الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                      جزء صفحة
                                                                                      أَبُو الْحَسَنِ ابْنُ الزَّاغُوانِيِّ الْإِمَامُ الْعَلَّامَةُ ، شَيْخُ الْحَنَابِلَةِ ، ذُو الْفُنُونِ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ نَصْرِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ سَهْلِ ابْنُ الزَّاغُونِيِّ الْبَغْدَادِيُّ ، صَاحِبُ التَّصَانِيفِ . وُلِدَ سَنَةَ خَمْسٍ وَخَمْسِينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ . وَسَمِعَ مِنْ أَبِي جَعْفَرِ بْنِ الْمُسْلِمَةِ ، وَعَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ الْمَأْمُونِ ، وَأَبِي مُحَمَّدِ بْنِ هَزَارَمَرْدَ ، وَابْنِ النَّقُّورِ ، وَابْنِ الْبُسْرِيِّ ، وَعَدَدٍ كَثِيرٍ ، وَعُنِيَ بِالْحَدِيثِ ، وَقَرَأَ الْكَثِيرَ ، وَأَسْمَعَ أَخَاهُ الْمُعَمَّرَ أَبَا بَكْرٍ ابْنَ الزَّاغُونِيِّ . حَدَّثَ عَنْهُ السِّلَفِيُّ ، وَابْنُ نَاصِرٍ ، وَابْنُ عَسَاكِرَ وَأَبُو مُوسَى الْمَدِينِيُّ ، وَعَلِيُّ بْنُ عَسَاكِرَ الْبَطَائِحِيُّ ، وَأَبُو الْقَاسِمِ بْنُ شَدَّقِينِيٍّ ، وَمَسْعُودُ بْنُ غَيْثٍ الدَّقَّاقُ ، وَأَبُو الْفَرَجِ ابْنُ الْجَوْزِيِّ ، وَبَرَكَاتُ ابْنُ أَبِي غَالِبٍ ، وَعُمَرُ بْنُ طَبَرْزَدَ ، وَآخَرُونَ . وَكَانَ مِنْ بُحُورِ الْعِلْمِ ، كَثِيرَ التَّصَانِيفِ ، يَرْجِعُ إِلَى دِينٍ وَتَقْوًى ، وَزُهْدٍ وَعِبَادَةٍ . قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ : صَحِبْتُهُ زَمَانًا ، وَسَمِعْتُ مِنْهُ ، وَعَلِقْتُ عَنْهُ الْفِقْهَ وَالْوَعْظَ ، وَمَاتَ فِي سَابِعَ عَشَرَ الْمُحَرَّمِ سَنَةَ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ ، وَكَانَ الْجَمْعُ يَفُوتُ الْإِحْصَاءَ . قَالَ ابْنُ الزَّاغُونِيِّ فِي قَصِيدَةٍ لَهُ : إِنِّي سَأَذْكُرُ عَقْدَ دِينِي صَادِقًا نَهْجَ ابْنِ حَنْبَلٍ الْإِمَامِ الْأَوْحَدِ مِنْهَا : عَالٍ عَلَى الْعَرْشِ الرَّفِيعِ بِذَاتِهِ سُبْحَانَهُ عَنْ قَوْلِ غَاوٍ مُلْحِدِ قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ لَفْظَةَ " بِذَاتِهِ " لَا حَاجَةَ إِلَيْهَا ، وَهِيَ تَشْغَبُ النُّفُوسَ ، وَتَرْكُهَا أَوْلَى ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . قُلْتُ : وَقَالَ السَّمْعَانِيُّ : سَمِعْتُ حَامِدَ بْنَ أَبِي الْفَتْحِ ، سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ ابْنَ الزَّاغُونِيِّ يَقُولُ : حَكَى بَعْضُهُمْ مِمَّنْ يُوثَقُ بِهِ أَنَّهُ رَأَى فِي الْمَنَامِ ثَلَاثَةً ، يَقُولُ وَاحِدٌ مِنْهُمْ : اخْسِفْ ، وَآخَرُ يَقُولُ : أَغْرِقْ ، وَآخَرُ يَقُولُ : أَطْبِقْ - يَعْنِي الْبَلَدَ - فَأَجَابَ أَحَدُهُمْ : لَا ، لِأَنَّ بِالْقُرْبِ مِنَّا ثَلَاثَةً : عَلِيًّا ابْنَ الزَّاغُونِيِّ ، وَأَحْمَدَ ابْنَ الطَّلَّايَةِ ، وَمُحَمَّدَ بْنَ فَلَانٍ . أَمْلَى عَلَيَّ الْقَاضِي عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ الزَّرِيرَانِيِّ أَنَّهُ قَرَأَ بِخَطِّ أَبِي الْحَسَنِ ابْنِ الزَّاغُونِيِّ : قَرَأَ أَبُو مُحَمَّدٍ الضَّرِيرُ عَلَيَّ الْقُرْآنَ لِأَبِي عَمْرٍو ، وَرَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَرَأْتُ عَلَيْهِ الْقُرْآنَ مِنْ أَوَّلِهِ إِلَى آخِرِهِ بِهَذِهِ الْقِرَاءَةِ ، وَهُوَ يَسْمَعُ ، وَلَمَّا بَلَغْتُ فِي الْحَجِّ إِلَى قَوْلِهِ : إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ الْآيَةَ ، أَشَارَ بِيَدِهِ ، أَيِ : اسْمَعْ ، ثُمَّ قَالَ : هَذِهِ الْآيَةُ مَنْ قَرَأَهَا ، غُفِرَ لَهُ ، ثُمَّ أَشَارَ أَنِ اقْرَأْ ، فَلَمَّا بَلَغْتُ أَوَّلَ يس ، قَالَ لِي : هَذِهِ السُّورَةُ مَنْ قَرَأَهَا ، أَمِنَ مِنَ الْفَقْرِ ، وَذَكَرَ بَقِيَّةَ الْمَنَامِ . وَرَأَيْتُ لِأَبِي الْحَسَنِ بِخَطِّهِ مَقَالَةً فِي الْحَرْفِ وَالصَّوْتِ عَلَيْهِ فِيهَا مَآخِذُ ، وَاللَّهِ يَغْفِرُ لَهُ ، فَيَا لَيْتَهُ سَكَتَ .

                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                      الخدمات العلمية