الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
[ كفالة جريج الراهب لمريم ]

قال ابن إسحاق : كفلها هاهنا جريج الراهب ، رجل من بني إسرائيل نجار ، خرج السهم عليه بحملها ، فحملها ، وكان زكريا قد كفلها قبل ذلك ، فأصابت بني إسرائيل أزمة شديدة ، فعجز زكريا عن حملها ، فاستهموا عليها أيهم يكفلها فخرج السهم على جريج الراهب بكفولها فكفلها . وما كنت لديهم إذ يختصمون أي ما كنت معهم إذ يختصمون فيها . يخبره بخفي ما كتموا منه من العلم عندهم ، لتحقيق نبوته والحجة عليهم بما يأتيهم به مما أخفوا منه .

ثم قال : إذ قالت الملائكة يا مريم إن الله يبشرك بكلمة منه اسمه المسيح عيسى ابن مريم أي هكذا كان أمره ، لا كما تقولون فيه وجيها في الدنيا والآخرة أي عند الله ومن المقربين ويكلم الناس في المهد وكهلا ومن الصالحين يخبرهم بحالاته التي يتقلب فيها في عمره ، كتقلب بني آدم في أعمارهم ، صغارا وكبارا ، إلا أن الله خصه بالكلام في مهده آية لنبوته ، وتعريفا للعباد بمواقع قدرته . قالت رب أنى يكون لي ولد ولم يمسسني بشر ؟ قال كذلك الله يخلق ما يشاء أي يصنع ما أراد ، ويخلق ما يشاء من بشر أو غير بشر إذا قضى أمرا فإنما يقول له كن مما يشاء وكيف شاء ، فيكون كما أراد .

التالي السابق


الخدمات العلمية