الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                          جزء صفحة
                                                                                                          سنن الترمذي بَاب مَا جَاءَ فِي رَفْعِ الْيَدَيْنِ عَلَى الْجَنَازَةِ 1077 حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ دِينَارٍ الْكُوفِيُّ حَدَّثَنَا إِسْمَعِيلُ بْنُ أَبَانَ الْوَرَّاقُ عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْلَى عَنْ أَبِي فَرْوَةَ يَزِيدَ بْنِ سِنَانٍ عَنْ زَيْدٍ وَهُوَ ابْنُ أَبِي أُنَيْسَةَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَبَّرَ عَلَى جَنَازَةٍ فَرَفَعَ يَدَيْهِ فِي أَوَّلِ تَكْبِيرَةٍ وَوَضَعَ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي هَذَا فَرَأَى أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْأَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَغَيْرِهِمْ أَنْ يَرْفَعَ الرَّجُلُ يَدَيْهِ فِي كُلِّ تَكْبِيرَةٍ عَلَى الْجَنَازَةِ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْمُبَارَكِ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَإِسْحَقَ وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ لَا يَرْفَعُ يَدَيْهِ إِلَّا فِي أَوَّلِ مَرَّةٍ وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ وَأَهْلِ الْكُوفَةِ وَذُكِرَ عَنْ ابْنِ الْمُبَارَكِ أَنَّهُ قَالَ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْجَنَازَةِ لَا يَقْبِضُ يَمِينَهُ عَلَى شِمَالِهِ وَرَأَى بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنْ يَقْبِضَ بِيَمِينِهِ عَلَى شِمَالِهِ كَمَا يَفْعَلُ فِي الصَّلَاةِ قَالَ أَبُو عِيسَى يَقْبِضُ أَحَبُّ إِلَيَّ تحفة الأحوذي قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ دِينَارٍ الْكُوفِيُّ ) ثِقَةٌ مِنَ الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ ( أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بن أَبَانَ الْوَرَّاقُ ) ثِقَةٌ تُكُلِّمَ فِيهِ لِلتَّشَيُّعِ ( عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْلَى الْأَسْلَمِيِّ ) الْكُوفِيِّ شِيعِيٌّ ضَعِيفٌ مِنَ التَّاسِعَةِ ( عَنْ أبي فَرْوَةَ يَزِيدَ بْنِ سِنَانٍ ) الرُّهَاوِيِّ ضَعِيفٌ مِنْ كِبَارِ السَّابِعَةِ ( عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ ) بِالتَّصْغِيرِ ، ثِقَةٌ . قَوْلُهُ : ( فَرَفَعَ يَدَيْهِ فِي أَوَّلِ تَكْبِيرَةٍ وَوَضَعَ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى ) فِيهِ دَلِيلٌ لِمَنْ قَالَ بِرَفْعِ الْيَدَيْنِ فِي التَّكْبِيرَةِ الْأُولَى دُونَ التَّكْبِيرَاتِ الْبَاقِيَةِ ، وَالْحَدِيثُ ضَعِيفٌ قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ ) وَأَعَلَّهُ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ بِأَبِي فَرْوَةَ وَنُقِلَ تَضْعِيفُهُ عَنْ أَحْمَدَ وَالنَّسَائِيِّ وَابْنِ مَعِينٍ وَالْعُقَيْلِيِّ قَالَ : وفِيهِ عِلَّةٌ أُخْرَى ، وَهُوَ أَنَّ يَحْيَى بْنَ يَعْلَى الرَّاوِيَ عَنْ أَبِي فَرْوَةَ هُوَ وَأَبُو زَكَرِيَّا الْقَطَوَانِيُّ الْأَسْلَمِيُّ ، هَكَذَا صَرَّحَ بِهِ عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ ، وَهُوَ ضَعِيفٌ ، قُلْتُ : قَالَ ابْنُ حِبَّانَ فِي أَبِي فَرْوَةَ كَثِيرُ الْخَطَأِ لَا يُعْجِبُنِي الِاحْتِجَاجُ بِهِ إِذَا وَافَقَ الثِّقَاتِ . فَكَيْفَ إِذَا انْفَرَدَ ؟ وَثُمَّ نَقَلَ عَنِ ابْنِ مَعِينٍ أَنَّهُ قَالَ : لَيْسَ بِشَيْءٍ ، كَذَا فِي نَصْبِ الرَّايَةِ قَوْلُهُ : ( وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْمُبَارَكِ ، وَالشَّافِعِيِّ ، وَأَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ ) وَاسْتَدَلَّ لَهُمْ بِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا صَلَّى عَلَى الْجِنَازَةِ رَفَعَ يَدَيْهِ فِي كُلِّ تَكْبِيرَةٍ ، وَإِذَا انْصَرَفَ سَلَّمَ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي عِلَلِهِ عَنْ عُمَرَ بْنِ شَيْبَةَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ أَنْبَأَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ فَذَكَرَهُ ، وَقَالَ ، هَكَذَا . . رَفَعَهُ عُمَرُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وخَالَفَهُ جَمَاعَةٌ فَرَوَوْهُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ مَوْقُوفًا ، وَهُوَ الصَّوَابُ ، ولَمْ يَرْوِ الْبُخَارِيُّ فِي كِتَابِهِ الْمُفْرَدِ فِي رَفْعِ الْيَدَيْنِ شَيْئًا فِي هَذَا الْبَابِ ، إِلَّا حَدِيثًا مَوْقُوفًا عَلَى ابْنِ عُمَرَ ، وَحَدِيثًا مَوْقُوفًا عَلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ ، كَذَا فِي نَصْبِ الرَّايَةِ . قُلْتُ : لَمْ أَجِدْ حَدِيثًا مَرْفُوعًا صَحِيحًا فِي هَذَا الْبَابِ قَوْلُهُ : ( وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ لَا يَرْفَعُ يَدَيْهِ إِلَّا فِي أَوَّلِ مَرَّةٍ ، وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ وَأَهْلِ الْكُوفَةِ ) وَاسْتُدِلَّ لَهُمْ بِحَدِيثِ الْبَابِ ، وَقَدْ عَرَفْتَ أَنَّهُ ضَعِيفٌ ، وَاسْتُدِلَّ لَهُمْ أَيْضًا بِحَدِيثِ ابْن عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ عَلَى الْجِنَازَةِ فِي أَوَّلِ تَكْبِيرَةٍ ، ثُمَّ لَا يَعُودُ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ السَّكَنِ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فَذَكَرَهُ وَسَكَتَ عَنْهُ ، لَكِنْ أَعَلَّهُ الْعُقَيْلِيُّ فِي كِتَابِهِ بِالْفَضْلِ بْنِ السَّكَنِ ، وَقَالَ إِنَّهُ مَجْهُولٌ ، كَذَا فِي نَصْبِ الرَّايَةِ ، قُلْتُ : قَالَ الذَّهَبِيُّ فِي الْمِيزَانِ : الْفَضْلُ بْنُ السَّكَنِ الْكُوفِيُّ عَنْ هِشَامِ بْنِ يُوسُفَ لَا يُعْرَفُ وَضَعَّفَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ . انْتَهَى .

                                                                                                          ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                          الخدمات العلمية