الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.
اختيار هذا الخط
الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.
709 حدثنا nindex.php?page=showalam&ids=15573محمد بن بشار قال حدثنا غندر قال حدثنا nindex.php?page=showalam&ids=16102شعبة قال سمعت nindex.php?page=showalam&ids=16815قتادة عن nindex.php?page=showalam&ids=9أنس بن مالك nindex.php?page=hadith&LINKID=650700عن النبي صلى الله عليه وسلم قال nindex.php?page=treesubj&link=31016_25353_16359أقيموا الركوع والسجود فوالله إني لأراكم من بعدي وربما قال من بعد ظهري إذا ركعتم وسجدتم
قوله : ( عن أنس ) عند nindex.php?page=showalam&ids=13779الإسماعيلي من رواية أبي موسى عن غندر التصريح بقول قتادة " سمعت أنس بن مالك " .
قوله : ( أقيموا الركوع والسجود ) أي : أكملوهما ، وفي رواية معاذ عن شعبة عن nindex.php?page=showalam&ids=13779الإسماعيلي " أتموا " بدل أقيموا .
قوله : ( فوالله nindex.php?page=treesubj&link=1674_31038_25040إني لأراكم من بعدي ) تقدم الكلام على معنى هذه الرواية . وأغرب الداودي الشارح فحمل البعدية هنا على ما بعد الوفاة ، يعني أن أعمال الأمة تعرض عليه ، وكأنه لم يتأمل سياق حديث nindex.php?page=showalam&ids=3أبي هريرة حيث بين فيه سبب هذه المقالة ، وقد تقدم في الباب المذكور ما يدل على أن حديث nindex.php?page=showalam&ids=3أبي هريرة وحديث أنس في قضية واحدة ، وهو مقتضى صنيع nindex.php?page=showalam&ids=12070البخاري في إيراده الحديثين في هذا الباب ، وكذا أوردهما مسلم معا .
واستشكل إيراد nindex.php?page=showalam&ids=12070البخاري لحديث أنس هذا لكونه لا ذكر فيه للخشوع الذي ترجم له ، وأجيب بأنه أراد أن ينبه على أن الخشوع يدرك بسكون الجوارح إذ الظاهر عنوان الباطن . وروى nindex.php?page=showalam&ids=13933البيهقي بإسناد صحيح عن مجاهد قال " كان ابن الزبير إذا قام في الصلاة كأنه عود " وحدث أن nindex.php?page=showalam&ids=1أبا بكر الصديق كان كذلك . قال وكان يقال : ذاك nindex.php?page=treesubj&link=25353الخشوع في الصلاة . واستدل بحديث الباب على أنه لا يجب إذ لم يأمرهم بالإعادة ، وفيه نظر . نعم في حديث nindex.php?page=showalam&ids=3أبي هريرة من وجه آخر عند مسلم " صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوما ثم انصرف فقال : nindex.php?page=hadith&LINKID=844010يا فلان ألا تحسن صلاتك وله في رواية أخرى nindex.php?page=hadith&LINKID=844011أتموا الركوع والسجود وفي أخرى " أقيموا الصفوف " وفي أخرى nindex.php?page=hadith&LINKID=844012لا تسبقوني بالركوع ولا بالسجود وعند أحمد " nindex.php?page=hadith&LINKID=844013صلى بنا الظهر وفي مؤخر الصفوف رجل فأساء الصلاة " وعنده من حديث nindex.php?page=showalam&ids=44أبي سعيد الخدري أن بعض الصحابة تعمد المسابقة لينظر هل يعلم به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أو لا ؟ فلما قضى الصلاة نهاه عن ذلك .
واختلاف هذه الأسباب يدل على أن جميع ذلك صدر من جماعة في صلاة واحدة أو في صلوات ، وقد حكى النووي الإجماع على أن الخشوع ليس بواجب ، ولا يرد عليه قول القاضي حسين : إن مدافعة الأخبثين إذا انتهت إلى حد يذهب معه الخشوع أبطلت الصلاة ، وقاله أيضا أبو زيد المروزي ، لجواز أن يكون بعد الإجماع السابق أو المراد بالإجماع أنه لم يصرح أحد بوجوبه ، وكلاهما في أمر يحصل من مجموع المدافعة وترك الخشوع ، وفيه تعقب على من نسب إلى القاضي وأبي زيد أنهما قالا : إن الخشوع شرط في صحة الصلاة ، [ ص: 265 ] وقد حكاه المحب الطبري وقال : هو محمول على أن يحصل في الصلاة في الجملة لا في جميعها ، والخلاف في ذلك عند الحنابلة أيضا ، وأما قول ابن بطال : فإن قال قائل فإن الخشوع فرض في الصلاة ، قيل له بحسب الإنسان أن يقبل على صلاته بقلبه ونيته يريد بذلك وجه الله - عز وجل - ولا طاقة له بما اعترضه من الخواطر . فحاصل كلامه أن القدر المذكور هو الذي يجب من الخشوع ، وما زاد على ذلك فلا . وأنكر ابن المنير إطلاق الفرضية وقال : الصواب أن عدم الخشوع تابع لما يظهر عنه من الآثار وهو أمر متفاوت ، فإن أثر نقصا في الواجبات كان حراما وكان الخشوع واجبا وإلا فلا . وقد سئل عن الحكمة في تحذيرهم من النقص في الصلاة برؤيته إياهم دون تحذيرهم برؤية الله تعالى لهم ، وهو مقام الإحسان المبين في سؤال جبريل كما تقدم في كتاب الإيمان nindex.php?page=hadith&LINKID=844014اعبد الله كأنك تراه ، فإن لم تكن تراه فإنه يراك فأجيب بأن في التعليل برؤيته - صلى الله عليه وسلم - تنبيها على رؤية الله تعالى لهم ، فإنهم إذا أحسنوا الصلاة لكون النبي - صلى الله عليه وسلم - يراهم أيقظهم ذلك إلى nindex.php?page=treesubj&link=19660مراقبة الله تعالى مع ما تضمنه الحديث من المعجزة له - صلى الله عليه وسلم - بذلك ، ولكونه يبعث شهيدا عليهم يوم القيامة فإذا علموا أنه يراهم تحفظوا في عبادتهم ليشهد لهم بحسن عبادتهم .