الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            جزء صفحة
                                                                                                                                            منتقى الأخبار بَابُ مَنْ صَلَّى الرُّبَاعِيَّةَ خَمْسًا 1027 - ( عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { صَلَّى الظُّهْرَ خَمْسًا فَقِيلَ لَهُ : أَزِيدَ فِي الصَّلَاةِ ؟ فَقَالَ : وَمَا ذَلِكَ ؟ قَالُوا : صَلَّيْتَ خَمْسًا ، فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ بَعْدَ مَا سَلَّمَ } . رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ ) . نيل الأوطار قَوْلُهُ : ( صَلَّى الظُّهْرَ خَمْسًا ) فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ الْجَزْمُ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيّ التَّرَدُّدُ وَالْكُلُّ مِنْ طَرِيقِهِ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ . قَوْلُهُ : ( فَقَالَ : وَمَا ذَلِكَ ) كَذَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ وَفِي بَعْضِهَا " فَقِيلَ : وَمَا ذَاكَ ؟ " وَفِي بَعْضِهَا " فَقَالَ : لَا ، وَمَا ذَاكَ ؟ " بِزِيَادَةِ لَا ، وَهِيَ ثَابِتَةٌ فِي مُسْلِمٍ وَأَبِي دَاوُد وَبِهَا يَتَبَيَّنُ أَنَّ إخْبَارَهُمْ كَانَ بَعْدَ اسْتِفْسَارِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُمْ . وَالْحَدِيثُ يَدُلّ عَلَى أَنَّ مَنْ صَلَّى خَمْسًا سَاهِيًا وَلَمْ يَجْلِسْ فِي الرَّابِعَةِ أَنَّ صَلَاتَهُ لَا تَفْسُدُ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ : إنَّهَا تَفْسُدُ وَإِنْ لَمْ يَجْلِسْ فِي الرَّابِعَةِ ، قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : فَإِنْ جَلَسَ فِي الرَّابِعَةِ ثُمَّ صَلَّى خَامِسَةً فَإِنَّهُ يُضِيفُ إلَيْهَا رَكْعَةً أُخْرَى وَتَكُونُ الرَّكْعَتَانِ لَهُ نَافِلَةً . وَالْحَدِيثُ يَرُدُّ مَا قَالَاهُ . وَإِلَى الْعَمَلِ بِمَضْمُونِهِ ذَهَبَ الْجُمْهُورُ ، وَقَدْ فَرَّقَ مَالِكٌ بَيْنَ الزِّيَادَةِ الْقَلِيلَةِ وَالْكَثِيرَةِ مِنْ السَّاهِي . قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ : إنَّ مَذْهَبَ مَالِكٍ أَنَّهُ إنْ زَادَ دُون نِصْفِ الصَّلَاةِ لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ بَلْ هِيَ صَحِيحَةٌ ، وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ ، وَإِنْ زَادَ النِّصْفَ وَأَكْثَرَ ، فَذَهَبَ ابْنُ الْقَاسِمِ الرَّحَّالُ إلَى بُطْلَانِهَا . وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَبِيبٍ وَغَيْرُهُ : إنْ زَادَ رَكْعَتَيْنِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ ، وَإِنْ زَادَ رَكْعَةً فَلَا . وَحُكِيَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهَا لَا تَبْطُل مُطْلَقًا . وَقَدْ اُسْتُدِلَّ بِالْحَدِيثِ عَلَى أَنَّ سَجْدَتَيْ السَّهْوِ مَحَلُّهُمَا بَعْدَ التَّسْلِيمِ مُطْلَقًا وَلَيْسَ فِيهِ حُجَّةٌ عَلَى ذَلِكَ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَعْلَمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِزِيَادَةِ الرَّكْعَةِ إلَّا بَعْدَ السَّلَامِ حِينَ سَأَلُوهُ " أَزِيدَ فِي الصَّلَاةِ ؟ " . وَقَدْ اتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ عَلَى فِعْلِ ذَلِكَ بَعْدَ السَّلَامِ لِتَعَذُّرِهِ قَبْلَهُ .

                                                                                                                                            ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                            الخدمات العلمية