الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                          جزء صفحة
                                                                                                          سنن الترمذي 1982 حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الْحَفَرِيُّ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ قَال سَمِعْتُ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا تَسُبُّوا الْأَمْوَاتَ فَتُؤْذُوا الْأَحْيَاءَ قَالَ أَبُو عِيسَى وَقَدْ اخْتَلَفَ أَصْحَابُ سُفْيَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ فَرَوَى بَعْضُهُمْ مِثْلَ رِوَايَةِ الْحَفَرِيِّ وَرَوَى بَعْضُهُمْ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ قَال سَمِعْتُ رَجُلًا يُحَدِّثُ عِنْدَ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحْوَهُ تحفة الأحوذي قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الْحَفَرِيُّ ) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَالْفَاءِ ، نِسْبَةً إِلَى مَوْضِعٍ بِالْكُوفَةِ اسْمُهُ عُمَرُ بْنُ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدٍ ، ثِقَةٌ عَابِدٌ مِنَ التَّاسِعَةِ ، قَوْلُهُ : ( لَا تَسُبُّوا الْأَمْوَاتَ ) الْمُسْلِمِينَ ( فَتُؤْذُوا ) أَيْ بِسَبِّكُمْ ( الْأَحْيَاءَ ) أَيْ مِنْ أَقَارِبِهِمْ ، وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ وَغَيْرِهِ : لَا تَسُبُّوا الْأَمْوَاتَ فَإِنَّهُمْ قَدْ أَفْضَوْا إِلَى مَا قَدَّمُوا ، قَالَ الْعَيْنِيُّ فِي الْعُمْدَةِ : قَوْلُهُ الْأَمْوَاتَ الْأَلِفُ وَاللَّامُ لِلْعَهْدِ أَيْ أَمْوَاتَ الْمُسْلِمِينَ ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : اذْكُرُوا مَحَاسِنَ مَوْتَاكُمْ وَكُفُّوا عَنْ مَسَاوِيهِمْ ، وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ أَيْضًا فِي كِتَابِ الْأَدَبِ مِنْ سُنَنِهِ ، وَلَا حَرَجَ فِي ذِكْرِ مَسَاوِئِ الْكُفَّارِ وَلَا يُؤْمَرُ بِذِكْرِ مَحَاسِنِ مَوْتَاهُمْ ، إِنْ كَانَتْ لَهُمْ ، مِنْ صَدَقَةٍ وَإِعْتَاقٍ وَإِطْعَامِ طَعَامٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ ، اللَّهُمَّ إِلَّا أَنْ يَتَأَذَّى بِذَلِكَ مُسْلِمٌ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ فَيَجْتَنِبَ ذَلِكَ حِينَئِذٍ ، كَمَا وَرَدَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ عِنْدَ أَحْمَدَ وَالنَّسَائِيِّ أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ وَقَعَ فِي أَبِي الْعَبَّاسِ كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَلَطَمَهُ الْعَبَّاسُ ، فَجَاءَ قَوْمُهُ فَقَالُوا وَاللَّهِ لَنَلْطِمَنَّهُ كَمَا لَطَمَهُ ، فَلَبِسُوا السِّلَاحَ ، فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ فَقَالَ : أَيُّهَا النَّاسُ أَيُّ أَهْلِ الْأَرْضِ أَكْرَمُ عِنْدَ اللَّهِ ؟ قَالُوا : أَنْتَ ، قَالَ : فَإِنَّ الْعَبَّاسَ مِنِّي وَأَنَا مِنْهُ فَلَا تَسُبُّوا أَمْوَاتَنَا فَتُؤْذُوا أَحْيَاءَنَا ، فَجَاءَ الْقَوْمُ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ غَضَبِكَ ، وَفِي كِتَابِ الصَّمْتِ لِابْنِ أَبِي الدُّنْيَا فِي حَدِيثٍ مُرْسَلٍ صَحِيحِ الْإِسْنَادِ مِنْ رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْبَاقِرِ قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُسَبَّ قَتْلَى بَدْرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَقَالَ : لَا تَسُبُّوا هَؤُلَاءِ فَإِنَّهُ لَا يَخْلُصُ إِلَيْهِمْ شَيْءٌ مِمَّا تَقُولُونَ وَتُؤْذُونَ الْأَحْيَاءَ ، أَلَا إِنَّ الْبَذَاءَ لُؤْمٌ ، وَقَالَ ابْنُ بَطَّالٍ : ذِكْرُ شِرَارِ الْمَوْتَى مِنْ أَهْلِ الشِّرْكِ خَاصَّةً جَائِزٌ لِأَنَّهُ لَا شَكَّ أَنَّهُمْ فِي النَّارِ وَقَالَ : سَبُّ الْأَمْوَاتِ يَجْرِي مَجْرَى الْغِيبَةِ فَإِنْ كَانَ أَغْلَبُ أَحْوَالِ الْمَرْءِ الْخَيْرَ وَقَدْ تَكُونُ مِنْهُ الْفِتْنَةُ فَالِاغْتِيَابُ لَهُ مَمْنُوعٌ ، وَإِنْ كَانَ فَاسِقًا مُعْلِنًا فَلَا غِيبَةَ لَهُ فَكَذَلِكَ الْمَيِّتُ انْتَهَى . قَوْلُهُ : ( فَرَوَى بَعْضُهُمْ ) كَوَكِيعٍ وَأَبِي نُعَيْمٍ ( مِثْلَ رِوَايَةِ الْحَفَرِيِّ ) يَعْنِي عَنْ سُفْيَانَ عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَفِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ حَدَّثَنِي أَبِي حَدَّثَنَا وَكِيعٌ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ سَبِّ الْأَمْوَاتِ ، وَفِيهِ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ حَدَّثَنِي أَبِي حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ زِيَادٍ قَالَ : سَمِعْتُ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا تَسُبُّوا الْأَمْوَاتَ فَتُؤْذُوا الْأَحْيَاءَ ، ( وَرَوَى بَعْضُهُمْ ) كعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ( عَنْ سُفْيَانَ عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ قَالَ : سَمِعْتُ رَجُلًا يُحَدِّثُ عِنْدَ الْمُغِيرَةِ بْنَ شُعْبَةَ إِلَخْ ) فِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ حَدَّثَنِي أَبِي حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ قَالَ : سَمِعْتُ رَجُلًا عِنْدَ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا تَسُبُّوا الْأَمْوَاتَ فَتُؤْذُوا الْأَحْيَاءَ ، فَالظَّاهِرُ أَنَّ زِيَادَ بْنَ عِلَاقَةَ سَمِعَ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ رَجُلٍ يُحَدِّثُهُ عِنْدَ الْمُغِيرَةِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ سَمِعَ الْمُغِيرَةُ هَذَا الْحَدِيثَ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَحَدَّثَ بِهِ زِيَادَ بْنَ عِلَاقَةَ ، فَرَوَى زِيَادٌ عَنِ الْمُغِيرَةِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .

                                                                                                          ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                          الخدمات العلمية