الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                      5008 أخبرنا محمد بن بشار قال حدثنا عبد الرحمن قال حدثنا سفيان عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب قال قال أبو سعيد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من رأى منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان

                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                      5008 ( من رأى منكرا فليغيره بيده ، فإن لم يستطع فبلسانه ، فإن لم يستطع فبقلبه [ ص: 112 ] وذلك أضعف الإيمان ) قال الشيخ عز الدين بن عبد السلام : فيه سؤالان : الأول : ما العامل في المجرورين الأخيرين؟ الثاني : قوله : وذلك أضعف الإيمان مشكل ؛ لأنه يدل على ذم فاعله ، وأيضا فقد يعظم إيمان الشخص وهو لا يستطيع التغيير بيده ، فلا يلزم من العجز عن التغيير [ ص: 113 ] ضعف الإيمان ، لكنه قد جعله أضعف الإيمان؟ فما الجواب؟ قال : والجواب عن الأول أنه لا يجوز أن يكون العامل يغيره المنطوق به ؛ لأنه لو كان كذلك لكان المعنى : " فليغيره بلسانه وقلبه " ، لكن التغيير لا يتأتى باللسان ولا بالقلب ، فيتعين أن يكون العامل فلينكره بلسانه وليكرهه بقلبه ، فيثبت لكل واحد من الأعضاء ما يناسبه ، وعن الثاني : أن المراد بالإيمان هنا الإيمان المجازي الذي هو الأعمال ، ولا شك أن التقرب بالكراهة ليس كالتقرب بالذي ذكره قبله ، ولم يذكر ذلك للذم ، وإنما ذكر ليعلم المكلف حقارة ما حصل في هذا القسم ، فيرتقي إلى غيره .




                                                                                                      الخدمات العلمية