الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                          جزء صفحة
                                                                                                          سنن الترمذي 3573 حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ عَنْ ابْنِ ثَوْبَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مَكْحُولٍ عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ أَنَّ عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ حَدَّثَهُمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَا عَلَى الْأَرْضِ مُسْلِمٌ يَدْعُو اللَّهَ بِدَعْوَةٍ إِلَّا آتَاهُ اللَّهُ إِيَّاهَا أَوْ صَرَفَ عَنْهُ مِنْ السُّوءِ مِثْلَهَا مَا لَمْ يَدْعُ بِإِثْمٍ أَوْ قَطِيعَةِ رَحِمٍ فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ الْقَوْمِ إِذًا نُكْثِرُ قَالَ اللَّهُ أَكْثَرُ قَالَ أَبُو عِيسَى وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ وَابْنُ ثَوْبَانَ هُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ ثَابِتِ بْنِ ثَوْبَانَ الْعَابِدُ الشَّامِيُّ تحفة الأحوذي قَوْلُهُ : ( أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ) هُوَ الضَّبِّيُّ الْفِرْيَابِيُّ ( عَنِ ابْنِ ثَوَبَانَ ) هُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ ثَابِتِ بْنِ ثَوْبَانَ ( عَنْ أَبِيهِ ) أَيْ : ثَابِتِ بْنِ ثَوْبَانَ الْعَنْسِيِّ الشَّامِيِّ ثِقَةٌ مِنَ السَّادِسَةِ ( عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ) بْنِ قَيْسٍ الْأَنْصَارِيِّ الْخَزْرَجِيِّ أَبِي الْوَلِيدِ الْمَدَنِيِّ أَحَدِ النُّقَبَاءِ ، بَدْرِيٌّ مَشْهُورٌ مَاتَ بِالرَّمْلَةِ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَلَاثِينَ ، وَلَهُ اثْنَتَانِ وَسَبْعُونَ سَنَةً وَقِيلَ : عَاشَ إِلَى خِلَافَةِ مُعَاوِيَةَ . قَوْلُهُ : " إِلَّا آتَاهُ اللَّهُ إِيَّاهَا " أَيْ : تِلْكَ الدَّعْوَةَ وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ " مَا مِنْ أَحَدٍ يَدْعُو بِدُعَاءٍ إِلَّا آتَاهُ اللَّهُ مَا سَأَلَ " " أَوْ صَرَفَ " أَيْ : دَفَعَ " عَنْهُ " أَيْ : عَنِ الدَّاعِي " مِنَ السُّوءِ " أَيِ : الْبَلَاءِ النَّازِلِ أَوْ غَيْرِهِ فِي أَمْرِ دِينِهِ أَوْ دُنْيَاهُ أَوْ بَدَنِهِ " مِثْلَهَا " أَيْ : مِثْلَ تِلْكَ الدَّعْوَةِ كَمِّيَّةً وَكَيْفِيَّةً إِنْ لَمْ يُقَدِّرْ لَهُ وُقُوعَهُ فِي الدُّنْيَا " مَا لَمْ يَدْعُ بِمَأْثَمٍ " الْمَأْثَمُ : الْأَمْرُ الَّذِي يَأْثَمُ بِهِ الْإِنْسَانُ أَوْ هُوَ الْإِثْمُ نَفْسُهُ وَوَقَعَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ بِإِثْمٍ " أَوْ قَطِيعَةِ رَحِمٍ " تَخْصِيصٌ بَعْدَ تَعْمِيمٍ وَالْقَطِيعَةُ أَيِ : الْهِجْرَانُ وَالصَّدُّ أَيْ : تَرْكُ الْبِرِّ إِلَى الْأَهْلِ وَالْأَقَارِبِ ( إِذَا ) أَيْ : إِذَا كَانَ الدُّعَاءُ لَا يُرَدُّ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَا يَخِيبُ الدَّاعِي فِي شَيْءٍ مِنْهُ ( نُكْثِرُ ) أَيْ : مِنَ الدُّعَاءِ لِعَظِيمِ فَوَائِدِهِ ( قَالَ ) أَيْ : رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- " اللَّهُ أَكْثَرُ " قَالَ الطِّيبِيُّ أَيِ : اللَّهُ أَكْثَرُ إِجَابَةً مِنْ دُعَائِكُمْ وَقِيلَ : إِنَّ مَعْنَاهُ فَضْلُ اللَّهِ أَكْثَرُ أَيْ : مَا يُعْطِيهِ مِنْ فَضْلِهِ وَسَعَةِ كَرَمِهِ أَكْثَرُ مِمَّا يُعْطِيكُمْ فِي مُقَابَلَةِ دُعَائِكُمْ ، وَقِيلَ : اللَّهُ أَغْلَبُ فِي الْكَثْرَةِ فَلَا تُعْجِزُونَهُ فِي الِاسْتِكْثَارِ فَإِنَّ خَزَائِنَهُ لَا تَنْفَدُ وَعَطَايَاهُ لَا تَفْنَى ، وَقِيلَ : اللَّهُ أَكْثَرُ ثَوَابًا وَعَطَاءً مِمَّا فِي نُفُوسِكُمْ فَأَكْثِرُوا مَا شِئْتُمْ فَإِنَّهُ تَعَالَى يُقَابِلُ أَدْعِيَتَكُمْ بِمَا هُوَ أَكْثَرُ مِنْهَا وَأَجَلُّ . قَوْلُهُ : ( وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ ) وَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ ، وَقَالَ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ وَأَخْرَجَ أَحْمَدُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ مَرْفُوعًا " مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَدْعُو بِدَعْوَةٍ لَيْسَ فِيهَا إِثْمٌ وَلَا قَطِيعَةُ رَحِمٍ إِلَّا أَعْطَاهُ اللَّهُ بِهَا إِحْدَى ثَلَاثٍ : إِمَّا أَنْ يُعَجِّلَ لَهُ دَعْوَتَهُ ، وَإِمَّا أَنْ يَدَّخِرَهَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ ، وَإِمَّا أَنْ يَصْرِفَ عَنْهُ مِنَ السُّوءِ مِثْلَهَا " وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ .

                                                                                                          ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                          الخدمات العلمية