الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                      جزء صفحة
                                                                                      الْكَرْخِيُّ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الزَّاهِدُ ، مُفْتِي الْعِرَاقِ ، شَيْخُ الْحَنَفِيَّةِ أَبُو الْحَسَنِ ، عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ دَلَّالٍ ، الْبَغْدَادِيُّ الْكَرْخِيُّ الْفَقِيهُ . سَمِعَ إِسْمَاعِيلَ بْنَ إِسْحَاقَ الْقَاضِي ، وَمُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْحَضْرَمِيَّ ، وَطَائِفَةً . حَدَّثَ عَنْهُ : أَبُو عُمَرَ بْنُ حَيَّوَيْهِ ، وَأَبُو حَفْصِ بْنُ شَاهِينَ ، وَالْقَاضِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْأَكْفَانِيِّ ، وَالْعَلَّامَةُ أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الرَّازِيُّ الْحَنَفِيُّ ، وَأَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ التَّنُوخِيُّ ، وَآخَرُونَ . انْتَهَتْ إِلَيْهِ رِئَاسَةُ الْمَذْهَبِ ، وَانْتَشَرَتْ تَلَامِذَتُهُ فِي الْبِلَادِ ، وَاشْتُهِرَ اسْمُهُ ، وَبَعُدَ صِيتُهُ ، وَكَانَ مِنَ الْعُلَمَاءِ الْعُبَّادِ ذَا تَهَجُّدٍ وَأَوْرَادٍ وَتَأَلُّهٍ ، وَصَبْرٍ عَلَى الْفَقْرِ وَالْحَاجَةِ ، وَزُهْدٍ تَامٍّ ، وَوَقْعٍ فِي النُّفُوسِ ، وَمِنْ كِبَارِ تَلَامِذَتِهِأَبُو بَكْرٍ الرَّازِيُّ الْمَذْكُورُ . وَعَاشَ ثَمَانِينَ سَنَةً . كَتَبَ إِلَيَّ الْمُسَلَّمُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، أَخْبَرَنَا زَيْدُ بْنُ الْحَسَنِ ، أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ الشَّيْبَانِيُّ ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْخَطِيبُ ، قَالَ : حَدَّثَنِي الصَّيْمَرِيُّ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ عَلَّانَ الْوَاسِطِيُّ قَالَ : لَمَّا أَصَابَ أَبَا الْحَسَنِ الْكَرْخِيَّ الْفَالِجُ فِي آخِرِ عُمُرِهِ حَضْرَتُهُ ، وَحَضَرَ أَصْحَابُهُ : أَبُو بَكْرٍ الدَّامَغَانِيُّ ، وَأَبُو عَلِيٍّ الشَّاشِيُّ ، وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْبَصْرِيُّ ، فَقَالُوا : هَذَا مَرَضٌ يَحْتَاجُ إِلَى نَفَقَةٍ وَعِلَاجٍ ، وَالشَّيْخُ مُقِلٌّ وَلَا يَنْبَغِي أَنْ نَبْذُلَهُ لِلنَّاسِ ، فَكَتَبُوا إِلَى سَيْفِ الدَّوْلَةِ بْنِ حَمْدَانَ ، فَأَحَسَّ الشَّيْخُ بِمَا هُمْ فِيهِ ، فَبَكَى ، وَقَالَ : اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْ رِزْقِي إِلَّا مِنْ حَيْثُ عَوَّدْتَنِي . فَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يُحْمَلَ إِلَيْهِ شَيْءٌ ، ثُمَّ جَاءَ مِنْ سَيْفِ الدَّوْلَةِ عَشَرَةُ آلَافِ دِرْهَمٍ ، فَتُصَدِّقَ بِهَا عَنْهُ . تُوُفِّيَ -رَحِمَهُ اللَّهُ- فِي سَنَةِ أَرْبَعِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ . وَكَانَ رَأْسًا فِي الِاعْتِزَالِ ، اللَّهُ يُسَامِحُهُ .

                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                      الخدمات العلمية