الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                      جزء صفحة
                                                                                      عَبْدُ الْمُؤْمِنِ بْنُ خَلَفٍ ابْنِ طُفَيْلِ بْنِ زَيْدِ بْنِ طُفَيْلٍ ، الْإِمَامُ الْحَافِظُ الْقُدْوَةُ أَبُو يَعْلَى التَّمِيمِيُّ النَّسَفِيُّ . وُلِدَ سَنَةَ تِسْعٍ وَخَمْسِينَ وَمِائَتَيْنِ . وَسَمِعَ مِنْ جَدِّهِ الطُّفَيْلِ بْنِ زَيْدٍ ، وَأَبِي حَاتِمٍ الرَّازِيِّ ، وَأَبِي يَحْيَى بْنِ أَبِي مَسَرَّةَ الْمَكِّيِّ ، وَإِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الدَّبَرِيِّ ، وَأَبِي الزِّنْبَاعِ رَوْحِ بْنِ الْفَرَجِ ، وَيُوسُفَ بْنِ يَزِيدَ الْقَرَاطِيسِيِّ ، وَعَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيِّ ، وَطَبَقَتِهِمْ . وَكَانَ مِنَ الْفُقَهَاءِ الْقَائِلِينَ بِالظَّاهِرِ بِفِقْهِ مُحَمَّدِ بْنِ دَاوُدَ بِبَغْدَادَ ، وَكَانَ مُنَافِرًا لِأَهْلِ الْقِيَاسِ ، ثَرِيًّا مُتَّبِعًا نَاسِكًا ، كَثِيرَ الْعِلْمِ . حَدَّثَ عَنْهُ : عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ الْمَيْدَانِيُّ ، وَأَحْمَدُ بْنُ عَمَّارِ بْنِ عِصْمَةَ ، وَيَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ ، وَأَهْلُ نَسَفَ ، وَأَبُو عَلِيٍّ مَنْصُورُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الذُّهْلِيُّ ، وَأَبُو نَصْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكَلَابَاذِيُّ ، وَعِدَّةٌ . وَبَلَغَنَا أَنَّ شَيْخَ الْمُعْتَزِلَةِ : أَبَا الْقَاسِمِ الْكَعْبِيَّ شَيْخَ أَهْلِ الْكَلَامِ ، لَمَّا قَدِمَ نَسَفَ ، أَكْرَمُوهُ ، وَلَمْ يَأْتِ إِلَيْهِ أَبُو يَعْلَى ، فَقَالَ الْكَعْبِيُّ : نَحْنُ نَأْتِي الشَّيْخَ . فَلَمَّا دَخَلَ لَمْ يَقُمْ لَهُ ، وَلَا الْتَفَتَ مِنْ مِحْرَابِهِ ، فَكَسَرَ الْكَعْبِيُّ خَجَلَهُ ، وَقَالَ : بِاللَّهِ عَلَيْكَ أَيُّهَا الشَّيْخُ لَا تَقُمْ . وَدَعَا لَهُ ، وَأَثْنَى قَائِمًا ، وَانْصَرَفَ . قَالَ جَعْفَرٌ الْمُسْتَغْفِرِيُّ : أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ النَّسَفِيُّ ، قَالَ : شَهِدْتُ جِنَازَةَ الشَّيْخِ أَبِي يَعْلَى بِالْمُصَلَّى ، فَغَشِيَتْنَا أَصْوَاتُ طُبُولٍ مِثْلُ مَا يَكُونُ مِنَ الْعَسَاكِرِ ، حَتَّى ظَنَّ جَمْعُنَا أَنَّ جَيْشًا قَدْ قَدِمَ ، فَكُنَّا نَقُولُ : لَيْتَنَا صَلَّيْنَا عَلَى الشَّيْخِ قَبْلَ أَنْ يَغْشَانَا هَذَا . فَلَمَّا اجْتَمَعَ النَّاسُ وَقَامُوا لِلصَّلَاةِ وَأَنْصَتُوا ، هَدَأَ الصَّوْتُ كَأَنْ لَمْ يَكُنْ ، ثُمَّ إِنِّي رَأَيْتُ فِي النَّوْمِ كَأَنَّ إِنْسَانًا وَاقِفًا عَلَى رَأْسِ دَرْبِ أَبِي يَعْلَى ، وَهُوَ يَقُولُ : أَيُّهَا النَّاسُ مَنْ أَرَادَ مِنْكُمُ الطَّرِيقَ الْمُسْتَقِيمَ فَعَلَيْهِ بِأَبِي يَعْلَى - أَوْ نَحْوُ هَذَا . تُوُفِّيَ -رَحِمَهُ اللَّهُ- فِي جُمَادَى الْآخِرَةِ سَنَةَ سِتٍّ وَأَرْبَعِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ بِنَسَفَ ، وَهِيَ الَّتِي يُقَالُ لَهَا : أَيْضًا نَخْشِبُ . أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ هِبَةِ اللَّهِ ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ أَبِي سَعْدٍ التَّمِيمِيُّ ، أَخْبَرَنَا عُثْمَانُ بْنُ عَلِيٍّ الْبِيكَنْدِيُّ ، أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ النَّسَفِيُّ ، أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُسْتَغْفِرِيُّ ، أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ قُدَامَةَ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْمُؤْمِنِ بْنُ خَلَفٍ ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ أَبُو عُثْمَانَ ، حَدَّثَنَا الْفَزَارِيُّ ، أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ السِّمْطِ ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عُبَيْدٍ الْأَيْلِيِّ ، عَنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- : مَنْ قَرَأَ فِي لَيْلَةٍ تَنْزِيلُ السَّجْدَةَ ، وَاقْتَرَبَتْ وَتَبَارَكَ ; كُنَّ لَهُ نُورًا أَوْ حِرْزًا مِنَ الشَّيْطَانِ ، وَرُفِعَ فِي الدَّرَجَاتِ . هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ . أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْآنَمِيُّ ، وَإِسْحَاقُ الْأَسَدِيُّ ، قَالَا : أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ ، أَخْبَرَنَا السِّلَفِيُّ ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الصُّوفِيُّ بِمَكَّةَ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَاكِمُ بِطُوسَ ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَخْرَسُ ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُسْلِمٍ غَالِبُ بْنُ عَلِيٍّ الرَّازِيُّ ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ النَّسَفِيُّ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْمُؤْمِنِ بْنُ خَلَفٍ ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ الْمُسْتَفَادِ ، أَخْبَرَنَا وَهْبُ بْنُ جَعْفَرٍ ، أَخْبَرَنَا جُنَادَةُ بْنُ مَرْوَانَ الْحِمْصِيُّ ، أَخْبَرَنَا الْحَارِثُ بْنُ النُّعْمَانِ ، سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- : إِنَّ مِنْ عِبَادِي مِنْ لَوْ سَأَلَنِي الْجَنَّةَ بِحَذَافِيرِهَا لِأَعْطَيْتُهُ ، وَلَوْ سَأَلَنِي عِلَاقَةَ سَوْطٍ لَمْ أُعْطِهِ ; أُرِيدُ أَنْ أَدَّخِرَ لَهُ فِي الْآخِرَةِ . هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مُنْكَرٌ ، وَفِي إِسْنَادِهِ مَنْ لَا يُعْرَفُ .

                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                      الخدمات العلمية