الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                      جزء صفحة
                                                                                      ابْنُ الْأَثِيرِ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْعَلَّامَةُ الْمُحَدِّثُ الْأَدِيبُ النَّسَّابَةُ عِزُّ الدِّينِ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ الْجَزَرِيُّ الشَّيْبَانِيُّ ، ابْنُ الشَّيْخِ الْأَثِيرِ أَبِي الْكَرَمِ ، مُصَنِّفُ " التَّارِيخِ الْكَبِيرِ " الْمُلَقَّبِ بِ " الْكَامِلِ " ، وَمُصَنِّفُ كِتَابِ " مَعْرِفَةِ الصَّحَابَةِ " . مَوْلِدُهُ بِجَزِيرَةِ ابْنِ عُمَرَ فِي سَنَةِ خَمْسٍ وَخَمْسِينَ وَنَشَأَ هُوَ بِهَا وَأَخَوَاهُ الْعَلَّامَةُ مَجْدُ الدِّينِ وَالْوَزِيرُ ضِيَاءُ الدِّينِ ، ثُمَّ تَحَوَّلَ بِهِمْ أَبُوهُمْ إِلَى الْمَوْصِلِ فَسُمِعُوا بِهَا ، وَاشْتَغَلُوا ، وَبَرَعُوا ، وَسَادُوا . سَمِعَ مِنَ الْخَطِيبِ أَبِي الْفَضْلِ الطُّوسِيِّ ، وَيَحْيَى بْنِ مَحْمُودٍ الثَّقَفِيِّ ، وَمُسْلِمِ بْنِ عَلِيٍّ السِّيحِيِّ ، وَبِبَغْدَادَ ، لَمَّا قَدِمَهَا رَسُولًا ، مِنْ عَبْدِ الْمُنْعِمِ بْنِ كُلَيْبٍ ، وَيَعِيشَ بْنِ صَدَقَةَ ، وَعَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ سُكَيْنَةَ ، وَبِدِمَشْقَ مِنْ أَبِي الْقَاسِمِ بْنِ صَصْرَى ، وَزَيْنِ الْأُمَنَاءِ . وَكَانَ إِمَامًا ، عَلَّامَةً ، أَخْبَارِيًّا ، أَدِيبًا ، مُتَفَنِّنًا ، رَئِيسًا ، مُحْتَشِمًا ، كَانَ مَنْزِلُهُ مَأْوَى طَلَبَةِ الْعِلْمِ ، وَلَقَدْ أَقْبَلَ فِي آَخِرِ عُمْرِهِ عَلَى الْحَدِيثِ إِقْبَالًا تَامًّا ، وَسَمِعَ الْعَالِيَ وَالنَّازِلَ . وَمِنْ تَصَانِيفِهِ : " تَارِيخُ الْمَوْصِلِ " وَلَمْ يُتِمَّهُ ، وَاخْتَصَرَ " الْأَنْسَابَ " لِلسَّمْعَانِيِّ وَهَذَّبَهُ . وَقَدِمَ الشَّامَ رَسُولًا فَحَدَّثَ بِدِمَشْقَ ، وَبِحَلَبَ . قَالَ ابْنُ خَلِّكَانَ : كَانَ بَيْتُهُ بِالْمَوْصِلِ مَجْمَعَ الْفُضَلَاءِ ، اجْتَمَعْتُ بِهِ بِحَلَبَ فَوَجَدْتُهُ مُكَمَّلًا فِي الْفَضَائِلِ وَالتَّوَاضُعِ وَكَرَمِ الْأَخْلَاقِ ، فَتَرَدَّدْتُ إِلَيْهِ وَكَانَ الْخَادِمُ أَتَابِكُ طُغْرِلَ قَدْ أَكْرَمَهُ وَأَقْبَلَ عَلَيْهِ بِحَلَبَ . قُلْتُ : حَدَّثَ عَنْهُ ابْنُ الدُّبَيْثِيِّ ، وَالْقُوصِيُّ ، وَمَجْدُ الدِّينِ ابْنُ الْعَدِيمِ وَأَبُوهُ فِي " تَارِيخِ حَلَبَ " وَحَدَّثَنَا عَنْهُ أَبُو الْفَضْلِ بْنُ عَسَاكِرَ ، وَأَبُو سَعِيدٍ الْقَضَائِيُّ . وَكَانَ يَكْتُبُ اسْمَهُ كَثِيرًا : " عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْكَرِيمِ " ، وَكَذَا ذَكَرَهُ الْمُنْذِرِيُّ وَالْقُوصِيُّ وَابْنُ الْحَاجِبِ وَشَيْخُنَا ابْنُ الظَّاهِرِيِّ فِي تَخْرِيجِهِ لِابْنِ الْعَدِيمِ ، وَإِنَّمَا هُوَ بِلَا رَيْبٍ : " عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْكَرِيمِ " كَمَا هُوَ فِي نَسَبِ أَخَوَيْهِ وَابْنِ أَخِيهِ شَرَفِ الدِّينِ ، وَكَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ خَلِّكَانَ وَابْنُ السَّاعِي وَشَمْسُ الدِّينِ يُوسُفُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ . فَأَمَّا الْجَزِيرَةُ الْمَذْكُورَةُ فَهِيَ مَدِينَةٌ بَنَاهَا ابْنُ عُمَرَ وَهُوَ الْأَمِيرُ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عُمَرَ الْبَرْقَعِيدِيُّ ، قَالَهُ ابْنُ خَلِّكَانَ ، وَقَالَ أَيْضًا : رَأَيْتُ فِي تَارِيخِ ابْنِ الْمُسْتَوْفِي فِي تَرْجَمَةِ أَبِي السِّعَادَاتِ الْمُبَارَكِ بْنِ الْأَثِيرِ - يَعْنِي مَجْدَ الدِّينِ - أَنَّهُ مِنْ جَزِيرَةِ أَوْسٍ وَكَامِلٍ ابْنَيْ عُمَرَ بْنِ أَوْسٍ التَّغْلِبِيِّ ، وَقِيلَ : بَلْ هِيَ مَنْسُوبَةٌ إِلَى أَمِيرِ الْعِرَاقِ يُوسُفَ بْنِ عُمَرَ الثَّقَفِيِّ ، فَاللَّهُ أَعْلَمُ . قَالَ الْقَاضِي سَعْدُ الدِّينِ الْحَارِثِيُّ : تُوُفِّيَ عِزُّ الدِّينِ فِي الْخَامِسِ وَالْعِشْرِينَ مِنْ شَعْبَانَ سَنَةَ ثَلَاثِينَ وَسِتِّمِائَةٍ . وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ ابْنُ الْجَوْهَرِيِّ : مَاتَ فِي رَمَضَانَ مِنَ السَّنَةِ . وَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَابْنُ خَلِّكَانَ وَأَبُو الْمُظَفَّرِ سِبْطٌ الْجَوْزِيُّ وَابْنُ السَّاعِي وَابْنُ الظَّاهِرِيِّ : مَاتَ فِي شَعْبَانَ ، لَمْ يُعَيِّنُوا الْيَوْمَ ، وَقَدْ عَيَّنَهُ الْحَارِثِيُّ . وَقَدْ رَأَيْتُ أَنَا خَطَّهُ تَصْحِيحًا عَلَى طَبَقَةِ سُمَّاعٍ تَارِيخُهَا فِي نِصْفِ شَعْبَانَ مِنَ السَّنَةِ . وَفِيهَا مَاتَ بَهَاءُ الدِّينِ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي الْيُسْرِ شَاكِرٌ التَّنُوخِيُّ الْفَقِيهُ الْكَاتِبُ ، وَالْحَسَنُ ابْنُ الْأَمِيرِ السَّيِّدِ عَلِيِّ بْنِ الْمُرْتَضِي الْعَلَوِيُّ ، وَالْمُحَدِّثُ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَاجِبِ الْأَمِينِيُّ ، وَصَاحِبُ إِرْبِلَ مُظَفَّرُ الدِّينِ ، وَالْكَاتِبُ الشَّاعِرُ شَرَفُ الدِّينِ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرِ اللَّهِ بْنُ عُنَيْنٍ ، وَالْفَقِيهُ الْمُعَافَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي السِّنَانِ الْمَوْصِلِيُّ ، وَالظَّهِيرُ يَحْيَى بْنُ جَعْفَرٍ ابْنِ الدَّامَغَانِيِّ ، وَيُونُسُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ مُسَافِرٍ الْقَطَّانُ .

                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                      الخدمات العلمية