الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                        جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                        صحيح البخاري بَاب التِّجَارَةِ فِي الْبَزِّ وَقَوْلِهِ رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَقَالَ قَتَادَةُ كَانَ الْقَوْمُ يَتَبَايَعُونَ وَيَتَّجِرُونَ وَلَكِنَّهُمْ إِذَا نَابَهُمْ حَقٌّ مِنْ حُقُوقِ اللَّهِ لَمْ تُلْهِهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ حَتَّى يُؤَدُّوهُ إِلَى اللَّهِ 1955 حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ عَنْ أَبِي الْمِنْهَالِ قَالَ كُنْتُ أَتَّجِرُ فِي الصَّرْفِ فَسَأَلْتُ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَالَ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ح وَحَدَّثَنِي الْفَضْلُ بْنُ يَعْقُوبَ حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ وَعَامِرُ بْنُ مُصْعَبٍ أَنَّهُمَا سَمِعَا أَبَا الْمِنْهَالِ يَقُولُ سَأَلْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ وَزَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ عَنْ الصَّرْفِ فَقَالَا كُنَّا تَاجِرَيْنِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَأَلْنَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الصَّرْفِ فَقَالَ إِنْ كَانَ يَدًا بِيَدٍ فَلَا بَأْسَ وَإِنْ كَانَ نَسَاءً فَلَا يَصْلُحُ فتح الباري لابن حجر قَوْلُهُ : ( بَابُ التِّجَارَةِ فِي الْبَزِّ وَغَيْرِهِ ) لَمْ يَقَعْ فِي رِوَايَةِ الْأَكْثَرِ قَوْلُهُ : " وَغَيْرِهِ " وَثَبَتَتْ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ وَكَرِيمَةَ . وَاخْتُلِفَ فِي ضَبْطِ الْبَزِّ فَالْأَكْثَرُ عَلَى أَنَّهُ بِالزَّايِ ، وَلَيْسَ فِي الْحَدِيثِ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ بِخُصُوصِهِ بَلْ بِطَرِيقِ عُمُومِ الْمَكَاسِبِ الْمُبَاحَةِ . وَصَوَّبَ ابْنُ عَسَاكِرَ أَنَّهُ بِالرَّاءِ وَهُوَ أَلْيَقُ بِمُؤَاخَاةِ التَّرْجَمَةِ الَّتِي بَعْدَ هَذِهِ بِبَابٍ وَهُوَ التِّجَارَةُ فِي الْبَحْرِ ، وَكَذَا ضَبَطَهَا الدِّمْيَاطِيُّ ، وَقَرَأْتُ بِخَطِّ الْقُطْبِ الْحَلَبِيِّ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا مَضْبُوطَةٌ عِنْدَ ابْنِ بَطَّالٍ وَغَيْرِهِ بِضَمِّ الْمُوَحَّدَةِ وَبِالرَّاءِ ، قَالَ : وَلَيْسَ فِي الْبَابِ مَا يَقْتَضِي تَعْيِينَهُ مِنْ بَيْنِ أَنْوَاعِ التِّجَارَةِ ا هـ . وَقَدْ أَخْطَأَ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ بِالرَّاءِ تَصْحِيفٌ إِذْ لَيْسَ فِي الْآيَةِ وَلَا الْحَدِيثِ وَلَا الْأَثَرِ اللَّاتِي أَوْرَدَهَا فِي الْبَابِ مَا يُرَجِّحُ أَحَدَ اللَّفْظَيْنِ . قَوْلُهُ : ( وَقَوْلِهِ : - عَزَّ وَجَلَّ - : رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ ) أَيْ : وَتَفْسِيرُ ذَلِكَ ، وَقَدْ رَوَى عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ الْمَعْنَى : لَا تُلْهِيهِمْ عَنِ الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ ، وَتَمَسَّكَ بِهِ قَوْمٌ فِي مَدْحِ تَرْكِ التِّجَارَاتِ وَلَيْسَ بِوَاضِحٍ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ قَتَادَةُ : كَانَ الْقَوْمُ يَتَبَايَعُونَ . . . إِلَخْ ) لَمْ أَقِفْ عَلَيْهِ مَوْصُولًا عَنْهُ ، وَقَدْ وَقَعَ لِي مِنْ كَلَامِ ابْنِ عُمَرَ أَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ فِي السُّوقِ فَأُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَأَغْلَقُوا حَوَانِيتَهُمْ وَدَخَلُوا الْمَسْجِدَ فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ : " فِيهِمْ نَزَلَتْ " فَذَكَرَ الْآيَةَ . وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ نَحْوَهُ ، وَفِي " الْحِلْيَةِ " عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ : كَانُوا يَتَبَايَعُونَ وَلَا يَدْعُونَ الصَّلَوَاتِ الْمَكْتُوبَاتِ فِي الْجَمَاعَةِ . ثُمَّ أَوْرَدَ الْمُصَنِّفُ حَدِيثَ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ وَالْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ فِي الصَّرْفِ ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي " بَابِ بَيْعِ الْوَرِقِ بِالذَّهَبِ نَسِيئَةً " بَعْدَ نَيِّفٍ وَسِتِّينَ بَابًا ، وَمَوْضِعُ التَّرْجَمَةِ مِنْهُ قَوْلُهُ فِيهِ : " وَكَانَا تَاجِرَيْنِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " ، وَقَدْ خَفِيَ ذَلِكَ عَلَى الْقُطْبِ فَقَرَأْتُ بِخَطِّهِ : لَمْ يَذْكُرْ أَحَدٌ مِنَ الشُّرَّاحِ مُنَاسَبَةَ التَّرْجَمَةِ لِهَذَا الْحَدِيثِ فَيُنْظَرُ . ( تَنْبِيهٌ ) : أَبُو الْمُنْهَالِ الْمَذْكُورُ فِي هَذَا الْإِسْنَادِ غَيْرُ أَبِي الْمُنْهَالِ صَاحِبِ أَبِي بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيِّ فِي حَدِيثِ الْمَوَاقِيتِ ، وَاسْمُ هَذَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُطْعِمٍ وَاسْمُ صَاحِبِ أَبِي بَرْزَةَ سَيَّارُ بْنُ سَلَامَةَ . وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ الطَّرِيقَ الثَّانِيَةَ بِنُزُولِ رَجُلٍ لِأَجْلِ زِيَادَةِ عَامِرِ بْنِ مُصْعَبٍ مَعَ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ فِي رِوَايَةِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْهُمَا عَنْ أَبِي الْمُنْهَالِ الْمَذْكُورِ ، وَعَامِرُ بْنُ مُصْعَبٍ لَيْسَ لَهُ فِي الْبُخَارِيِّ سِوَى هَذَا الْمَوْضِعِ الْوَاحِدِ . قَوْلُهُ : ( نَسِيئًا ) بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ التَّحْتَانِيَّةِ بَعْدَهَا هَمْزَةٌ ، ولِلْكُشْمِيهَنِيِّ نَسَاءً بِفَتْحِ النُّونِ وَالْمُهْمَلَةِ وَمَدَّةٍ .

                                                                                                                                                                                                        ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية