nindex.php?page=tafseer&surano=26&ayano=69واتل عليهم نبأ إبراهيم nindex.php?page=tafseer&surano=26&ayano=70إذ قال لأبيه وقومه ما تعبدون nindex.php?page=tafseer&surano=26&ayano=71قالوا نعبد أصناما فنظل لها عاكفين nindex.php?page=tafseer&surano=26&ayano=72قال هل يسمعونكم إذ تدعون nindex.php?page=tafseer&surano=26&ayano=73أو ينفعونكم أو يضرون nindex.php?page=tafseer&surano=26&ayano=74قالوا بل وجدنا آباءنا كذلك يفعلون nindex.php?page=tafseer&surano=26&ayano=75قال أفرأيتم ما كنتم تعبدون nindex.php?page=tafseer&surano=26&ayano=76أنتم وآباؤكم الأقدمون nindex.php?page=tafseer&surano=26&ayano=77فإنهم عدو لي إلا رب العالمين nindex.php?page=tafseer&surano=26&ayano=78الذي خلقني فهو يهدين nindex.php?page=tafseer&surano=26&ayano=79والذي هو يطعمني ويسقين nindex.php?page=tafseer&surano=26&ayano=80وإذا مرضت فهو يشفين nindex.php?page=tafseer&surano=26&ayano=81والذي يميتني ثم يحيين nindex.php?page=tafseer&surano=26&ayano=82والذي أطمع أن يغفر لي خطيئتي يوم الدين nindex.php?page=tafseer&surano=26&ayano=83رب هب لي حكما وألحقني بالصالحين nindex.php?page=tafseer&surano=26&ayano=84واجعل لي لسان صدق في الآخرين nindex.php?page=tafseer&surano=26&ayano=85واجعلني من ورثة جنة النعيم nindex.php?page=tafseer&surano=26&ayano=86واغفر لأبي إنه كان من الضالين nindex.php?page=tafseer&surano=26&ayano=87ولا تخزني يوم يبعثون nindex.php?page=tafseer&surano=26&ayano=88يوم لا ينفع مال ولا بنون nindex.php?page=tafseer&surano=26&ayano=89إلا من أتى الله بقلب سليم nindex.php?page=tafseer&surano=26&ayano=90وأزلفت الجنة للمتقين nindex.php?page=tafseer&surano=26&ayano=91وبرزت الجحيم للغاوين nindex.php?page=tafseer&surano=26&ayano=92وقيل لهم أين ما كنتم تعبدون nindex.php?page=tafseer&surano=26&ayano=93من دون الله هل ينصرونكم أو ينتصرون nindex.php?page=tafseer&surano=26&ayano=94فكبكبوا فيها هم والغاوون nindex.php?page=tafseer&surano=26&ayano=95وجنود إبليس أجمعون nindex.php?page=tafseer&surano=26&ayano=96قالوا وهم فيها يختصمون nindex.php?page=tafseer&surano=26&ayano=97تالله إن كنا لفي ضلال مبين nindex.php?page=tafseer&surano=26&ayano=98إذ نسويكم برب العالمين nindex.php?page=tafseer&surano=26&ayano=99وما أضلنا إلا المجرمون nindex.php?page=tafseer&surano=26&ayano=100فما لنا من شافعين nindex.php?page=tafseer&surano=26&ayano=101ولا صديق حميم nindex.php?page=tafseer&surano=26&ayano=102فلو أن لنا كرة فنكون من المؤمنين nindex.php?page=tafseer&surano=26&ayano=103إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين nindex.php?page=tafseer&surano=26&ayano=104وإن ربك لهو العزيز الرحيم [ ص: 1059 ] قوله :
nindex.php?page=tafseer&surano=26&ayano=69واتل عليهم معطوف على العامل في قوله :
nindex.php?page=tafseer&surano=26&ayano=10وإذ نادى ربك موسى [ الشعراء : 10 ] وقد تقدم ، والمراد بنبأ
إبراهيم خبره : أي : اقصص عليهم يا
محمد خبر
إبراهيم وحديثه .
و وإذ قال منصوب بنبأ
إبراهيم : أي : وقت قوله :
nindex.php?page=tafseer&surano=26&ayano=70لأبيه وقومه ما تعبدون وقيل : إذ : بدل من نبأ بدل اشتمال ، فيكون العامل فيه اتل ، والأول أولى .
ومعنى ما تعبدون أي شيء تعبدون ؟ وهو يعلم أنهم يعبدون الأصنام ، ولكنه أراد إلزامهم الحجة .
nindex.php?page=tafseer&surano=26&ayano=71nindex.php?page=treesubj&link=28997_31873قالوا نعبد أصناما فنظل لها عاكفين أي : فنقيم على عبادتها مستمرا لا في وقت معين ، يقال : ظل يفعل كذا : إذا فعله نهارا ، وبات يفعل كذا ، إذا فعله ليلا ، فظاهره أنهم يستمرون على عبادتها نهارا لا ليلا ، والمراد من العكوف لها الإقامة على عبادتها ، وإنما قال لها لإفادة أن ذلك العكوف لأجلها ، فلما قالوا هذه المقالة قال
إبراهيم منبها على فساد مذهبهم .
nindex.php?page=tafseer&surano=26&ayano=72هل يسمعونكم إذ تدعون قال
الأخفش : فيه حذف ، والمعنى : هل يسمعون منكم ، أو هل يسمعون دعاءكم .
وقرأ
قتادة " هل يسمعونكم " بضم الياء أي : هل يسمعونكم أصواتهم وقت دعائكم لهم .
nindex.php?page=tafseer&surano=26&ayano=73أو ينفعونكم بوجه من وجوه النفع
nindex.php?page=tafseer&surano=26&ayano=73أو يضرون أي : يضرونكم إذا تركتم عبادتهم ، وهذا الاستفهام للتقرير ، فإنها إذا كانت لا تسمع ولا تنفع ولا تضر فلا وجه لعبادتها ، فإذا قالوا نعم هي كذلك أقروا بأن عبادتهم لها من باب اللعب والعبث ، وعند ذلك تقوم الحجة عليهم ، فلما أورد عليهم
الخليل هذه الحجة الباهرة لم يجدوا لها جوابا إلا رجوعهم إلى التقليد البحت وهو أنهم وجدوا آباءهم كذلك يفعلون : أي : يفعلون لهذه العبادة لهذه الأصنام مع كونها بهذه الصفة التي هي سلب السمع والنفع والضر عنها ، وهذا الجواب هو العصا التي يتوكأ عليها كل عاجز ، ويمشي بها كل أعرج ويغتر بها كل مغرور ، وينخدع لها كل مخدوع ، فإنك لو سألت الآن هذه المقلدة للرجال التي طبقت الأرض بطولها ، والعرض ، وقلت لهم : ما الحجة لهم على تقليد فرد من أفراد العلماء والأخذ بكل ما يقوله في الدين ويبتدعه من الرأي المخالف للدليل لم يجدوا غير هذا الجواب ولا فاهوا بسواه ، وأخذوا يعددون عليك من سبقهم إلى تقليد هذا من سلفهم واقتداء بأقواله وأفعاله ، وهم قد ملئوا صدورهم هيبة ، وضاقت أذهانهم عن تصورهم ، وظنوا أنهم خير أهل الأرض وأعلمهم وأروعهم ، فلم يسمعوا لناصح نصحا ولا لداع إلى الحق دعاء ، ولو فطنوا لوجدوا أنفسهم في غرور عظيم وجهل شنيع وإنهم كالبهيمة العمياء ، وأولئك الأسلاف كالعمي الذين يقودون البهائم العمين كما قال الشاعر :
كبهيمة عمياء قاد زمامها أعمى على عوج الطريق الحائر
فعليك أيها العامل بالكتاب والسنة المبرأ من التعصب والتعسف أن تورد عليهم حجج الله ، وتقيم عليهم براهينه ، فإنه ربما انقاد لك منهم من لم يستحكم داء التقليد في قلبه ، وأما من قد استحكم في قلبه هذا الداء ، فلو أوردت عليه كل حجة وأقمت عليه كل برهان لما أعارك إلا أذنا صماء وعينا عمياء ، ولكنك قد قمت بواجب البيان الذي أوجبه عليك القرآن ، والهداية بيد الخلاق العليم
nindex.php?page=tafseer&surano=28&ayano=56إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء [ القصص : 56 ] ولما قال هؤلاء المقلدة هذه المقالة .
قال
الخليل أفرأيتم ما كنتم تعبدون
nindex.php?page=tafseer&surano=26&ayano=76أنتم وآباؤكم الأقدمون أي : فهل أبصرتم وتفكرتم ما كنتم تعبدون من هذه الأصنام التي لا تسمع ولا تنفع ولا تضر حتى تعلموا أنكم على ضلالة وجهالة ، ثم أخبرهم بالبراءة من هذه الأصنام التي يعبدونها .
فقال :
nindex.php?page=tafseer&surano=26&ayano=77فإنهم عدو لي ومعنى كونهم عدوا له مع كونهم جمادا أنه إن عبدهم كانوا له عدوا يوم القيامة .
قال
الفراء : هذا من المقلوب : أي : فإني عدو لهم لأن من عاديته عاداك ، والعدو كالصديق يطلق على الواحد والمثنى والجماعة والمذكر والمؤنث ، كذا قال
الفراء .
قال
علي بن سليمان : من قال : عدوة الله ، فأثبت الهاء ، قال هي بمعنى المعادية ، ومن قال عدو ، للمؤنث والجمع ، جعله بمعنى النسب .
وقيل : المراد بقوله :
nindex.php?page=tafseer&surano=26&ayano=77فإنهم عدو لي آباؤهم الأقدمون لأجل عبادتهم الأصنام ، ورد بأن الكلام مسوق فيما عبدوه لا في العابدين ، والاستثناء في قوله :
nindex.php?page=tafseer&surano=26&ayano=77إلا رب العالمين منقطع ، أي : لكن رب العالمين ليس كذلك ، بل هو وليي في الدنيا والآخرة .
قال
nindex.php?page=showalam&ids=14416الزجاج : قال النحويون : هو استثناء ليس من الأول ، وأجاز
nindex.php?page=showalam&ids=14416الزجاج أيضا أن يكون من الأول على أنهم كانوا يعبدون الله - عز وجل - ويعبدون معه الأصنام ، فأعلمهم أنه تبرأ مما يعبدون إلا الله .
قال
الجرجاني : تقديره أفرأيتم ما كنتم تعبدون أنتم وآباؤكم الأقدمون إلا رب العالمين فإنهم عدو لي ، فجعله من باب التقديم والتأخير ، وجعل إلا بمعنى دون وسوى كقوله :
nindex.php?page=tafseer&surano=44&ayano=56لا يذوقون فيها الموت إلا الموتة الأولى [ الدخان : 56 ] أي : دون الموتة الأولى .
وقال
الحسن بن الفضل : إن المعنى إلا من عبد رب العالمين .
ثم وصف رب العالمين بقوله :
nindex.php?page=tafseer&surano=26&ayano=78الذي خلقني فهو يهدين أي : فهو يرشدني إلى مصالح الدين والدنيا .
وقيل : إن الموصول مبتدأ وما بعده خبره ، والأول أولى .
ويجوز أن يكون الموصول بدلا من رب ، وأن يكون عطف بيان له ، وأن يكون منصوبا على المدح بتقدير ( أعني ) أو ( أمدح ) ، وقد وصف
الخليل ربه بما يستحق العبادة لأجله .
فإن الخلق والهداية والرزق يدل عليه قوله :
nindex.php?page=tafseer&surano=26&ayano=79والذي هو يطعمني ويسقين ودفع ضر المرض ، وجلب نفع الشفاء ، والإماتة والإحياء ، والمغفرة للذنب ، كلها نعم يجب على المنعم عليه ببعضها فضلا عن كلها أن يشكر المنعم بجميع أنواع الشكر التي أعلاها وأولاها العبادة ، ودخول هذه الضمائر في صدور هذه الجمل
[ ص: 1060 ] للدلالة على أنه الفاعل لذلك دون غيره ، وأسند المرض إلى نفسه دون غيره من هذه الأفعال المذكورة رعاية للأدب مع الرب ، وإلا فالمرض وغيره من الله - سبحانه - .
ومراده بقوله :
nindex.php?page=tafseer&surano=26&ayano=81ثم يحيين البعث ، وحذف الياء من هذه الأفعال لكونها رءوس الآي .
وقرأ
ابن أبي إسحاق هذه الأفعال كلها بإثبات الياء .
وإنما قال عليه الصلاة والسلام
nindex.php?page=tafseer&surano=26&ayano=82والذي أطمع أن يغفر لي خطيئتي يوم الدين هضما لنفسه ، وقيل : إن الطمع هنا بمعنى اليقين في حقه ، وبمعنى الرجاء في حق سواه .
وقرأ
الحسن ، وابن أبي إسحاق " خطاياي " : قالا : ليست خطيئته واحدة .
قال
النحاس : خطيئة بمعنى خطايا في كلام العرب .
قال
مجاهد : يعني بخطيئته قوله :
nindex.php?page=tafseer&surano=21&ayano=63بل فعله كبيرهم هذا ، [ الأنبياء : 63 ] وقوله :
nindex.php?page=tafseer&surano=37&ayano=89إني سقيم [ الصافات : 89 ] ، وقوله : إن
سارة أخته ، زاد
الحسن : وقوله للكوكب :
nindex.php?page=tafseer&surano=6&ayano=77هذا ربي [ الأنعام : 77 ، 78 ] وحكى
الواحدي عن المفسرين أنهم فسروا الخطايا بما فسرها به
مجاهد .
قال
nindex.php?page=showalam&ids=14416الزجاج :
nindex.php?page=treesubj&link=31791_21383_21384الأنبياء بشر ، ويجوز أن تقع عليهم الخطيئة إلا أنهم لا تكون منهم الكبيرة لأنهم معصومون ، والمراد بيوم الدين يوم الجزاء للعباد بأعمالهم ، ولا يخفى أن تفسير الخطايا بما ذكره
مجاهد ومن معه ضعيف ، فإن تلك معاريض ، وهي أيضا إنما صدرت عنه بعد هذه المقاولة الجارية بينه وبين قومه .
ثم لما فرغ
الخليل من الثناء على ربه والاعتراف بنعمه عقبه بالدعاء ليقتدي به غيره في ذلك .
فقال :
nindex.php?page=tafseer&surano=26&ayano=83رب هب لي حكما والمراد بالحكم العلم والفهم ، وقيل : النبوة والرسالة ، وقيل : المعرفة بحدود الله وأحكامه إلى آخره
nindex.php?page=tafseer&surano=26&ayano=83وألحقني بالصالحين يعني بالنبيين من قبلي ، وقيل : بأهل الجنة .
nindex.php?page=tafseer&surano=26&ayano=84واجعل لي لسان صدق في الآخرين أي : اجعل لي ثناء حسنا في الآخرين الذين يأتون بعدي إلى يوم القيامة .
قال
القتيبي : وضع اللسان موضع القول على الاستعارة .
لأن القول يكون به .
وقد تكني العرب بها عن الكلمة ، ومنه قول
الأعشى :
إني أتتني لسان لا أسر بها
وقد أعطى الله - سبحانه -
إبراهيم ذلك بقوله :
nindex.php?page=tafseer&surano=37&ayano=119وتركنا عليهما في الآخرين [ الصافات : 108 ] فإن كل أمة تتمسك به وتعظمه .
وقال
nindex.php?page=showalam&ids=17140مكي : قيل : معنى سؤاله أن يكون من ذريته في آخر الزمان من يقوم بالحق ، فأجيبت دعوته في
محمد - صلى الله عليه وآله وسلم - ولا وجه لهذا التخصيص .
وقال
القشيري : أراد الدعاء الحسن إلى قيام الساعة ، ولا وجه لهذا أيضا ، فإن لسان الصدق أعم من ذلك .
nindex.php?page=tafseer&surano=26&ayano=85واجعلني من ورثة جنة النعيم ( من ورثة ) يحتمل أن يكون مفعولا ثانيا ، وأن يكون صفة لمحذوف هو المفعول الثاني : أي : وارثا من ورثة جنة النعيم ، لما طلب - عليه السلام - بالدعوة الأولى سعادة الدنيا طلب بهذه الدعوة سعادة الآخرة ، وهي جنة النعيم ، وجعلها مما يورث تشبيها لغنيمة الآخرة بغنيمة الدنيا ، وقد تقدم معنى الوراثة في سورة مريم .
nindex.php?page=tafseer&surano=26&ayano=86nindex.php?page=treesubj&link=28997_31873_27928واغفر لأبي إنه كان من الضالين كان أبوه قد وعده أنه يؤمن به ، فاستغفر له فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه ، وقد تقدم تفسير هذا مستوفى في سورة التوبة وسورة مريم ، ومعنى من الضالين من المشركين الضالين عن طريق الهداية ، و ( كان ) زائدة على مذهب
nindex.php?page=showalam&ids=16076سيبويه كما تقدم في غير موضع .
nindex.php?page=tafseer&surano=26&ayano=87ولا تخزني يوم يبعثون أي : لا تفضحني على رءوس الأشهاد بمعاتبتي ، أو لا تعذبني يوم القيامة ، أو لا تخزني بتعذيب أبي أو ببعثه في جملة الضالين ، والإخزاء يطلق على الخزي وهو الهوان ، وعلى الخزاية وهي الحياء .
و
nindex.php?page=tafseer&surano=26&ayano=88يوم لا ينفع مال ولا بنون بدل من يوم يبعثون : أي : يوم لا ينفع فيه المال والبنون أحدا من الناس ، والابن هو أخص القرابة وأولاهم بالحماية والدفع والنفع ، فإذا لم ينفع فغيره من القرابة والأعوان بالأولى .
وقال
ابن عطية : إن هذا وما بعده من كلام الله ، وهو ضعيف .
والاستثناء بقوله :
nindex.php?page=tafseer&surano=26&ayano=89إلا من أتى الله بقلب سليم قيل : هو منقطع : أي : لكن من أتى الله بقلب سليم .
قال في الكشاف : إلا حال من أتى الله بقلب سليم ، فقدر مضافا محذوفا .
قال
أبو حيان : ولا ضرورة تدعو إلى ذلك .
وقيل : إن هذا الاستثناء بدل من المفعول المحذوف ، أو مستثنى منه ، إذ التقدير لا ينفع مال ولا بنون أحدا من الناس إلا من كانت هذه صفته ، ويحتمل أن يكون بدلا من فاعل ينفع ، فيكون مرفوعا .
قال
أبو البقاء : فيكون التقدير : إلا مال من أو بنو من فإنه ينفع .
واختلف في
nindex.php?page=treesubj&link=29559معنى القلب السليم ، فقيل : السليم من الشرك ، فأما الذنوب فليس يسلم منها أحد ، قاله أكثر المفسرين .
وقال
nindex.php?page=showalam&ids=15990سعيد بن المسيب : القلب السليم الصحيح ، وهو قلب المؤمن ، لأن قلب الكافر والمنافق مريض ، وقيل : هو القلب الخالي عن البدعة المطمئن إلى السنة ، وقيل : السالم من آفة المال والبنين .
وقال
الضحاك : السليم الخالص .
وقال
الجنيد السليم في اللغة اللديغ ، فمعناه : أنه قلب كاللديغ من خوف الله تعالى ، وهذا تحريف وتعكيس لمعنى القرآن .
قال
الرازي : أصح الأقوال أن المراد منه سلامة النفس عن الجهل والأخلاق الرذيلة .
nindex.php?page=tafseer&surano=26&ayano=90وأزلفت الجنة للمتقين أي : قربت وأدنيت لهم ليدخلوها .
وقال
nindex.php?page=showalam&ids=14416الزجاج : قرب دخولهم إياها ونظرهم إليها .
nindex.php?page=tafseer&surano=26&ayano=91وبرزت الجحيم للغاوين أي : جعلت بارزة لهم ، والمراد بالغاوين الكافرون ، والمعنى : أنها أظهرت قبل أن يدخلها المؤمنون ليشتد حزن الكافرين ، ويكثر سرور المؤمنين .
nindex.php?page=tafseer&surano=26&ayano=92وقيل لهم أين ما كنتم تعبدون من دون الله من الأصنام والأنداد
nindex.php?page=tafseer&surano=26&ayano=93هل ينصرونكم فيدفعون عنكم العذاب
nindex.php?page=tafseer&surano=26&ayano=93أو ينتصرون بدفعه عن أنفسهم .
وهذا كله توبيخ وتقريع لهم ، وقرأ
nindex.php?page=showalam&ids=16871مالك بن دينار " وبرزت " بفتح الباء والراء مبينا للفاعل .
nindex.php?page=tafseer&surano=26&ayano=94فكبكبوا فيها هم والغاوون أي : ألقوا في جهنم هم : يعني المعبودين ، والغاوون : يعني العابدين لهم .
وقيل : معنى كبكبوا : قلبوا على رءوسهم ، وقيل : ألقي بعضهم على بعض ، وقيل : جمعوا ، مأخوذ من الكبكبة وهي الجماعة قال
الهروي .
وقال
النحاس : هو مشتق من كوكب الشيء أي : معظمه ، والجماعة
[ ص: 1061 ] من الخيل كوكب وكبكبة ، وقيل : دهدهوا ، وهذه المعاني متقاربة ، وأصله كببوا بباءين ، الأولى مشددة من حرفين ، فأبدل من الباء الوسطى الكاف .
وقد رجح
nindex.php?page=showalam&ids=14416الزجاج أن المعنى : طرح بعضهم على بعض .
ورجح
ابن قتيبة أن المعنى : ألقوا على رءوسهم .
وقيل : الضمير في كبكبوا
لقريش ، والغاوون الآلهة ، والمراد بجنود إبليس شياطينه الذين يغوون العباد ، وقيل : ذريته ، وقيل : كل من يدعو إلى عبادة الأصنام .
و أجمعون تأكيد للضمير في كبكبوا وما عطف عليه .
وجملة
nindex.php?page=tafseer&surano=26&ayano=96قالوا وهم فيها يختصمون مستأنفة جواب سؤال مقدر ، كأنه قيل : ماذا قالوا حين فعل بهم ما فعل .
ومقول القول
nindex.php?page=tafseer&surano=26&ayano=97تالله إن كنا لفي ضلال مبين وجملة :
nindex.php?page=tafseer&surano=26&ayano=96وهم فيها يختصمون في محل نصب على الحال : أي : قالوا هذه المقالة حال كونهم في جهنم مختصمين ، و " إن " في إن كنا هي المخففة من الثقيلة ، واللام فارقة بينها وبين النافية ، أي : قالوا تالله إن الشأن كوننا في ضلال واضح ظاهر ، والمراد بالضلال هنا الخسار والتبار والحيرة عن الحق ، والعامل في الظرف .
أعني
nindex.php?page=tafseer&surano=26&ayano=98إذ نسويكم برب العالمين هو كونهم في الضلال المبين .
وقيل : العامل هو الضلال ، وقيل : ما يدل عليه الكلام ، كأنه قيل : ضللنا وقت تسويتنا لكم برب العالمين .
وقال
الكوفيون : إن " إن " في إن كنا نافية واللام بمعنى إلا أي : ما كنا إلا في ضلال مبين ، والأول أولى ، وهو مذهب
البصريين .
nindex.php?page=tafseer&surano=26&ayano=100nindex.php?page=treesubj&link=28997_29690فما لنا من شافعين يشفعون لنا من العذاب كما للمؤمنين .
nindex.php?page=tafseer&surano=26&ayano=101ولا صديق حميم أي : ذي قرابة ، والحميم القريب الذي توده ويودك ، ووحد الصديق لما تقدم غير مرة أنه يطلق على الواحد والاثنين والجماعة والمذكر والمؤنث ، والحميم مأخوذ من حامة الرجل ، أي : أقربائه ، ويقال : حم الشيء وأحم إذا قرب منه ، ومنه الحمى لأنه يقرب من الأجل .
وقال
علي بن عيسى : إنما سمي القريب حميما لأنه يحمى لغضب صاحبه ، فجعله مأخوذا من الحمية .
nindex.php?page=tafseer&surano=26&ayano=102فلو أن لنا كرة فنكون من المؤمنين هذا منهم على طريق التمني الدال على كمال التحسر كأنهم قالوا : فليت لنا كرة أي : رجعة إلى الدنيا ، وجواب التمني (
nindex.php?page=tafseer&surano=26&ayano=102فنكون من المؤمنين ) أي : نصير من جملتهم .
والإشارة بقوله :
nindex.php?page=tafseer&surano=26&ayano=103إن في ذلك لآية إلى ما تقدم ذكره من نبأ
إبراهيم ، والآية العبرة والعلامة ، والتنوين يدل على التعظيم والتفخيم
nindex.php?page=tafseer&surano=26&ayano=103وما كان أكثرهم مؤمنين أي : أكثر هؤلاء الذين يتلو عليهم رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - نبأ
إبراهيم ، وهم
قريش ومن دان بدينهم . وقيل : وما كان أكثر
قوم إبراهيم بمؤمنين ، وهو ضعيف لأنهم كلهم غير مؤمنين .
nindex.php?page=tafseer&surano=26&ayano=122وإن ربك لهو العزيز الرحيم أي : هو القاهر لأعدائه الرحيم بأوليائه ، أو الرحيم للأعداء بتأخير عقوبتهم وترك معاجلتهم .
وقد أخرج
nindex.php?page=showalam&ids=16298عبد بن حميد ، وابن المنذر ، عن ابن عباس في قوله :
nindex.php?page=tafseer&surano=26&ayano=83وألحقني بالصالحين يعني بأهل الجنة .
وأخرج
nindex.php?page=showalam&ids=16328ابن أبي حاتم عنه في قوله :
nindex.php?page=tafseer&surano=26&ayano=84واجعل لي لسان صدق في الآخرين قال : اجتماع أهل الملل على
إبراهيم .
وأخرج عنه أيضا واغفر لأبي قال : امنن عليه بتوبة يستحق بها مغفرتك .
وأخرج
nindex.php?page=showalam&ids=12070البخاري وغيره من حديث
nindex.php?page=showalam&ids=3أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - قال :
nindex.php?page=hadith&LINKID=1020979nindex.php?page=treesubj&link=31873يلقى إبراهيم أباه آزر يوم القيامة وعلى وجه آزر قترة وغبرة ، فيقول له إبراهيم : ألم أقل لك لا تعصني ، فيقول أبوه : فاليوم لا أعصيك ، فيقول إبراهيم : رب إنك وعدتني أن لا تخزيني يوم يبعثون ، فأي خزي أخزى من أبي الأبعد ؟ فيقول الله : إني حرمت الجنة على الكافرين ، ثم يقول : يا إبراهيم ما تحت رجليك ؟ فإذا هو بذيخ متلطخ ، فيؤخذ بقوائمه فيلقى في النار والذيخ هو الذكر من الضباع ، فكأنه حول
آزر إلى صورة ذيخ .
وقد أخرجه
nindex.php?page=showalam&ids=15397النسائي بأطول من هذا .
وأخرج
nindex.php?page=showalam&ids=16328ابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس في قوله :
nindex.php?page=tafseer&surano=26&ayano=89إلا من أتى الله بقلب سليم قال : شهادة أن لا إله إلا الله .
وأخرج
nindex.php?page=showalam&ids=16935ابن جرير ، nindex.php?page=showalam&ids=16328وابن أبي حاتم ، عنه
nindex.php?page=tafseer&surano=26&ayano=94فكبكبوا فيها قال : جمعوا فيها
nindex.php?page=tafseer&surano=26&ayano=94هم والغاوون قال : مشركو العرب والآلهة .
وأخرج
nindex.php?page=showalam&ids=16328ابن أبي حاتم عنه أيضا
nindex.php?page=tafseer&surano=26&ayano=102فلو أن لنا كرة قال رجعة إلى الدنيا
nindex.php?page=tafseer&surano=26&ayano=102فنكون من المؤمنين حتى تحل لنا الشفاعة كما حلت لهؤلاء .
nindex.php?page=tafseer&surano=26&ayano=69وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ إِبْرَاهِيمَ nindex.php?page=tafseer&surano=26&ayano=70إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا تَعْبُدُونَ nindex.php?page=tafseer&surano=26&ayano=71قَالُوا نَعْبُدُ أَصْنَامًا فَنَظَلُّ لَهَا عَاكِفِينَ nindex.php?page=tafseer&surano=26&ayano=72قَالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ nindex.php?page=tafseer&surano=26&ayano=73أَوْ يَنْفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ nindex.php?page=tafseer&surano=26&ayano=74قَالُوا بَلْ وَجَدْنَا آبَاءَنَا كَذَلِكَ يَفْعَلُونَ nindex.php?page=tafseer&surano=26&ayano=75قَالَ أَفَرَأَيْتُمْ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ nindex.php?page=tafseer&surano=26&ayano=76أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمُ الْأَقْدَمُونَ nindex.php?page=tafseer&surano=26&ayano=77فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلَّا رَبَّ الْعَالَمِينَ nindex.php?page=tafseer&surano=26&ayano=78الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ nindex.php?page=tafseer&surano=26&ayano=79وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ nindex.php?page=tafseer&surano=26&ayano=80وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ nindex.php?page=tafseer&surano=26&ayano=81وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ nindex.php?page=tafseer&surano=26&ayano=82وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ nindex.php?page=tafseer&surano=26&ayano=83رَبِّ هَبْ لِي حُكْمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ nindex.php?page=tafseer&surano=26&ayano=84وَاجْعَلْ لِي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ nindex.php?page=tafseer&surano=26&ayano=85وَاجْعَلْنِي مِنْ وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ nindex.php?page=tafseer&surano=26&ayano=86وَاغْفِرْ لِأَبِي إِنَّهُ كَانَ مِنَ الضَّالِّينَ nindex.php?page=tafseer&surano=26&ayano=87وَلَا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ nindex.php?page=tafseer&surano=26&ayano=88يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ nindex.php?page=tafseer&surano=26&ayano=89إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ nindex.php?page=tafseer&surano=26&ayano=90وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ nindex.php?page=tafseer&surano=26&ayano=91وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِلْغَاوِينَ nindex.php?page=tafseer&surano=26&ayano=92وَقِيلَ لَهُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ nindex.php?page=tafseer&surano=26&ayano=93مِنْ دُونِ اللَّهِ هَلْ يَنْصُرُونَكُمْ أَوْ يَنْتَصِرُونَ nindex.php?page=tafseer&surano=26&ayano=94فَكُبْكِبُوا فِيهَا هُمْ وَالْغَاوُونَ nindex.php?page=tafseer&surano=26&ayano=95وَجُنُودُ إِبْلِيسَ أَجْمَعُونَ nindex.php?page=tafseer&surano=26&ayano=96قَالُوا وَهُمْ فِيهَا يَخْتَصِمُونَ nindex.php?page=tafseer&surano=26&ayano=97تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ nindex.php?page=tafseer&surano=26&ayano=98إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِ الْعَالَمِينَ nindex.php?page=tafseer&surano=26&ayano=99وَمَا أَضَلَّنَا إِلَّا الْمُجْرِمُونَ nindex.php?page=tafseer&surano=26&ayano=100فَمَا لَنَا مِنْ شَافِعِينَ nindex.php?page=tafseer&surano=26&ayano=101وَلَا صَدِيقٍ حَمِيمٍ nindex.php?page=tafseer&surano=26&ayano=102فَلَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ nindex.php?page=tafseer&surano=26&ayano=103إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ nindex.php?page=tafseer&surano=26&ayano=104وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ [ ص: 1059 ] قَوْلُهُ :
nindex.php?page=tafseer&surano=26&ayano=69وَاتْلُ عَلَيْهِمْ مَعْطُوفٌ عَلَى الْعَامِلِ فِي قَوْلِهِ :
nindex.php?page=tafseer&surano=26&ayano=10وَإِذْ نَادَى رَبُّكَ مُوسَى [ الشُّعَرَاءِ : 10 ] وَقَدْ تَقَدَّمَ ، وَالْمُرَادُ بِنَبَأِ
إِبْرَاهِيمَ خَبَرُهُ : أَيِ : اقْصُصْ عَلَيْهِمْ يَا
مُحَمَّدُ خَبَرَ
إِبْرَاهِيمَ وَحَدِيثَهُ .
وَ وَإِذْ قَالَ مَنْصُوبٌ بِنَبَأِ
إِبْرَاهِيمَ : أَيْ : وَقْتَ قَوْلِهِ :
nindex.php?page=tafseer&surano=26&ayano=70لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا تَعْبُدُونَ وَقِيلَ : إِذْ : بَدَلٌ مِنْ نَبَأٍ بَدَلُ اشْتِمَالٍ ، فَيَكُونُ الْعَامِلُ فِيهِ اتْلُ ، وَالْأَوَّلُ أَوْلَى .
وَمَعْنَى مَا تَعْبُدُونَ أَيُّ شَيْءٍ تَعْبُدُونَ ؟ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَعْبُدُونَ الْأَصْنَامَ ، وَلَكِنَّهُ أَرَادَ إِلْزَامَهُمُ الْحُجَّةَ .
nindex.php?page=tafseer&surano=26&ayano=71nindex.php?page=treesubj&link=28997_31873قَالُوا نَعْبُدُ أَصْنَامًا فَنَظَلُّ لَهَا عَاكِفِينَ أَيْ : فَنُقِيمُ عَلَى عِبَادَتِهَا مُسْتَمِرًّا لَا فِي وَقْتٍ مُعَيَّنٍ ، يُقَالُ : ظَلَّ يَفْعَلُ كَذَا : إِذَا فَعَلَهُ نَهَارًا ، وَبَاتَ يَفْعَلُ كَذَا ، إِذَا فَعَلَهُ لَيْلًا ، فَظَاهِرُهُ أَنَّهُمْ يَسْتَمِرُّونَ عَلَى عِبَادَتِهَا نَهَارًا لَا لَيْلًا ، وَالْمُرَادُ مِنَ الْعُكُوفِ لَهَا الْإِقَامَةُ عَلَى عِبَادَتِهَا ، وَإِنَّمَا قَالَ لَهَا لِإِفَادَةِ أَنَّ ذَلِكَ الْعُكُوفَ لِأَجْلِهَا ، فَلَمَّا قَالُوا هَذِهِ الْمَقَالَةَ قَالَ
إِبْرَاهِيمُ مُنَبِّهًا عَلَى فَسَادِ مَذْهَبِهِمْ .
nindex.php?page=tafseer&surano=26&ayano=72هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ قَالَ
الْأَخْفَشُ : فِيهِ حَذْفٌ ، وَالْمَعْنَى : هَلْ يَسْمَعُونَ مِنْكُمْ ، أَوْ هَلْ يَسْمَعُونَ دُعَاءَكُمْ .
وَقَرَأَ
قَتَادَةُ " هَلْ يُسْمِعُونَكُمْ " بِضَمِّ الْيَاءِ أَيْ : هَلْ يُسْمِعُونَكُمْ أَصْوَاتَهُمْ وَقْتَ دُعَائِكُمْ لَهُمْ .
nindex.php?page=tafseer&surano=26&ayano=73أَوْ يَنْفَعُونَكُمْ بِوَجْهٍ مِنْ وُجُوهِ النَّفْعِ
nindex.php?page=tafseer&surano=26&ayano=73أَوْ يَضُرُّونَ أَيْ : يَضُرُّونَكُمْ إِذَا تَرَكْتُمْ عِبَادَتَهُمْ ، وَهَذَا الِاسْتِفْهَامُ لِلتَّقْرِيرِ ، فَإِنَّهَا إِذَا كَانَتْ لَا تَسْمَعُ وَلَا تَنْفَعُ وَلَا تَضُرُّ فَلَا وَجْهَ لِعِبَادَتِهَا ، فَإِذَا قَالُوا نَعَمْ هِيَ كَذَلِكَ أَقَرُّوا بِأَنَّ عِبَادَتَهُمْ لَهَا مِنْ بَابِ اللَّعِبِ وَالْعَبَثِ ، وَعِنْدَ ذَلِكَ تَقُومُ الْحُجَّةُ عَلَيْهِمْ ، فَلَمَّا أَوْرَدَ عَلَيْهِمُ
الْخَلِيلُ هَذِهِ الْحُجَّةَ الْبَاهِرَةَ لَمْ يَجِدُوا لَهَا جَوَابًا إِلَّا رُجُوعَهُمْ إِلَى التَّقْلِيدِ الْبَحْتِ وَهُوَ أَنَّهُمْ وَجَدُوا آبَاءَهُمْ كَذَلِكَ يَفْعَلُونَ : أَيْ : يَفْعَلُونَ لِهَذِهِ الْعِبَادَةِ لِهَذِهِ الْأَصْنَامِ مَعَ كَوْنِهَا بِهَذِهِ الصِّفَةِ الَّتِي هِيَ سَلْبُ السَّمْعِ وَالنَّفْعِ وَالضُّرِّ عَنْهَا ، وَهَذَا الْجَوَابُ هُوَ الْعَصَا الَّتِي يَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا كُلُّ عَاجِزٍ ، وَيَمْشِي بِهَا كُلُّ أَعْرَجَ وَيَغْتَرُّ بِهَا كُلُّ مَغْرُورٍ ، وَيَنْخَدِعُ لَهَا كُلُّ مَخْدُوعٍ ، فَإِنَّكَ لَوْ سَأَلْتَ الْآنَ هَذِهِ الْمُقَلِّدَةَ لِلرِّجَالِ الَّتِي طَبَّقَتِ الْأَرْضَ بِطُولِهَا ، وَالْعَرْضِ ، وَقُلْتَ لَهُمْ : مَا الْحُجَّةُ لَهُمْ عَلَى تَقْلِيدِ فَرْدٍ مِنْ أَفْرَادِ الْعُلَمَاءِ وَالْأَخْذِ بِكُلِّ مَا يَقُولُهُ فِي الدِّينِ وَيَبْتَدِعُهُ مِنَ الرَّأْيِ الْمُخَالِفِ لِلدَّلِيلِ لَمْ يَجِدُوا غَيْرَ هَذَا الْجَوَابِ وَلَا فَاهُوا بِسِوَاهُ ، وَأَخَذُوا يُعَدِّدُونَ عَلَيْكَ مَنْ سَبَقَهُمْ إِلَى تَقْلِيدِ هَذَا مِنْ سَلَفِهِمْ وَاقْتِدَاءٍ بِأَقْوَالِهِ وَأَفْعَالِهِ ، وَهُمْ قَدْ مَلَئُوا صُدُورَهُمْ هَيْبَةً ، وَضَاقَتْ أَذْهَانُهُمْ عَنْ تَصَوُّرِهِمْ ، وَظَنُّوا أَنَّهُمْ خَيْرُ أَهْلِ الْأَرْضِ وَأَعْلَمُهُمْ وَأَرْوَعُهُمْ ، فَلَمْ يَسْمَعُوا لِنَاصِحٍ نُصْحًا وَلَا لِدَاعٍ إِلَى الْحَقِّ دُعَاءً ، وَلَوْ فَطَنُوا لَوَجَدُوا أَنْفُسَهُمْ فِي غُرُورٍ عَظِيمٍ وَجَهْلٍ شَنِيعٍ وَإِنَّهُمْ كَالْبَهِيمَةِ الْعَمْيَاءِ ، وَأُولَئِكَ الْأَسْلَافُ كَالْعُمْيِ الَّذِينَ يَقُودُونَ الْبَهَائِمَ الْعَمِينَ كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ :
كَبَهِيمَةٍ عَمْيَاءَ قَادَ زِمَامَهَا أَعْمَى عَلَى عِوَجِ الطَّرِيقِ الْحَائِرِ
فَعَلَيْكَ أَيُّهَا الْعَامِلُ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ الْمُبَرَّأِ مِنَ التَّعَصُّبِ وَالتَّعَسُّفِ أَنْ تُورِدَ عَلَيْهِمْ حُجَجَ اللَّهِ ، وَتُقِيمَ عَلَيْهِمْ بَرَاهِينَهُ ، فَإِنَّهُ رُبَّمَا انْقَادَ لَكَ مِنْهُمْ مَنْ لَمْ يَسْتَحْكِمْ دَاءُ التَّقْلِيدِ فِي قَلْبِهِ ، وَأَمَّا مَنْ قَدِ اسْتَحْكَمَ فِي قَلْبِهِ هَذَا الدَّاءُ ، فَلَوْ أَوْرَدْتَ عَلَيْهِ كُلَّ حُجَّةٍ وَأَقَمْتَ عَلَيْهِ كُلَّ بُرْهَانٍ لَمَا أَعَارَكَ إِلَّا أُذُنًا صَمَّاءَ وَعَيْنًا عَمْيَاءَ ، وَلَكِنَّكَ قَدْ قُمْتَ بِوَاجِبِ الْبَيَانِ الَّذِي أَوْجَبَهُ عَلَيْكَ الْقُرْآنُ ، وَالْهِدَايَةُ بِيَدِ الْخَلَّاقِ الْعَلِيمِ
nindex.php?page=tafseer&surano=28&ayano=56إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ [ الْقَصَصِ : 56 ] وَلَمَّا قَالَ هَؤُلَاءِ الْمُقَلِّدَةُ هَذِهِ الْمَقَالَةَ .
قَالَ
الْخَلِيلُ أَفَرَأَيْتُمْ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ
nindex.php?page=tafseer&surano=26&ayano=76أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمُ الْأَقْدَمُونَ أَيْ : فَهَلْ أَبْصَرْتُمْ وَتَفَكَّرْتُمْ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ مِنْ هَذِهِ الْأَصْنَامِ الَّتِي لَا تَسْمَعُ وَلَا تَنْفَعُ وَلَا تَضُرُّ حَتَّى تَعْلَمُوا أَنَّكُمْ عَلَى ضَلَالَةٍ وَجَهَالَةٍ ، ثُمَّ أَخْبَرَهُمْ بِالْبَرَاءَةِ مِنْ هَذِهِ الْأَصْنَامِ الَّتِي يَعْبُدُونَهَا .
فَقَالَ :
nindex.php?page=tafseer&surano=26&ayano=77فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي وَمَعْنَى كَوْنِهِمْ عَدُوًّا لَهُ مَعَ كَوْنِهِمْ جَمَادًا أَنَّهُ إِنْ عَبَدَهُمْ كَانُوا لَهُ عَدُوًّا يَوْمَ الْقِيَامَةِ .
قَالَ
الْفَرَّاءُ : هَذَا مِنَ الْمَقْلُوبِ : أَيْ : فَإِنِّي عَدُوٌّ لَهُمْ لِأَنَّ مَنْ عَادَيْتَهُ عَادَاكَ ، وَالْعَدُوُّ كَالصَّدِيقِ يُطْلَقُ عَلَى الْوَاحِدِ وَالْمُثَنَّى وَالْجَمَاعَةِ وَالْمُذَكَّرِ وَالْمُؤَنَّثِ ، كَذَا قَالَ
الْفَرَّاءُ .
قَالَ
عَلِيُّ بْنُ سُلَيْمَانَ : مَنْ قَالَ : عَدُوَّةُ اللَّهِ ، فَأَثْبَتَ الْهَاءَ ، قَالَ هِيَ بِمَعْنَى الْمُعَادِيَةِ ، وَمَنْ قَالَ عَدُوٌّ ، لِلْمُؤَنَّثِ وَالْجَمْعِ ، جَعَلَهُ بِمَعْنَى النَّسَبِ .
وَقِيلَ : الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ :
nindex.php?page=tafseer&surano=26&ayano=77فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي آبَاؤُهُمُ الْأَقْدَمُونَ لِأَجْلِ عِبَادَتِهِمُ الْأَصْنَامَ ، وَرَدَّ بِأَنَّ الْكَلَامَ مَسُوقٌ فِيمَا عَبَدُوهُ لَا فِي الْعَابِدِينَ ، وَالِاسْتِثْنَاءُ فِي قَوْلِهِ :
nindex.php?page=tafseer&surano=26&ayano=77إِلَّا رَبَّ الْعَالَمِينَ مُنْقَطِعٌ ، أَيْ : لَكِنَّ رَبَّ الْعَالَمِينَ لَيْسَ كَذَلِكَ ، بَلْ هُوَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ .
قَالَ
nindex.php?page=showalam&ids=14416الزَّجَّاجُ : قَالَ النَّحْوِيُّونَ : هُوَ اسْتِثْنَاءٌ لَيْسَ مِنَ الْأَوَّلِ ، وَأَجَازَ
nindex.php?page=showalam&ids=14416الزَّجَّاجُ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ مِنَ الْأَوَّلِ عَلَى أَنَّهُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ اللَّهَ - عَزَّ وَجَلَّ - وَيَعْبُدُونَ مَعَهُ الْأَصْنَامَ ، فَأَعْلَمَهُمْ أَنَّهُ تَبَرَّأَ مِمَّا يَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ .
قَالَ
الْجُرْجَانِيُّ : تَقْدِيرُهُ أَفَرَأَيْتُمْ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمُ الْأَقْدَمُونَ إِلَّا رَبَّ الْعَالَمِينَ فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي ، فَجَعَلَهُ مِنْ بَابِ التَّقْدِيمِ وَالتَّأْخِيرِ ، وَجَعَلَ إِلَّا بِمَعْنَى دُونَ وَسِوَى كَقَوْلِهِ :
nindex.php?page=tafseer&surano=44&ayano=56لَا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولَى [ الدُّخَانِ : 56 ] أَيْ : دُونَ الْمَوْتَةِ الْأُولَى .
وَقَالَ
الْحَسَنُ بْنُ الْفَضْلِ : إِنَّ الْمَعْنَى إِلَّا مَنْ عَبَدَ رَبَّ الْعَالَمِينَ .
ثُمَّ وَصَفَ رَبَّ الْعَالَمِينَ بِقَوْلِهِ :
nindex.php?page=tafseer&surano=26&ayano=78الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ أَيْ : فَهُوَ يُرْشِدُنِي إِلَى مَصَالِحِ الدِّينِ وَالدُّنْيَا .
وَقِيلَ : إِنَّ الْمَوْصُولَ مُبْتَدَأٌ وَمَا بَعْدَهُ خَبَرُهُ ، وَالْأَوَّلُ أَوْلَى .
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمَوْصُولُ بَدَلًا مِنْ رَبِّ ، وَأَنْ يَكُونَ عَطْفَ بَيَانٍ لَهُ ، وَأَنْ يَكُونَ مَنْصُوبًا عَلَى الْمَدْحِ بِتَقْدِيرِ ( أَعْنِي ) أَوْ ( أَمْدَحُ ) ، وَقَدْ وَصَفَ
الْخَلِيلُ رَبَّهُ بِمَا يَسْتَحِقُّ الْعِبَادَةَ لِأَجْلِهِ .
فَإِنَّ الْخَلْقَ وَالْهِدَايَةَ وَالرِّزْقَ يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ :
nindex.php?page=tafseer&surano=26&ayano=79وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ وَدَفْعُ ضُرِّ الْمَرَضِ ، وَجَلْبُ نَفْعِ الشِّفَاءِ ، وَالْإِمَاتَةُ وَالْإِحْيَاءُ ، وَالْمَغْفِرَةُ لِلذَّنْبِ ، كُلُّهَا نِعَمٌ يَجِبُ عَلَى الْمُنْعَمِ عَلَيْهِ بِبَعْضِهَا فَضْلًا عَنْ كُلِّهَا أَنْ يَشْكُرَ الْمُنْعِمَ بِجَمِيعِ أَنْوَاعِ الشُّكْرِ الَّتِي أَعْلَاهَا وَأَوْلَاهَا الْعِبَادَةُ ، وَدُخُولُ هَذِهِ الضَّمَائِرِ فِي صُدُورِ هَذِهِ الْجُمَلِ
[ ص: 1060 ] لِلدَّلَالَةِ عَلَى أَنَّهُ الْفَاعِلُ لِذَلِكَ دُونَ غَيْرِهِ ، وَأَسْنَدَ الْمَرَضَ إِلَى نَفْسِهِ دُونَ غَيْرِهِ مِنْ هَذِهِ الْأَفْعَالِ الْمَذْكُورَةِ رِعَايَةً لِلْأَدَبِ مَعَ الرَّبِّ ، وَإِلَّا فَالْمَرَضُ وَغَيْرُهُ مِنَ اللَّهِ - سُبْحَانَهُ - .
وَمُرَادُهُ بِقَوْلِهِ :
nindex.php?page=tafseer&surano=26&ayano=81ثُمَّ يُحْيِينِ الْبَعْثُ ، وَحَذْفُ الْيَاءِ مِنْ هَذِهِ الْأَفْعَالِ لِكَوْنِهَا رُءُوسَ الْآيِ .
وَقَرَأَ
ابْنُ أَبِي إِسْحَاقَ هَذِهِ الْأَفْعَالَ كُلَّهَا بِإِثْبَاتِ الْيَاءِ .
وَإِنَّمَا قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ
nindex.php?page=tafseer&surano=26&ayano=82وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ هَضْمًا لِنَفْسِهِ ، وَقِيلَ : إِنَّ الطَّمَعَ هُنَا بِمَعْنَى الْيَقِينِ فِي حَقِّهِ ، وَبِمَعْنَى الرَّجَاءِ فِي حَقِّ سِوَاهُ .
وَقَرَأَ
الْحَسَنُ ، وَابْنُ أَبِي إِسْحَاقَ " خَطَايَايَ " : قَالَا : لَيْسَتْ خَطِيئَتُهُ وَاحِدَةٌ .
قَالَ
النَّحَّاسُ : خَطِيئَةٌ بِمَعْنَى خَطَايَا فِي كَلَامِ الْعَرَبِ .
قَالَ
مُجَاهِدٌ : يَعْنِي بِخَطِيئَتِهِ قَوْلَهُ :
nindex.php?page=tafseer&surano=21&ayano=63بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا ، [ الْأَنْبِيَاءِ : 63 ] وَقَوْلَهُ :
nindex.php?page=tafseer&surano=37&ayano=89إِنِّي سَقِيمٌ [ الصَّافَّاتِ : 89 ] ، وَقَوْلُهُ : إِنَّ
سَارَةَ أُخْتُهُ ، زَادَ
الْحَسَنُ : وَقَوْلَهُ لِلْكَوْكَبِ :
nindex.php?page=tafseer&surano=6&ayano=77هَذَا رَبِّي [ الْأَنْعَامِ : 77 ، 78 ] وَحَكَى
الْوَاحِدِيُّ عَنِ الْمُفَسِّرِينَ أَنَّهُمْ فَسَّرُوا الْخَطَايَا بِمَا فَسَّرَهَا بِهِ
مُجَاهِدٌ .
قَالَ
nindex.php?page=showalam&ids=14416الزَّجَّاجُ :
nindex.php?page=treesubj&link=31791_21383_21384الْأَنْبِيَاءُ بَشَرٌ ، وَيَجُوزُ أَنْ تَقَعَ عَلَيْهِمُ الْخَطِيئَةُ إِلَّا أَنَّهُمْ لَا تَكُونُ مِنْهُمُ الْكَبِيرَةُ لِأَنَّهُمْ مَعْصُومُونَ ، وَالْمُرَادُ بِيَوْمِ الدِّينِ يَوْمُ الْجَزَاءِ لِلْعِبَادِ بِأَعْمَالِهِمْ ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ تَفْسِيرَ الْخَطَايَا بِمَا ذَكَرَهُ
مُجَاهِدٌ وَمَنْ مَعَهُ ضَعِيفٌ ، فَإِنَّ تِلْكَ مَعَارِيضُ ، وَهِيَ أَيْضًا إِنَّمَا صَدَرَتْ عَنْهُ بَعْدَ هَذِهِ الْمُقَاوَلَةِ الْجَارِيَةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْمِهِ .
ثُمَّ لَمَّا فَرَغَ
الْخَلِيلُ مِنَ الثَّنَاءِ عَلَى رَبِّهِ وَالِاعْتِرَافِ بِنِعَمِهِ عَقَّبَهُ بِالدُّعَاءِ لِيَقْتَدِيَ بِهِ غَيْرُهُ فِي ذَلِكَ .
فَقَالَ :
nindex.php?page=tafseer&surano=26&ayano=83رَبِّ هَبْ لِي حُكْمًا وَالْمُرَادُ بِالْحُكْمِ الْعِلْمُ وَالْفَهْمُ ، وَقِيلَ : النُّبُوَّةُ وَالرِّسَالَةُ ، وَقِيلَ : الْمَعْرِفَةُ بِحُدُودِ اللَّهِ وَأَحْكَامِهِ إِلَى آخِرِهِ
nindex.php?page=tafseer&surano=26&ayano=83وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ يَعْنِي بِالنَّبِيِّينَ مِنْ قَبْلِي ، وَقِيلَ : بِأَهْلِ الْجَنَّةِ .
nindex.php?page=tafseer&surano=26&ayano=84وَاجْعَلْ لِي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ أَيِ : اجْعَلْ لِي ثَنَاءً حَسَنًا فِي الْآخِرِينَ الَّذِينَ يَأْتُونَ بَعْدِي إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ .
قَالَ
الْقُتَيْبِيُّ : وُضِعَ اللِّسَانُ مَوْضِعَ الْقَوْلِ عَلَى الِاسْتِعَارَةِ .
لِأَنَّ الْقَوْلَ يَكُونُ بِهِ .
وَقَدْ تُكَنِّي الْعَرَبُ بِهَا عَنِ الْكَلِمَةِ ، وَمِنْهُ قَوْلُ
الْأَعْشَى :
إِنِّي أَتَتْنِي لِسَانٌ لَا أُسِرُّ بِهَا
وَقَدْ أَعْطَى اللَّهُ - سُبْحَانَهُ -
إِبْرَاهِيمَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ :
nindex.php?page=tafseer&surano=37&ayano=119وَتَرَكْنَا عَلَيْهِمَا فِي الْآخِرِينَ [ الصَّافَّاتِ : 108 ] فَإِنَّ كُلَّ أُمَّةٍ تَتَمَسَّكُ بِهِ وَتُعَظِّمُهُ .
وَقَالَ
nindex.php?page=showalam&ids=17140مَكِّيٌّ : قِيلَ : مَعْنَى سُؤَالِهِ أَنْ يَكُونَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ فِي آخِرِ الزَّمَانِ مَنْ يَقُومُ بِالْحَقِّ ، فَأُجِيبَتْ دَعْوَتُهُ فِي
مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - وَلَا وَجْهَ لِهَذَا التَّخْصِيصِ .
وَقَالَ
الْقُشَيْرِيُّ : أَرَادَ الدُّعَاءَ الْحَسَنَ إِلَى قِيَامِ السَّاعَةِ ، وَلَا وَجْهَ لِهَذَا أَيْضًا ، فَإِنَّ لِسَانَ الصِّدْقِ أَعَمُّ مِنْ ذَلِكَ .
nindex.php?page=tafseer&surano=26&ayano=85وَاجْعَلْنِي مِنْ وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ ( مِنْ وَرَثَةِ ) يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَفْعُولًا ثَانِيًا ، وَأَنْ يَكُونَ صِفَةً لِمَحْذُوفٍ هُوَ الْمَفْعُولُ الثَّانِي : أَيْ : وَارِثًا مِنْ وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ ، لَمَّا طَلَبَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - بِالدَّعْوَةِ الْأُولَى سَعَادَةَ الدُّنْيَا طَلَبَ بِهَذِهِ الدَّعْوَةِ سَعَادَةَ الْآخِرَةِ ، وَهِيَ جَنَّةُ النَّعِيمِ ، وَجَعَلَهَا مِمَّا يُورَثُ تَشْبِيهًا لِغَنِيمَةِ الْآخِرَةِ بِغَنِيمَةِ الدُّنْيَا ، وَقَدْ تَقَدَّمَ مَعْنَى الْوِرَاثَةِ فِي سُورَةِ مَرْيَمَ .
nindex.php?page=tafseer&surano=26&ayano=86nindex.php?page=treesubj&link=28997_31873_27928وَاغْفِرْ لِأَبِي إِنَّهُ كَانَ مِنَ الضَّالِّينَ كَانَ أَبُوهُ قَدْ وَعَدَهُ أَنَّهُ يُؤَمِنُ بِهِ ، فَاسْتَغْفَرَ لَهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوُّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُ هَذَا مُسْتَوْفًى فِي سُورَةِ التَّوْبَةِ وَسُورَةِ مَرْيَمَ ، وَمَعْنَى مِنَ الضَّالِّينَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ الضَّالِّينَ عَنْ طَرِيقِ الْهِدَايَةِ ، و ( كَانَ ) زَائِدَةٌ عَلَى مَذْهَبِ
nindex.php?page=showalam&ids=16076سِيبَوَيْهِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ .
nindex.php?page=tafseer&surano=26&ayano=87وَلَا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ أَيْ : لَا تَفْضَحْنِي عَلَى رُءُوسِ الْأَشْهَادِ بِمُعَاتَبَتِي ، أَوْ لَا تُعَذِّبْنِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، أَوْ لَا تُخْزِنِي بِتَعْذِيبِ أَبِي أَوْ بِبَعْثِهِ فِي جُمْلَةِ الضَّالِّينَ ، وَالْإِخْزَاءُ يُطْلَقُ عَلَى الْخِزْيِ وَهُوَ الْهَوَانُ ، وَعَلَى الْخِزَايَةِ وَهِيَ الْحَيَاءُ .
وَ
nindex.php?page=tafseer&surano=26&ayano=88يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ بَدَلٌ مِنْ يَوْمِ يَبْعَثُونَ : أَيْ : يَوْمَ لَا يَنْفَعُ فِيهِ الْمَالُ وَالْبَنُونَ أَحَدًا مِنَ النَّاسِ ، وَالِابْنُ هُوَ أَخَصُّ الْقَرَابَةِ وَأَوْلَاهُمْ بِالْحِمَايَةِ وَالدَّفْعِ وَالنَّفْعِ ، فَإِذَا لَمْ يَنْفَعْ فَغَيْرُهُ مِنَ الْقُرَابَةِ وَالْأَعْوَانِ بِالْأَوْلَى .
وَقَالَ
ابْنُ عَطِيَّةَ : إِنَّ هَذَا وَمَا بَعْدَهُ مِنْ كَلَامِ اللَّهِ ، وَهُوَ ضَعِيفٌ .
وَالِاسْتِثْنَاءُ بِقَوْلِهِ :
nindex.php?page=tafseer&surano=26&ayano=89إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ قِيلَ : هُوَ مُنْقَطِعٌ : أَيْ : لَكِنَّ مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ .
قَالَ فِي الْكَشَّافِ : إِلَّا حَالَ مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ ، فَقَدَّرَ مُضَافًا مَحْذُوفًا .
قَالَ
أَبُو حَيَّانَ : وَلَا ضَرُورَةَ تَدْعُو إِلَى ذَلِكَ .
وَقِيلَ : إِنَّ هَذَا الِاسْتِثْنَاءَ بَدَلٌ مِنَ الْمَفْعُولِ الْمَحْذُوفِ ، أَوْ مُسْتَثْنًى مِنْهُ ، إِذِ التَّقْدِيرُ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ أَحَدًا مِنَ النَّاسِ إِلَّا مَنْ كَانَتْ هَذِهِ صِفَتَهُ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ بَدَلًا مِنْ فَاعِلِ يَنْفَعُ ، فَيَكُونُ مَرْفُوعًا .
قَالَ
أَبُو الْبَقَاءِ : فَيَكُونُ التَّقْدِيرُ : إِلَّا مَالُ مَنْ أَوْ بَنُو مَنْ فَإِنَّهُ يَنْفَعُ .
وَاخْتُلِفَ فِي
nindex.php?page=treesubj&link=29559مَعْنَى الْقَلْبِ السَّلِيمِ ، فَقِيلَ : السَّلِيمُ مِنَ الشِّرْكِ ، فَأَمَّا الذُّنُوبُ فَلَيْسَ يَسْلَمُ مِنْهَا أَحَدٌ ، قَالَهُ أَكْثَرُ الْمُفَسِّرِينَ .
وَقَالَ
nindex.php?page=showalam&ids=15990سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ : الْقَلْبُ السَّلِيمُ الصَّحِيحُ ، وَهُوَ قَلْبُ الْمُؤْمِنِ ، لِأَنَّ قَلْبَ الْكَافِرِ وَالْمُنَافِقِ مَرِيضٌ ، وَقِيلَ : هُوَ الْقَلْبُ الْخَالِي عَنِ الْبِدْعَةِ الْمُطْمَئِنُّ إِلَى السُّنَةِ ، وَقِيلَ : السَّالِمُ مِنْ آفَةِ الْمَالِ وَالْبَنِينَ .
وَقَالَ
الضَّحَّاكُ : السَّلِيمُ الْخَالِصُ .
وَقَالَ
الْجُنَيْدُ السَّلِيمُ فِي اللُّغَةِ اللَّدِيغُ ، فَمَعْنَاهُ : أَنَّهُ قُلِبَ كَاللَّدِيغِ مِنْ خَوْفِ اللَّهِ تَعَالَى ، وَهَذَا تَحْرِيفٌ وَتَعْكِيسٌ لِمَعْنَى الْقُرْآنِ .
قَالَ
الرَّازِّيُّ : أَصَحُّ الْأَقْوَالِ أَنَّ الْمُرَادَ مِنْهُ سَلَامَةُ النَّفْسِ عَنِ الْجَهْلِ وَالْأَخْلَاقِ الرَّذِيلَةِ .
nindex.php?page=tafseer&surano=26&ayano=90وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ أَيْ : قُرِّبَتْ وَأُدْنِيَتْ لَهُمْ لِيَدْخُلُوهَا .
وَقَالَ
nindex.php?page=showalam&ids=14416الزَّجَّاجُ : قُرْبُ دُخُولِهِمْ إِيَّاهَا وَنَظَرِهِمْ إِلَيْهَا .
nindex.php?page=tafseer&surano=26&ayano=91وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِلْغَاوِينَ أَيْ : جُعِلَتْ بَارِزَةً لَهُمْ ، وَالْمُرَادُ بِالْغَاوِينَ الْكَافِرُونَ ، وَالْمَعْنَى : أَنَّهَا أُظْهِرَتْ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَهَا الْمُؤْمِنُونَ لِيَشْتَدَّ حُزْنُ الْكَافِرِينَ ، وَيَكْثُرَ سُرُورُ الْمُؤْمِنِينَ .
nindex.php?page=tafseer&surano=26&ayano=92وَقِيلَ لَهُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنَ الْأَصْنَامِ وَالْأَنْدَادِ
nindex.php?page=tafseer&surano=26&ayano=93هَلْ يَنْصُرُونَكُمْ فَيَدْفَعُونَ عَنْكُمُ الْعَذَابَ
nindex.php?page=tafseer&surano=26&ayano=93أَوْ يَنْتَصِرُونَ بِدَفْعِهِ عَنْ أَنْفُسِهِمْ .
وَهَذَا كُلُّهُ تَوْبِيخٌ وَتَقْرِيعٌ لَهُمْ ، وَقَرَأَ
nindex.php?page=showalam&ids=16871مَالِكُ بْنُ دِينَارٍ " وَبَرَزَتْ " بِفَتْحِ الْبَاءِ وَالرَّاءِ مُبَيِّنًا لِلْفَاعِلِ .
nindex.php?page=tafseer&surano=26&ayano=94فَكُبْكِبُوا فِيهَا هُمْ وَالْغَاوُونَ أَيْ : أُلْقُوا فِي جَهَنَّمَ هُمْ : يَعْنِي الْمَعْبُودِينَ ، وَالْغَاوُونَ : يَعْنِي الْعَابِدِينَ لَهُمْ .
وَقِيلَ : مَعْنَى كُبْكِبُوا : قُلِبُوا عَلَى رُءُوسِهِمْ ، وَقِيلَ : أُلْقِيَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ ، وَقِيلَ : جُمِعُوا ، مَأْخُوذٌ مِنَ الْكَبْكَبَةِ وَهِيَ الْجَمَاعَةُ قَالَ
الْهَرَوِيُّ .
وَقَالَ
النَّحَّاسُ : هُوَ مُشْتَقٌّ مِنْ كَوْكَبِ الشَّيْءِ أَيْ : مُعْظَمُهُ ، وَالْجَمَاعَةُ
[ ص: 1061 ] مِنَ الْخَيْلِ كَوْكَبٌ وَكَبْكَبَةٌ ، وَقِيلَ : دُهْدِهُوا ، وَهَذِهِ الْمَعَانِي مُتَقَارِبَةٌ ، وَأَصْلُهُ كُبِّبُوا بِبَاءَيْنِ ، الْأُولَى مُشَدَّدَةٌ مِنْ حَرْفَيْنِ ، فَأُبْدِلَ مِنَ الْبَاءِ الْوُسْطَى الْكَافُ .
وَقَدْ رَجَّحَ
nindex.php?page=showalam&ids=14416الزَّجَّاجُ أَنَّ الْمَعْنَى : طَرْحُ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ .
وَرَجَّحَ
ابْنُ قُتَيْبَةَ أَنَّ الْمَعْنَى : أُلْقُوا عَلَى رُءُوسِهِمْ .
وَقِيلَ : الضَّمِيرُ فِي كُبْكِبُوا
لِقُرَيْشٍ ، وَالْغَاوُونَ الْآلِهَةُ ، وَالْمُرَادُ بِجُنُودِ إِبْلِيسَ شَيَاطِينُهُ الَّذِينَ يُغْوُونَ الْعِبَادَ ، وَقِيلَ : ذُرِّيَّتُهُ ، وَقِيلَ : كُلُّ مَنْ يَدْعُو إِلَى عِبَادَةِ الْأَصْنَامِ .
وَ أَجْمَعُونَ تَأْكِيدٌ لِلضَّمِيرِ فِي كُبْكِبُوا وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ .
وَجُمْلَةُ
nindex.php?page=tafseer&surano=26&ayano=96قَالُوا وَهُمْ فِيهَا يَخْتَصِمُونَ مُسْتَأْنَفَةٌ جَوَابُ سُؤَالٍ مُقَدَّرٍ ، كَأَنَّهُ قِيلَ : مَاذَا قَالُوا حِينَ فُعِلَ بِهِمْ مَا فُعِلَ .
وَمَقُولُ الْقَوْلِ
nindex.php?page=tafseer&surano=26&ayano=97تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ وَجُمْلَةُ :
nindex.php?page=tafseer&surano=26&ayano=96وَهُمْ فِيهَا يَخْتَصِمُونَ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ عَلَى الْحَالِ : أَيْ : قَالُوا هَذِهِ الْمَقَالَةَ حَالَ كَوْنِهِمْ فِي جَهَنَّمَ مُخْتَصِمِينَ ، وَ " إِنْ " فِي إِنْ كُنَّا هِيَ الْمُخَفَّفَةُ مِنَ الثَّقِيلَةِ ، وَاللَّامُ فَارِقَةٌ بَيْنَهَا وَبَيْنَ النَّافِيَةِ ، أَيْ : قَالُوا تَاللَّهِ إِنَّ الشَّأْنَ كَوْنُنَا فِي ضَلَالٍ وَاضِحٍ ظَاهِرٍ ، وَالْمُرَادُ بِالضَّلَالِ هُنَا الْخَسَارُ وَالتَّبَارُ وَالْحَيْرَةُ عَنِ الْحَقِّ ، وَالْعَامِلُ فِي الظَّرْفِ .
أَعْنِي
nindex.php?page=tafseer&surano=26&ayano=98إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ هُوَ كَوْنُهُمْ فِي الضَّلَالِ الْمُبِينِ .
وَقِيلَ : الْعَامِلُ هُوَ الضَّلَالُ ، وَقِيلَ : مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ الْكَلَامُ ، كَأَنَّهُ قِيلَ : ضَلَلْنَا وَقْتَ تَسْوِيَتِنَا لَكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ .
وَقَالَ
الْكُوفِيُّونَ : إِنَّ " إِنْ " فِي إِنْ كُنَّا نَافِيَةٌ وَاللَّامُ بِمَعْنَى إِلَّا أَيْ : مَا كُنَّا إِلَّا فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ ، وَالْأَوَّلُ أَوْلَى ، وَهُوَ مَذْهَبُ
الْبَصْرِيِّينَ .
nindex.php?page=tafseer&surano=26&ayano=100nindex.php?page=treesubj&link=28997_29690فَمَا لَنَا مِنْ شَافِعِينَ يَشْفَعُونَ لَنَا مِنَ الْعَذَابِ كَمَا لِلْمُؤْمِنِينَ .
nindex.php?page=tafseer&surano=26&ayano=101وَلَا صَدِيقٍ حَمِيمٍ أَيْ : ذِي قَرَابَةٍ ، وَالْحَمِيمُ الْقَرِيبُ الَّذِي تَوَدُّهُ وَيَوَدُّكَ ، وَوَحَّدَ الصَّدِيقَ لِمَا تَقَدَّمَ غَيْرَ مَرَّةٍ أَنَّهُ يُطْلَقُ عَلَى الْوَاحِدِ وَالِاثْنَيْنِ وَالْجَمَاعَةِ وَالْمُذَكَّرِ وَالْمُؤَنَّثِ ، وَالْحَمِيمُ مَأْخُوذٌ مِنْ حَامَّةِ الرَّجُلِ ، أَيْ : أَقْرِبَائِهِ ، وَيُقَالُ : حَمَّ الشَّيْءُ وَأَحَمَّ إِذَا قَرُبَ مِنْهُ ، وَمِنْهُ الْحُمَّى لِأَنَّهُ يُقَرِّبُ مِنَ الْأَجَلِ .
وَقَالَ
عَلِيُّ بْنُ عِيسَى : إِنَّمَا سُمِّيَ الْقَرِيبُ حَمِيمًا لِأَنَّهُ يَحْمَى لِغَضَبِ صَاحِبِهِ ، فَجَعَلَهُ مَأْخُوذًا مِنَ الْحَمِيَّةِ .
nindex.php?page=tafseer&surano=26&ayano=102فَلَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ هَذَا مِنْهُمْ عَلَى طَرِيقِ التَّمَنِّي الدَّالِّ عَلَى كَمَالِ التَّحَسُّرِ كَأَنَّهُمْ قَالُوا : فَلَيْتَ لَنَا كَرَةً أَيْ : رَجْعَةً إِلَى الدُّنْيَا ، وَجَوَابُ التَّمَنِّي (
nindex.php?page=tafseer&surano=26&ayano=102فَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ) أَيْ : نَصِيرَ مِنْ جُمْلَتِهِمْ .
وَالْإِشَارَةُ بِقَوْلِهِ :
nindex.php?page=tafseer&surano=26&ayano=103إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً إِلَى مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ مِنْ نَبَأِ
إِبْرَاهِيمَ ، وَالْآيَةُ الْعِبْرَةُ وَالْعَلَامَةُ ، وَالتَّنْوِينُ يَدُلُّ عَلَى التَّعْظِيمِ وَالتَّفْخِيمِ
nindex.php?page=tafseer&surano=26&ayano=103وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ أَيْ : أَكْثَرُ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَتْلُو عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - نَبَأَ
إِبْرَاهِيمَ ، وَهُمْ
قُرَيْشٌ وَمَنْ دَانَ بِدِينِهِمْ . وَقِيلَ : وَمَا كَانَ أَكْثَرُ
قَوْمِ إِبْرَاهِيمَ بِمُؤْمِنِينَ ، وَهُوَ ضَعِيفٌ لِأَنَّهُمْ كُلَّهُمْ غَيْرُ مُؤْمِنِينَ .
nindex.php?page=tafseer&surano=26&ayano=122وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ أَيْ : هُوَ الْقَاهِرُ لِأَعْدَائِهِ الرَّحِيمُ بِأَوْلِيَائِهِ ، أَوِ الرَّحِيمُ لِلْأَعْدَاءِ بِتَأْخِيرِ عُقُوبَتِهِمْ وَتَرْكِ مُعَاجَلَتِهِمْ .
وَقَدْ أَخْرَجَ
nindex.php?page=showalam&ids=16298عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ :
nindex.php?page=tafseer&surano=26&ayano=83وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ يَعْنِي بِأَهْلِ الْجَنَّةِ .
وَأَخْرَجَ
nindex.php?page=showalam&ids=16328ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْهُ فِي قَوْلِهِ :
nindex.php?page=tafseer&surano=26&ayano=84وَاجْعَلْ لِي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ قَالَ : اجْتِمَاعُ أَهْلِ الْمِلَلِ عَلَى
إِبْرَاهِيمَ .
وَأَخْرَجَ عَنْهُ أَيْضًا وَاغْفِرْ لِأَبِي قَالَ : امْنُنْ عَلَيْهِ بِتَوْبَةٍ يَسْتَحِقُّ بِهَا مُغْفِرَتَكَ .
وَأَخْرَجَ
nindex.php?page=showalam&ids=12070الْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ حَدِيثِ
nindex.php?page=showalam&ids=3أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - قَالَ :
nindex.php?page=hadith&LINKID=1020979nindex.php?page=treesubj&link=31873يَلْقَى إِبْرَاهِيمُ أَبَاهُ آزَرَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَعَلَى وَجْهِ آزَرَ قَتَرَةٌ وَغَبَرَةٌ ، فَيَقُولُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ : أَلَمْ أَقُلْ لَكَ لَا تَعْصِنِي ، فَيَقُولُ أَبُوهُ : فَالْيَوْمَ لَا أَعْصِيكَ ، فَيَقُولُ إِبْرَاهِيمُ : رَبِّ إِنَّكَ وَعَدْتَنِي أَنْ لَا تَخِزِيَنِي يَوْمَ يَبْعَثُونَ ، فَأَيُّ خِزْيٍ أَخْزَى مِنْ أَبِي الْأَبْعَدِ ؟ فَيَقُولُ اللَّهُ : إِنِّي حَرَّمْتُ الْجَنَّةَ عَلَى الْكَافِرِينَ ، ثُمَّ يَقُولُ : يَا إِبْرَاهِيمُ مَا تَحْتَ رِجْلَيْكَ ؟ فَإِذَا هُوَ بِذِيخٍ مُتَلَطِّخٍ ، فَيُؤْخَذُ بِقَوَائِمِهِ فَيُلْقَى فِي النَّارِ وَالذِّيخُ هُوَ الذَّكَرُ مِنَ الضِّبَاعِ ، فَكَأَنَّهُ حَوَّلَ
آزَرَ إِلَى صُورَةِ ذِيخٍ .
وَقَدْ أَخْرَجَهُ
nindex.php?page=showalam&ids=15397النَّسَائِيُّ بِأَطْوَلَ مِنْ هَذَا .
وَأَخْرَجَ
nindex.php?page=showalam&ids=16328ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ وَابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ :
nindex.php?page=tafseer&surano=26&ayano=89إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ قَالَ : شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ .
وَأَخْرَجَ
nindex.php?page=showalam&ids=16935ابْنُ جَرِيرٍ ، nindex.php?page=showalam&ids=16328وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ ، عَنْهُ
nindex.php?page=tafseer&surano=26&ayano=94فَكُبْكِبُوا فِيهَا قَالَ : جُمِعُوا فِيهَا
nindex.php?page=tafseer&surano=26&ayano=94هُمْ وَالْغَاوُونَ قَالَ : مُشْرِكُو الْعَرَبِ وَالْآلِهَةُ .
وَأَخْرَجَ
nindex.php?page=showalam&ids=16328ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْهُ أَيْضًا
nindex.php?page=tafseer&surano=26&ayano=102فَلَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً قَالَ رَجْعَةً إِلَى الدُّنْيَا
nindex.php?page=tafseer&surano=26&ayano=102فَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ حَتَّى تَحِلَّ لَنَا الشَّفَاعَةُ كَمَا حَلَّتْ لِهَؤُلَاءِ .