الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                          صفحة جزء
                                                                                                          2872 حدثنا الحسن بن علي الخلال وغير واحد قالوا حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الزهري عن سالم عن ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما الناس كإبل مائة لا يجد الرجل فيها راحلة قال أبو عيسى هذا حديث حسن صحيح حدثنا سعيد بن عبد الرحمن المخزومي حدثنا سفيان بن عيينة عن الزهري بهذا الإسناد نحوه وقال لا تجد فيها راحلة أو قال لا تجد فيها إلا راحلة

                                                                                                          التالي السابق


                                                                                                          قوله : ( إنما الناس ) أي في اختلاف حالاتهم وتغير صفاتهم ( كإبل مائة ) وفي رواية البخاري : " كالإبل المائة " . قال الخطابي : العرب تقول للمائة من الإبل إبل ، يقولون لفلان إبل أي مائة بعير ولفلان إبلان أي مائتان . انتهى . قال الحافظ : فعلى هذا فالرواية التي بغير ألف ولام يكون قوله مائة تفسيرا لقوله إبل لأن قوله كإبل أي كمائة بعير . ولما كان مجرد لفظ إبل ليس مشهور [ ص: 141 ] الاستعمال في المائة ذكر المائة توضيحا ورفعا للالتباس ، وأما على رواية البخاري فاللام للجنس ( لا يجد الرجل فيها ) أي في مائة من الإبل راحلة أي ناقة شابة قوية مرتاضة تصلح للركوب . فكذلك لا تجد في مائة من الناس من يصلح للصحبة وحمل المودة وركوب المحبة فيعاون صاحبه ويلين له جانبه ، قاله القاري . وقال النووي في شرح مسلم : قالوا الراحلة هي البعير الكامل الأوصاف الحسن المنظر القوي على الأحمال والأسفار سميت راحلة لأنها الطول أي يجعل عليها الرحل فهي فاعلة بمعنى مفعولة كعيشة راضية أي مرضية ونظائره ، والمعنى المرضي الأحوال من الناس الكامل الأوصاف قليل فيهم جدا كقلة الراحلة في الإبل . انتهى . وقال الجزري في النهاية : الراحلة من الإبل البعير القوي على الأسفار والأحمال والذكر والأنثى فيه سواء والهاء فيها للمبالغة وهي التي يختارها الرجل لمركبه ورحله على النجابة وتمام الخلق وحسن المنظر فإذا كانت في جماعة الإبل عرفت .

                                                                                                          قوله : ( هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه الشيخان .

                                                                                                          قوله : ( عن سالم عن ابن عمر إلخ ) هذا بيان لقوله بهذا الإسناد نحوه .




                                                                                                          الخدمات العلمية