الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                          جزء صفحة
                                                                                                          سنن الترمذي بَاب مَا جَاءَ فِي زَكَاةِ الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ 620 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِبِ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ أَبِي إِسْحَقَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ عَفَوْتُ عَنْ صَدَقَةِ الْخَيْلِ وَالرَّقِيقِ فَهَاتُوا صَدَقَةَ الرِّقَةِ مِنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا دِرْهَمًا وَلَيْسَ فِي تِسْعِينَ وَمِائَةٍ شَيْءٌ فَإِذَا بَلَغَتْ مِائَتَيْنِ فَفِيهَا خَمْسَةُ دَرَاهِمَ وَفِي الْبَاب عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ وَعَمْرِو بْنِ حَزْمٍ قَالَ أَبُو عِيسَى رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ الْأَعْمَشُ وَأَبُو عَوَانَةَ وَغَيْرُهُمَا عَنْ أَبِي إِسْحَقَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ عَنْ عَلِيٍّ وَرَوَى سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَابْنُ عُيَيْنَةَ وَغَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ أَبِي إِسْحَقَ عَنْ الْحَارِثِ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ وَسَأَلْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَعِيلَ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَ كِلَاهُمَا عِنْدِي صَحِيحٌ عَنْ أَبِي إِسْحَقَ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ رُوِيَ عَنْهُمَا جَمِيعًا تحفة الأحوذي ( بَابُ مَا جَاءَ فِي زَكَاةِ الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ ) أَيِ : الْفِضَّةِ ، يُقَالُ : وَرِقٌ بِفَتْحِ الْوَاوِ وَكَسْرِهَا وَبِكَسْرِ الرَّاءِ وَسُكُونِهَا . قَوْلُهُ : ( عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ ) السَّلُولِيِّ الْكُوفِيِّ ، قَالَ فِي التَّقْرِيبِ : صَدُوقٌ ، وَقَالَ فِي الْخُلَاصَةِ : وَثَّقَهُ ابْنُ الْمَدِينِيِّ وَابْنُ مَعِينٍ وَتَكَلَّمَ فِيهِ غَيْرُهُمَا . قَوْلُهُ : ( قَدْ عَفَوْتُ عَنْ صَدَقَةِ الْخَيْلِ وَالرَّقِيقِ ) أَيْ إِذَا لَمْ يَكُونَا لِلتِّجَارَةِ ، وَفِي الْخَيْلِ السَّائِمَةِ اخْتِلَافٌ وَسَيَجِيءُ بَيَانُهُ وَتَحْقِيقُ الْحَقِّ فِيهِ فِي بَابِ مَا جَاءَ لَيْسَ فِي الْخَيْلِ وَالرَّقِيقِ صَدَقَةٌ . قَالَ الطِّيبِيُّ : قَوْلُهُ : " عَفَوْتُ " مُشْعِرٌ بِسَبْقِ ذَنْبٍ عَنْ إِمْسَاكِ الْمَالِ عَنِ الْإِنْفَاقِ أَيْ : تَرَكْتُ وَجَاوَزَتُ عَنْ أَخْذِ زَكَاتِهِمَا ، مُشِيرًا إِلَى أَنَّ الْأَصْلَ فِي كُلِّ مَالٍ أَنْ تُؤْخَذَ مِنْهُ الزَّكَاةُ ( فَهَاتُوا صَدَقَةَ الرِّقَةِ ) أَيْ زَكَاةَ الْفِضَّةِ ، وَالرِّقَةُ بِكَسْرِ الرَّاءِ وَتَخْفِيفِ الْقَافِ أَيِ : الدَّرَاهِمُ الْمَضْرُوبَةُ أَصْلُهُ وَرِقٌ وَهُوَ الْفِضَّةُ ، حُذِفَ مِنْهُ الْوَاوُ وَعُوِّضَ عَنْهَا التَّاءَ كَمَا فِي عِدَةٍ وَدِيَةٍ ، قَالَهُ الْقَارِي فِي الْمِرْقَاةِ ، وَقَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ : الرِّقَةُ الْفِضَّةُ الْخَالِصَةُ سَوَاءٌ كَانَتْ مَضْرُوبَةً أَوْ غَيْرَ مَضْرُوبَةٍ ( وَلَيْسَ لِي فِي تِسْعِينَ وَمِائَةٍ شَيْءٌ ) إِنَّمَا ذَكَرَ التِّسْعِينَ لِأَنَّهُ آخِرُ عَقْدٍ قَبْلَ الْمِائَةِ ، وَالْحِسَابُ إِذَا جَاوَزَ الْآحَادَ كَانَ تَرْكِيبُهُ بِالْعُقُودِ كَالْعَشَرَاتِ وَالْمِئِينَ وَالْأُلُوفِ ، فَذَكَرَ التِّسْعِينَ لِيَدُلَّ عَلَى أَنَّ لَا صَدَقَةَ فِيمَا نَقَصَ عَنِ الْمِائَتَيْنِ ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ : ( فَإِذَا بَلَغَتْ ) أَيِ الرِّقَةُ ( مِائَتَيْنِ فَفِيهَا خَمْسَةُ دَرَاهِمَ ) أَيِ الْوَاجِبُ فِيهَا خَمْسَةُ دَرَاهِمَ بَعْدَ حَوَلَانِ الْحَوْلِ . قَوْلُهُ : ( وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ وَعَمْرِو بْنِ حَزْمٍ ) أَمَّا حَدِيثُ الصِّدِّيقِ فَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَأَحْمَدُ ، وَأَمَّا حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ فَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ وَالْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ . قَوْلُهُ : ( يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ ) أَيْ هَذَا الْحَدِيثُ ( عَنْهُمَا جَمِيعًا ) أَيْ عَنْ عَاصِمِ بْنِ مُرَّةَ وَالْحَارِثِ كِلَيْهِمَا فَرَوَى أَبُو إِسْحَاقَ عَنْهُمَا ، قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ بَعْدَ ذِكْرِ حَدِيثِ عَلِيٍّ هَذَا : أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَغَيْرُهُ وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ ، انْتَهَى .

                                                                                                          ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                          الخدمات العلمية