nindex.php?page=tafseer&surano=18&ayano=85فاتبع سببا nindex.php?page=tafseer&surano=18&ayano=86nindex.php?page=treesubj&link=28989_33980_32016_29468حتى إذا بلغ مغرب الشمس وجدها تغرب في عين حميئة ووجد عندها قوما قلنا يا ذا القرنين إما أن تعذب وإما أن تتخذ فيهم حسنا nindex.php?page=tafseer&surano=18&ayano=87قال أما من ظلم فسوف نعذبه ثم يرد إلى ربه فيعذبه عذابا نكرا nindex.php?page=tafseer&surano=18&ayano=88وأما من آمن وعمل صالحا فله جزاء الحسنى وسنقول له من أمرنا يسرا السبب : الوسيلة . المراد هنا معنى مجازي وهو الطريق لأن الطريق وسيلة إلى المكان المقصود وقرينة المجاز ذكر الاتباع والبلوغ
[ ص: 25 ] في قوله (
nindex.php?page=tafseer&surano=18&ayano=85فاتبع سببا حتى إذا بلغ مغرب الشمس ) . والدليل على إرادة غير معنى السبب في قوله تعالى
nindex.php?page=tafseer&surano=18&ayano=84وآتيناه من كل شيء سببا إظهار اسم السبب دون إضماره لأنه لما أريد به معنى غير ما أريد بالأول حسن إظهار اسمه تنبيها على اختلاف المعنيين ، أي فاتبع طريقا للسير وكان سيره للغزو ، كما دل عليه قوله
nindex.php?page=tafseer&surano=18&ayano=86حتى إذا بلغ مغرب الشمس . ولم يعد أهل اللغة معنى الطريق في معاني لفظ السبب لعلهم رأوه لم يكثر وينتشر في الكلام . ويظهر أن قوله تعالى
nindex.php?page=tafseer&surano=40&ayano=37أسباب السماوات من هذا المعنى ، وكذلك قول
زهير :
ومن هاب أسباب المنايا ينلنه
أي هاب طرق المنايا أن يسلكها تنله المنايا ، أي تأتيه ، فذلك مجاز بالقرينة .
والمراد بـ
nindex.php?page=tafseer&surano=18&ayano=86مغرب الشمس مكان مغرب الشمس من حيث يلوح الغروب من جهات المعمور من طريق غزوته أو مملكته . وذلك حيث يلوح أنه لا أرض وراءه بحيث يبدو الأفق من جهة مستبحرة ، إذ ليس للشمس مغرب حقيقي إلا فيما يلوح للتخيل . والأشبه أن يكون
ذو القرنين قد بلغ
بحر الخزر وهو
بحيرة قزوين فإنها غرب بلاد
الصين .
والقول في تركيب
nindex.php?page=tafseer&surano=18&ayano=86حتى إذا بلغ مغرب الشمس كالقول في قوله
nindex.php?page=tafseer&surano=18&ayano=71حتى إذا ركبا في السفينة خرقها . والعين : منبع ماء . وقرأ
نافع ، وابن كثير ، وأبو عمرو ، وحفص في عين حمئة مهموزا مشتقا من الحمأة ، وهو الطين الأسود . والمعنى : عين مختلط ماؤها بالحمأة فهو غير صاف .
[ ص: 26 ] وقرأ
ابن عامر ، وحمزة ، nindex.php?page=showalam&ids=15080والكسائي ، وأبو بكر عن
عاصم ، وأبو جعفر ، وخلف ( في عين حامية ) بألف بعد الحاء وياء بعد الميم ، أي حارة من الحمو وهو الحرارة ، أي أن ماءها سخن .
ويظهر أن هذه العين من عيون النفط الواقعة على ساحل
بحر الخزر حيث مدينة
باكو ، وفيها منابع النفط الآن ولم يكن معروفا يومئذ . والمؤرخون المسلمون يسمونها البلاد المنتنة .
وتنكير قوما يؤذن بأنهم أمة غير معروفة ولا مألوفة حالة عقائدهم وسيرتهم .
فجملة
nindex.php?page=tafseer&surano=18&ayano=86قلنا يا ذا القرنين استئناف بياني لما أشعر به تنكير قوما من إثارة سؤال عن حالهم وعما لاقاه بهم
ذو القرنين .
وقد دل قوله
nindex.php?page=tafseer&surano=18&ayano=86إما أن تعذب وإما أن تتخذ فيهم حسنا على أنهم مستحقون للعذاب ، فدل على أن أحوالهم كانت في فساد من كفر وفساد عمل .
وإسناد القول إلى ضمير الجلالة يحتمل أنه قول إلهام ، أي ألقينا في نفسه ترددا بين أن يبادر استئصالهم وأن يمهلهم ويدعوهم إلى الإيمان وحسن العمل ، ويكون قوله
nindex.php?page=tafseer&surano=18&ayano=87قال أما من ظلم ، أي قال في نفسه معتمدا على حالة وسط بين صورتي التردد .
وقيل : إن
nindex.php?page=showalam&ids=15873ذا القرنين كان نبيئا يوحى إليه فيكون القول كلاما موحى به إليه يخيره فيه بين الأمرين ، مثل التخيير الذي في قوله تعالى
nindex.php?page=tafseer&surano=47&ayano=4فإما منا بعد وإما فداء ، ويكون قوله
nindex.php?page=tafseer&surano=18&ayano=87قال أما من ظلم جوابا منه إلى ربه . وقد أراد الله إظهار سداد اجتهاده كقوله
nindex.php?page=tafseer&surano=21&ayano=79ففهمناها سليمان . وحسنا مصدر . وعدل عن أن تحسن إليهم إلى
nindex.php?page=tafseer&surano=18&ayano=86أن تتخذ فيهم حسنا مبالغة في الإحسان إليهم حتى جعل كأنه اتخذ فيهم نفس
[ ص: 27 ] الحسن ، مثل قوله تعالى
nindex.php?page=tafseer&surano=2&ayano=83وقولوا للناس حسنا . وفي هذه المبالغة تلقين لاختيار أحد الأمرين المخير بينهما .
والظلم : الشرك ، بقرينة قسيمه في قوله
nindex.php?page=tafseer&surano=18&ayano=88وأما من آمن وعمل صالحا . واجتلاب حرف الاستقبال في قوله
nindex.php?page=tafseer&surano=18&ayano=87فسوف نعذبه يشير إلى أنه سيدعوه إلى الإيمان فإن أصر على الكفر يعذبه . وقد صرح بهذا المفهوم في قوله
nindex.php?page=tafseer&surano=18&ayano=88وأما من آمن وعمل صالحا أي آمن بعد كفره .
ولا يجوز أن يكون المراد من هو مؤمن الآن ، لأن التخيير بين تعذيبهم واتخاذ الإمهال معهم يمنع أن يكون فيهم مؤمنون حين التخيير .
والمعنى : فسوف نعذبه عذاب الدنيا ولذلك أسنده إلى ضميره ثم قال
nindex.php?page=tafseer&surano=18&ayano=87ثم يرد إلى ربه فيعذبه عذابا نكرا وذلك عذاب الآخرة .
وقرأ الجمهور ( جزاء الحسنى ) بإضافة ( جزاء ) إلى ( الحسنى ) على الإضافة البيانية . وقرأه حمزة ، والكسائي ، وحفص عن عاصم ، ويعقوب ، وخلف
nindex.php?page=tafseer&surano=18&ayano=88جزاء الحسنى بنصب جزاء منونا على أنه تمييز لنسبة استحقاقه الحسنى ، أو مصدر مؤكد لمضمون جملة
nindex.php?page=tafseer&surano=18&ayano=88فله جزاء الحسنى ، أو حال مقدمة على صاحبها باعتبار تعريف الجنس كالتنكير .
وتأنيث الحسنى باعتبار الخصلة أو الفعلة . ويجوز أن تكون الحسنى هي الجنة كما في قوله
nindex.php?page=tafseer&surano=10&ayano=26للذين أحسنوا الحسنى وزيادة . والقول اليسر : هو الكلام الحسن . وصف باليسر المعنوي لكونه لا يثقل سماعه . وهو مثل قوله تعالى
nindex.php?page=tafseer&surano=17&ayano=28فقل لهم قولا ميسورا أي جميلا .
فإن كان المراد من الحسنى الخصال الحسنى ، فمعنى عطف وسنقول له من أمرنا يسرا أنه يجازي بالإحسان وبالثناء . وكلاهما
[ ص: 28 ] من
ذي القرنين ، وإن كان المراد من الحسنى ثواب الآخرة فذلك من أمر الله تعالى وإنما
ذو القرنين مخبر به خبرا مستعملا في فائدة الخبر ، على معنى . إنا نبشره بذلك ، أو مستعملا في لازم الفائدة تأدبا مع الله تعالى ، أي أني أعلم جزاءه عندك الحسنى .
وعطف عليه وسنقول له من أمرنا يسرا لبيان حظ الملك من جزائه وأنه البشارة والثناء .
nindex.php?page=tafseer&surano=18&ayano=85فَاتَّبَعَ سَبَبًا nindex.php?page=tafseer&surano=18&ayano=86nindex.php?page=treesubj&link=28989_33980_32016_29468حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِيئَةٍ وَوَجَدَ عِنْدِهَا قَوْمًا قُلْنَا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْنًا nindex.php?page=tafseer&surano=18&ayano=87قَالَ أَمَّا مَنْ ظَلَمَ فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ ثُمَّ يُرَدُّ إِلَى رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذَابًا نُكُرًا nindex.php?page=tafseer&surano=18&ayano=88وَأَمَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالَحًا فَلَهُ جَزَاءُ الْحُسْنَى وَسَنَقُولُ لَهُ مَنْ أَمْرِنَا يُسْرًا السَّبَبُ : الْوَسِيلَةُ . الْمُرَادُ هُنَا مَعْنًى مَجَازِيٌّ وَهُوَ الطَّرِيقُ لِأَنَّ الطَّرِيقَ وَسِيلَةٌ إِلَى الْمَكَانِ الْمَقْصُودِ وَقَرِينَةُ الْمَجَازِ ذِكْرُ الِاتِّبَاعِ وَالْبُلُوغِ
[ ص: 25 ] فِي قَوْلِهِ (
nindex.php?page=tafseer&surano=18&ayano=85فَاتَّبَعَ سَبَبًا حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ ) . وَالدَّلِيلُ عَلَى إِرَادَةِ غَيْرِ مَعْنَى السَّبَبِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى
nindex.php?page=tafseer&surano=18&ayano=84وَآتَيْنَاهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا إِظْهَارُ اسْمِ السَّبَبِ دُونَ إِضْمَارِهِ لِأَنَّهُ لَمَّا أُرِيدَ بِهِ مَعْنًى غَيْرُ مَا أُرِيدَ بِالْأَوَّلِ حَسُنَ إِظْهَارُ اسْمِهِ تَنْبِيهًا عَلَى اخْتِلَافِ الْمَعْنَيَيْنِ ، أَيْ فَاتَّبَعَ طَرِيقًا لِلسَّيْرِ وَكَانَ سَيْرُهُ لِلْغَزْوِ ، كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ
nindex.php?page=tafseer&surano=18&ayano=86حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ . وَلَمْ يَعُدَّ أَهْلُ اللُّغَةِ مَعْنَى الطَّرِيقِ فِي مَعَانِي لَفْظِ السَّبَبِ لَعَلَّهُمْ رَأَوْهُ لَمْ يَكْثُرْ وَيَنْتَشِرْ فِي الْكَلَامِ . وَيَظْهَرُ أَنَّ قَوْلَهُ تَعَالَى
nindex.php?page=tafseer&surano=40&ayano=37أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ مِنْ هَذَا الْمَعْنَى ، وَكَذَلِكَ قَوْلُ
زُهَيْرٍ :
وَمَنْ هَابَ أَسْبَابَ الْمَنَايَا يَنَلْنَهُ
أَيْ هَابَ طُرُقَ الْمَنَايَا أَنْ يَسْلُكَهَا تَنَلْهُ الْمَنَايَا ، أَيْ تَأْتِيهِ ، فَذَلِكَ مَجَازٌ بِالْقَرِينَةِ .
وَالْمُرَادُ بِـ
nindex.php?page=tafseer&surano=18&ayano=86مَغْرِبَ الشَّمْسِ مَكَانُ مَغْرِبِ الشَّمْسِ مِنْ حَيْثُ يَلُوحُ الْغُرُوبُ مِنْ جِهَاتِ الْمَعْمُورِ مِنْ طَرِيقِ غَزْوَتِهِ أَوْ مَمْلَكَتِهِ . وَذَلِكَ حَيْثُ يَلُوحُ أَنَّهُ لَا أَرْضَ وَرَاءَهُ بِحَيْثُ يَبْدُو الْأُفُقُ مِنْ جِهَةٍ مُسْتَبْحِرَةٍ ، إِذْ لَيْسَ لِلشَّمْسِ مَغْرِبٌ حَقِيقِيٌّ إِلَّا فِيمَا يَلُوحُ لِلتَّخَيُّلِ . وَالْأَشْبَهُ أَنْ يَكُونَ
ذُو الْقَرْنَيْنِ قَدْ بَلَغَ
بَحْرَ الْخَزَرِ وَهُوَ
بُحَيْرَةُ قَزْوِينَ فَإِنَّهَا غَرْبُ بِلَادِ
الصِّينِ .
وَالْقَوْلُ فِي تَرْكِيبِ
nindex.php?page=tafseer&surano=18&ayano=86حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ كَالْقَوْلِ فِي قَوْلِهِ
nindex.php?page=tafseer&surano=18&ayano=71حَتَّى إِذَا رَكِبَا فِي السَّفِينَةِ خَرَقَهَا . وَالْعَيْنُ : مَنْبَعُ مَاءٍ . وَقَرَأَ
نَافِعٌ ، وَابْنُ كَثِيرٍ ، وَأَبُو عَمْرٍو ، وَحَفْصٌ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ مَهْمُوزًا مُشْتَقًّا مِنَ الْحَمْأَةِ ، وَهُوَ الطِّينُ الْأَسْوَدُ . وَالْمَعْنَى : عَيْنٌ مُخْتَلِطٌ مَاؤُهَا بِالْحَمْأَةِ فَهُوَ غَيْرُ صَافٍ .
[ ص: 26 ] وَقَرَأَ
ابْنُ عَامِرٍ ، وَحَمْزَةُ ، nindex.php?page=showalam&ids=15080وَالْكِسَائِيُّ ، وَأَبُو بَكْرٍ عَنْ
عَاصِمٍ ، وَأَبُو جَعْفَرٍ ، وَخَلَفٌ ( فِي عَيْنٍ حَامِيَةٍ ) بِأَلِفٍ بَعْدَ الْحَاءِ وَيَاءٍ بَعْدَ الْمِيمِ ، أَيْ حَارَّةٍ مِنَ الْحُمُوِّ وَهُوَ الْحَرَارَةُ ، أَيْ أَنَّ مَاءَهَا سَخَنَ .
وَيَظْهَرُ أَنَّ هَذِهِ الْعَيْنَ مِنْ عُيُونِ النِّفْطِ الْوَاقِعَةِ عَلَى سَاحِلِ
بَحْرِ الْخَزَرِ حَيْثُ مَدِينَةُ
بَاكُو ، وَفِيهَا مَنَابِعُ النِّفْطِ الْآنَ وَلَمْ يَكُنْ مَعْرُوفًا يَوْمَئِذٍ . وَالْمُؤَرِّخُونَ الْمُسْلِمُونَ يُسَمُّونَهَا الْبِلَادَ الْمُنْتِنَةَ .
وَتَنْكِيرُ قُومًا يُؤْذِنُ بِأَنَّهُمْ أُمَّةٌ غَيْرُ مَعْرُوفَةٍ وَلَا مَأْلُوفَةٍ حَالَةُ عَقَائِدِهِمْ وَسِيرَتُهُمْ .
فَجُمْلَةُ
nindex.php?page=tafseer&surano=18&ayano=86قُلْنَا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ اسْتِئْنَافٌ بَيَانِيٌّ لِمَا أَشْعَرَ بِهِ تَنْكِيرُ قَوْمًا مِنْ إِثَارَةِ سُؤَالٍ عَنْ حَالِهِمْ وَعَمَّا لَاقَاهُ بِهِمْ
ذُو الْقَرْنَيْنِ .
وَقَدْ دَلَّ قَوْلُهُ
nindex.php?page=tafseer&surano=18&ayano=86إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْنًا عَلَى أَنَّهُمْ مُسْتَحِقُّونَ لِلْعَذَابِ ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ أَحْوَالَهُمْ كَانَتْ فِي فَسَادٍ مِنْ كُفْرٍ وَفَسَادِ عَمَلٍ .
وَإِسْنَادُ الْقَوْلِ إِلَى ضَمِيرِ الْجَلَالَةِ يَحْتَمِلُ أَنَّهُ قَوْلُ إِلْهَامٍ ، أَيْ أَلْقَيْنَا فِي نَفْسِهِ تَرَدُّدًا بَيْنَ أَنْ يُبَادِرَ اسْتِئْصَالَهُمْ وَأَنْ يُمْهِلَهُمْ وَيَدَعُوهُمْ إِلَى الْإِيمَانِ وَحُسْنِ الْعَمَلِ ، وَيَكُونُ قَوْلُهُ
nindex.php?page=tafseer&surano=18&ayano=87قَالَ أَمَّا مَنْ ظَلَمَ ، أَيْ قَالَ فِي نَفْسِهِ مُعْتَمِدًا عَلَى حَالَةٍ وَسَطٍ بَيْنِ صُورَتَيِ التَّرَدُّدِ .
وَقِيلَ : إِنَّ
nindex.php?page=showalam&ids=15873ذَا الْقَرْنَيْنِ كَانَ نَبِيئًا يُوحَى إِلَيْهِ فَيَكُونُ الْقَوْلُ كَلَامًا مُوحًى بِهِ إِلَيْهِ يُخَيِّرُهُ فِيهِ بَيْنَ الْأَمْرَيْنِ ، مِثْلَ التَّخْيِيرِ الَّذِي فِي قَوْلِهِ تَعَالَى
nindex.php?page=tafseer&surano=47&ayano=4فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً ، وَيَكُونُ قَوْلُهُ
nindex.php?page=tafseer&surano=18&ayano=87قَالَ أَمَّا مَنْ ظَلَمَ جَوَابًا مِنْهُ إِلَى رَبِّهِ . وَقَدْ أَرَادَ اللَّهُ إِظْهَارَ سَدَادِ اجْتِهَادِهِ كَقَوْلِهِ
nindex.php?page=tafseer&surano=21&ayano=79فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ . وَحُسْنًا مُصَدَرٌ . وَعَدَلَ عَنْ أَنَ تُحْسِنَ إِلَيْهِمْ إِلَى
nindex.php?page=tafseer&surano=18&ayano=86أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْنًا مُبَالَغَةً فِي الْإِحْسَانِ إِلَيْهِمْ حَتَّى جَعَلَ كَأَنَّهُ اتَّخَذَ فِيهِمْ نَفْسَ
[ ص: 27 ] الْحُسْنِ ، مِثْلَ قَوْلِهِ تَعَالَى
nindex.php?page=tafseer&surano=2&ayano=83وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا . وَفِي هَذِهِ الْمُبَالَغَةِ تَلْقِينٌ لِاخْتِيَارِ أَحَدِ الْأَمْرَيْنِ الْمُخَيَّرِ بَيْنَهُمَا .
وَالظُّلْمُ : الشِّرْكُ ، بِقَرِينَةِ قَسِيمِهِ فِي قَوْلِهِ
nindex.php?page=tafseer&surano=18&ayano=88وَأَمَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا . وَاجْتِلَابُ حَرْفِ الِاسْتِقْبَالِ فِي قَوْلِهِ
nindex.php?page=tafseer&surano=18&ayano=87فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ يُشِيرُ إِلَى أَنَّهُ سَيَدْعُوهُ إِلَى الْإِيمَانِ فَإِنْ أَصَرَّ عَلَى الْكُفْرِ يُعَذِّبْهُ . وَقَدْ صَرَّحَ بِهَذَا الْمَفْهُومِ فِي قَوْلِهِ
nindex.php?page=tafseer&surano=18&ayano=88وَأَمَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا أَيْ آمَنَ بَعْدَ كُفْرِهِ .
وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ مَنْ هُوَ مُؤْمِنٌ الْآنَ ، لِأَنَّ التَّخْيِيرَ بَيْنَ تَعْذِيبِهِمْ وَاتِّخَاذِ الْإِمْهَالِ مَعَهُمْ يَمْنَعُ أَنْ يَكُونَ فِيهِمْ مُؤْمِنُونَ حِينَ التَّخْيِيرِ .
وَالْمَعْنَى : فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ عَذَابَ الدُّنْيَا وَلِذَلِكَ أَسْنَدَهُ إِلَى ضَمِيرِهِ ثُمَّ قَالَ
nindex.php?page=tafseer&surano=18&ayano=87ثُمَّ يُرَدُّ إِلَى رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذَابًا نُكْرًا وَذَلِكَ عَذَابُ الْآخِرَةِ .
وَقَرَأَ الْجُمْهُورُ ( جَزَاءُ الْحُسْنَى ) بِإِضَافَةِ ( جَزَاءُ ) إِلَى ( الْحُسْنَى ) عَلَى الْإِضَافَةِ الْبَيَانِيَّةِ . وَقَرَأَهُ حَمْزَةُ ، وَالْكِسَائِيُّ ، وَحَفَصٌ عَنْ عَاصِمٍ ، وَيَعْقُوبُ ، وَخَلَفٌ
nindex.php?page=tafseer&surano=18&ayano=88جَزَاءً الْحُسْنَى بِنَصْبِ جَزَاءً مُنَوَّنًا عَلَى أَنَّهُ تَمْيِيزٌ لِنِسْبَةِ اسْتِحْقَاقِهِ الْحُسْنَى ، أَوْ مَصْدَرٌ مُؤَكِّدٌ لِمَضْمُونِ جُمْلَةِ
nindex.php?page=tafseer&surano=18&ayano=88فَلَهُ جَزَاءً الْحُسْنَى ، أَوْ حَالٌ مُقَدَّمَةٌ عَلَى صَاحِبِهَا بِاعْتِبَارِ تَعْرِيفِ الْجِنْسِ كَالتَّنْكِيرِ .
وَتَأْنِيثُ الْحُسْنَى بِاعْتِبَارِ الْخَصْلَةِ أَوِ الْفِعْلَةِ . وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الْحُسْنَى هِيَ الْجَنَّةُ كَمَا فِي قَوْلِهِ
nindex.php?page=tafseer&surano=10&ayano=26لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ . وَالْقَوْلُ الْيُسْرُ : هُوَ الْكَلَامُ الْحَسَنُ . وُصِفَ بِالْيُسْرِ الْمَعْنَوِيِّ لِكَوْنِهِ لَا يُثْقِلُ سَمَاعَهُ . وَهُوَ مِثْلُ قَوْلِهِ تَعَالَى
nindex.php?page=tafseer&surano=17&ayano=28فَقُلْ لَهُمْ قَوْلًا مَيْسُورًا أَيْ جَمِيلًا .
فَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ مِنَ الْحُسْنَى الْخِصَالَ الْحُسْنَى ، فَمَعْنَى عَطْفِ وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنَا يُسْرًا أَنَّهُ يُجَازِي بِالْإِحْسَانِ وَبِالثَّنَاءِ . وَكِلَاهُمَا
[ ص: 28 ] مِنْ
ذِي الْقَرْنَيْنِ ، وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ مِنَ الْحُسْنَى ثَوَابَ الْآخِرَةِ فَذَلِكَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى وَإِنَّمَا
ذُو الْقَرْنَيْنِ مُخْبِرٌ بِهِ خَبَرًا مُسْتَعْمَلًا فِي فَائِدَةِ الْخَبَرِ ، عَلَى مَعْنَى . إِنَّا نُبَشِّرُهُ بِذَلِكَ ، أَوْ مُسْتَعْمَلًا فِي لَازِمِ الْفَائِدَةِ تَأَدُّبًا مَعَ اللَّهِ تَعَالَى ، أَيْ أَنِّي أَعْلَمُ جَزَاءَهُ عِنْدَكَ الْحُسْنَى .
وَعُطِفَ عَلَيْهِ وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنَا يُسْرًا لِبَيَانِ حَظِّ الْمَلِكِ مِنْ جَزَائِهِ وَأَنَّهُ الْبِشَارَةُ وَالثَّنَاءُ .