيثُ طَاوُسٍ الْمُتَقَدِّمُ وَلَا شَيْءَ فِي الْبَابِ أَصَحَّ مِنْ حَدِيثِ وَائِلٍ الْمَذْكُورِ وَهُوَ الْمُنَاسِبُ لِمَا أَسْلَفْنَا مِنْ تَفْسِيرِ عَلِيٍّ وَابْنِ عَبَّاسٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: { فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ } بِأَنَّ النَّحْرَ وَضْعُ الْيُمْنَى عَلَى الشِّمَالِ فِي مَحَلِّ النَّحْرِ وَالصَّدْرِ .

                                                                                                                                            ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                            الخدمات العلمية