الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                        جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                        صحيح البخاري الصَّلَاةُ كَفَّارَةٌ 502 حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ الْأَعْمَشِ قَالَ حَدَّثَنِي شَقِيقٌ قَالَ سَمِعْتُ حُذَيْفَةَ قَالَ كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَالَ أَيُّكُمْ يَحْفَظُ قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْفِتْنَةِ قُلْتُ أَنَا كَمَا قَالَهُ قَالَ إِنَّكَ عَلَيْهِ أَوْ عَلَيْهَا لَجَرِيءٌ قُلْتُ فِتْنَةُ الرَّجُلِ فِي أَهْلِهِ وَمَالِهِ وَوَلَدِهِ وَجَارِهِ تُكَفِّرُهَا الصَّلَاةُ وَالصَّوْمُ وَالصَّدَقَةُ وَالْأَمْرُ وَالنَّهْيُ قَالَ لَيْسَ هَذَا أُرِيدُ وَلَكِنْ الْفِتْنَةُ الَّتِي تَمُوجُ كَمَا يَمُوجُ الْبَحْرُ قَالَ لَيْسَ عَلَيْكَ مِنْهَا بَأْسٌ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ بَيْنَكَ وَبَيْنَهَا بَابًا مُغْلَقًا قَالَ أَيُكْسَرُ أَمْ يُفْتَحُ قَالَ يُكْسَرُ قَالَ إِذًا لَا يُغْلَقَ أَبَدًا قُلْنَا أَكَانَ عُمَرُ يَعْلَمُ الْبَابَ قَالَ نَعَمْ كَمَا أَنَّ دُونَ الْغَدِ اللَّيْلَةَ إِنِّي حَدَّثْتُهُ بِحَدِيثٍ لَيْسَ بِالْأَغَالِيطِ فَهِبْنَا أَنْ نَسْأَلَ حُذَيْفَةَ فَأَمَرْنَا مَسْرُوقًا فَسَأَلَهُ فَقَالَ الْبَابُ عُمَرُ فتح الباري لابن حجر قَوْلُهُ ( بَابُ الصَّلَاةِ كَفَّارَةٌ ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ ، وَلِلْمُسْتَمْلِي " بَابُ تَكْفِيرِ الصَّلَاةِ " . قَوْلُهُ ( حَدَّثَنَا يَحْيَى ) هُوَ الْقَطَّانُ ، وَشَقِيقٌ هُوَ ابْنُ سَلَمَةَ أَبُو وَائِلٍ . قَوْلُهُ ( فِي الْفِتْنَةِ لِلْمُسْتَمْلِي " حَدَّثَنِي حُذَيْفَةُ " ) . قَوْلُهُ ( فِي الْفِتْنَةِ ) فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ إِطْلَاقِ اللَّفْظِ الْعَامِّ وَإِرَادَةِ الْخَاصِّ . إِذْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ لَمْ يَسْأَلْ إِلَّا عَنْ فِتْنَةٍ مَخْصُوصَةٍ . وَمَعْنَى الْفِتْنَةِ فِي الْأَصْلِ الِاخْتِبَارُ وَالِامْتِحَانُ ، ثُمَّ اسْتُعْمِلَتْ فِي كُلِّ أَمْرٍ يَكْشِفُهُ الِامْتِحَانُ عَنْ سُوءٍ . وَتُطْلَقُ عَلَى الْكُفْرِ ، وَالْغُلُوِّ فِي التَّأْوِيلِ الْبَعِيدِ ، وَعَلَى الْفَضِيحَةِ وَالْبَلِيَّةِ وَالْعَذَابِ وَالْقِتَالِ وَالتَّحَوُّلِ مِنَ الْحَسَنِ إِلَى الْقَبِيحِ وَالْمَيْلِ إِلَى الشَّيْءِ وَالْإِعْجَابِ بِهِ ، وَتَكُونُ فِي الْخَيْرِ وَالشَّرِّ كَقَوْلِهِ تَعَالَى وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً . قَوْلُهُ ( أَنَا كَمَا قَالَهُ ) أَيْ أَنَا أَحْفَظُ مَا قَالَهُ ، وَالْكَافُ زَائِدَةٌ لِلتَّأْكِيدِ ، أَوْ هِيَ بِمَعْنَى عَلَى . وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرَادَ بِهَا الْمِثْلِيَّةُ ، أَيْ أَقُولُ مِثْلَ مَا قَالَهُ . قَوْلُهُ ( عَلَيْهِ ) أَيْ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( أَوْ عَلَيْهَا ) أَيْ عَلَى الْمَقَالَةِ وَالشَّكُّ مِنْ أَحَدِ رُوَاتِهِ . قَوْلُهُ ( الْأَمْرُ وَالنَّهْيُ ) أَيِ الْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الزَّكَاةِ . قَوْلُهُ ( قُلْنَا ) هُوَ مَقُولُ شَقِيقٍ . وَ قَوْلُهُ ( إِنِّي حَدَّثْتُهُ ) هُوَ مَقُولُ حُذَيْفَةَ . وَ ( الْأَغَالِيطُ جَمْعُ أُغْلُوطَةٍ . وَقَوْلُهُ ( فَهَبْنَا ) أَيْ خِفْنَا ، وَهُوَ مَقُولُ شَقِيقٍ أَيْضًا . وَقَوْلُهُ ( الْبَابُ عُمَرُ ) لَا يُغَايِرُ قَوْلَهُ قَبْلَ ذَلِكَ ( إِنَّ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْفِتْنَةِ بَابًا ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ بَيْنَكَ وَبَيْنَهَا ، أَيْ بَيْنَ زَمَانِكَ وَبَيْنَ زَمَانِ الْفِتْنَةِ وُجُودُ حَيَاتِكَ ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى بَقِيَّةِ فَوَائِدِ هَذَا الْحَدِيثِ فِي عَلَامَاتِ النُّبُوَّةِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .

                                                                                                                                                                                                        ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية