nindex.php?page=tafseer&surano=29&ayano=47وكذلك أنزلنا إليك الكتاب فالذين آتيناهم الكتاب يؤمنون به ومن هؤلاء من يؤمن به وما يجحد بآياتنا إلا الكافرون nindex.php?page=tafseer&surano=29&ayano=48وما كنت تتلو من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك إذا لارتاب المبطلون nindex.php?page=tafseer&surano=29&ayano=49بل هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم وما يجحد بآياتنا إلا الظالمون nindex.php?page=tafseer&surano=29&ayano=50وقالوا لولا أنزل عليه آيات من ربه قل إنما الآيات عند الله وإنما أنا نذير مبين nindex.php?page=tafseer&surano=29&ayano=51أولم يكفهم أنا أنزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم إن في ذلك لرحمة وذكرى لقوم يؤمنون nindex.php?page=tafseer&surano=29&ayano=52قل كفى بالله بيني وبينكم شهيدا يعلم ما في السماوات والأرض والذين آمنوا بالباطل وكفروا بالله أولئك هم الخاسرون nindex.php?page=tafseer&surano=29&ayano=53ويستعجلونك بالعذاب ولولا أجل مسمى لجاءهم العذاب وليأتينهم بغتة وهم لا يشعرون nindex.php?page=tafseer&surano=29&ayano=54يستعجلونك بالعذاب وإن جهنم لمحيطة بالكافرين nindex.php?page=tafseer&surano=29&ayano=55يوم يغشاهم العذاب من فوقهم ومن تحت أرجلهم ويقول ذوقوا ما كنتم تعملون [ ص: 1123 ] nindex.php?page=treesubj&link=29000قوله : nindex.php?page=tafseer&surano=29&ayano=47وكذلك أنزلنا إليك الكتاب هذا خطاب لرسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - ، والإشارة إلى مصدر الفعل كما بيناه في مواضع كثيرة .
أي : ومثل ذلك الإنزال البديع أنزلنا إليك الكتاب ، وهو القرآن ، وقيل : المعنى : كما أنزلنا الكتاب عليهم أنزلنا عليك القرآن
nindex.php?page=tafseer&surano=29&ayano=47فالذين آتيناهم الكتاب يؤمنون به يعني
nindex.php?page=treesubj&link=30473مؤمني أهل الكتاب nindex.php?page=showalam&ids=106كعبد الله بن سلام ، وخصهم بإيتائهم الكتاب لكونهم العاملين به وكأن غيرهم لم يؤتوه لعدم عملهم بما فيه وجحدهم لصفات رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - المذكورة فيه
nindex.php?page=tafseer&surano=29&ayano=47ومن هؤلاء من يؤمن به الإشارة إلى
أهل مكة ، والمراد أن منهم ، وهو من قد أسلم من يؤمن به أي : بالقرآن ، وقيل : الإشارة إلى جميع العرب وما يجحد بآياتنا أي : آيات القرآن إلا الكافرون المصممون على كفرهم من المشركين
وأهل الكتاب وما يجحد بآياتنا أي : آيات القرآن إلا الكافرون المصممون على كفرهم من المشركين
وأهل الكتاب .
nindex.php?page=tafseer&surano=29&ayano=48nindex.php?page=treesubj&link=29000_29629وما كنت تتلو من قبله من كتاب الضمير في قبله راجع إلى القرآن لأنه المراد بقوله أنزلنا إليك الكتاب أي : ما كنت يا
محمد تقرأ قبل القرآن كتابا ولا تقدر على ذلك لأنك أمي لا تقرأ ولا تكتب
nindex.php?page=tafseer&surano=29&ayano=48ولا تخطه بيمينك أي : ولا تكتبه لأنك لا تقدر على الكتابة .
قال
مجاهد كان
أهل الكتاب يجدون في كتبهم إن
محمدا - صلى الله عليه وآله وسلم - لا يخط ولا يقرأ فنزلت هذه الآية .
قال
النحاس : وذلك
nindex.php?page=treesubj&link=29629دليل على نبوته لأنه لا يكتب ولا يخالط أهل الكتاب ولم يكن
بمكة أهل كتاب فجاءهم بأخبار الأنبياء والأمم
nindex.php?page=tafseer&surano=29&ayano=48إذا لارتاب المبطلون أي : لو كنت ممن يقدر على التلاوة والخط لقالوا لعله وجد ما يتلوه علينا من كتب الله السابقة أو من الكتب المدونة في أخبار الأمم ، فلما كنت أميا لا تقرأ ولا تكتب لم يكن هناك موضع للريبة ولا محل للشك أبدا ، بل إنكار من أنكر وكفر من كفر مجرد عناد وجحود بلا شبهة ، وسماهم مبطلين ؛ لأن ارتيابهم على تقدير أنه - صلى الله عليه وآله وسلم - يقرأ ويكتب ظلم منهم لظهور نزاهته ووضوح معجزاته .
بل هو آيات بينات يعني القرآن
nindex.php?page=tafseer&surano=29&ayano=49في صدور الذين أوتوا العلم يعني المؤمنين الذين حفظوا القرآن على عهده - صلى الله عليه وآله وسلم - وحفظوه بعده ، وقال
قتادة ومقاتل : إن الضمير يرجع إلى النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - أي : بل
محمد آيات بينات أي : ذو آيات .
وقرأ
nindex.php?page=showalam&ids=10ابن مسعود " بل هي آيات بينات " قال
الفراء معنى هذه القراءة : بل آيات القرآن آيات بينات .
واختار
nindex.php?page=showalam&ids=16935ابن جرير ما قاله
قتادة ومقاتل ، وقد استدل لما قالاه بقراءة
ابن السميفع " بل هذا آيات بينات " ولا دليل في هذه القراءة على ذلك ، لأن الإشارة يجوز أن تكون إلى القرآن كما جاز أن تكون إلى النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - ، بل رجوعها إلى القرآن أظهر لعدم احتياج ذلك إلى التأويل ، والتقدير
nindex.php?page=tafseer&surano=29&ayano=49وما يجحد بآياتنا إلا الظالمون أي : المجاوزون للحد في الظلم .
nindex.php?page=tafseer&surano=29&ayano=50وقالوا لولا أنزل عليه آيات من ربه أي : قال المشركون هذا القول ، والمعنى : هلا أنزلت عليه آيات كآيات الأنبياء ، وذلك كآيات
موسى وناقة
صالح وإحياء
المسيح للموتى ، ثم أمره الله - سبحانه - أن يجيب عليهم فقال :
nindex.php?page=tafseer&surano=29&ayano=50قل إنما الآيات عند الله ينزلها على من يشاء من عباده ولا قدرة لأحد على ذلك وإنما أنا نذير مبين أنذركم كما أمرت وأبين لكم كما ينبغي ، ليس في قدرتي غير ذلك .
قرأ
ابن كثير ،
وأبو بكر ،
وحمزة nindex.php?page=showalam&ids=15080والكسائي لولا أنزل عليه آية بالإفراد .
وقرأ الباقون بالجمع ، واختار هذه القراءة
أبو عبيد لقوله " قل إنما الآيات " .
nindex.php?page=tafseer&surano=29&ayano=51nindex.php?page=treesubj&link=29000_29629_32424_30549أولم يكفهم أنا أنزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم هذه الجملة مستأنفة للرد على اقتراحهم وبيان بطلانه أي : أولم يكف المشركين من الآيات التي اقترحوها هذا الكتاب المعجز الذي قد تحديتهم بأن يأتوا بمثله أو بسورة منه فعجزوا ، ولو أتيتهم بآيات
موسى وآيات غيره من الأنبياء لما آمنوا ، كما لم يؤمنوا بالقرآن الذي يتلى عليهم في كل زمان ومكان إن في ذلك الإشارة إلى الكتاب الموصوف بما ذكر لرحمة عظيمة في الدنيا والآخرة ، وذكرى في الدنيا يتذكرون بها وترشدهم إلى الحق لقوم يؤمنون أي : لقوم يصدقون بما جئت به من عند الله فإنهم هم الذين ينتفعون بذلك .
nindex.php?page=tafseer&surano=29&ayano=52قل كفى بالله بيني وبينكم شهيدا أي : قل للمكذبين كفى الله شهيدا بما وقع بيني وبينكم يعلم ما في السماوات والأرض لا تخفى عليه من ذلك خافية ، ومن جملته ما صدر بينكم وبين رسوله
nindex.php?page=tafseer&surano=29&ayano=52والذين آمنوا بالباطل وكفروا بالله أولئك هم الخاسرون أي : آمنوا بما يعبدونه من دون الله وكفروا بالحق وهو الله - سبحانه - ، أولئك هم الجامعون بين خسران الدنيا والآخرة .
nindex.php?page=tafseer&surano=29&ayano=53nindex.php?page=treesubj&link=29000_30554ويستعجلونك بالعذاب استهزاء وتكذيبا منهم بذلك كقولهم
nindex.php?page=tafseer&surano=8&ayano=32فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم [ الأنفال : 32 ]
nindex.php?page=tafseer&surano=29&ayano=53ولولا أجل مسمى قد جعله الله لعذابهم وعينه ، وهو القيامة ، وقال
الضحاك : الأجل مدة أعمارهم لأنهم إذا ماتوا صاروا إلى العذاب لجاءهم العذاب أي : لولا ذلك الأجل المضروب لجاءهم العذاب الذي يستحقونه بذنوبهم .
وقيل : المراد بالأجل المسمى النفخة الأولى ، وقيل : الوقت الذي قدره الله لعذابهم في الدنيا بالقتل والأسر يوم بدر .
والحاصل أن لكل عذاب أجلا لا يتقدم عليه ولا يتأخر عنه كما في قوله - سبحانه - :
nindex.php?page=tafseer&surano=6&ayano=67لكل نبإ مستقر [ الأنعام : 67 ] وجملة وليأتينهم بغتة مستأنفة مبينة لمجيء العذاب المذكور قبلها ، ومعنى بغتة فجأة ، وجملة وهم لا يشعرون في محل نصب على الحال أي : حال كونهم لا يعلمون بإتيانه ، ثم ذكر - سبحانه - أن موعد عذابهم النار فقال :
nindex.php?page=tafseer&surano=29&ayano=54يستعجلونك بالعذاب وإن جهنم لمحيطة بالكافرين أي : يطلبون منك تعجيل عذابهم ، والحال أن مكان العذاب محيط بهم أي : : سيحيط بهم عن قرب ، فإن ما هو آت قريب ، والمراد بالكافرين جنسهم فيدخل فيه هؤلاء المستعجلون دخولا أوليا ، فقوله :
[ ص: 1124 ] nindex.php?page=tafseer&surano=29&ayano=53ويستعجلونك بالعذاب إخبار عنهم ، وقوله ثانيا
nindex.php?page=tafseer&surano=29&ayano=54يستعجلونك بالعذاب تعجب منهم ، وقيل : التكرير للتأكيد .
ثم ذكر - سبحانه - كيفية إحاطة العذاب بهم فقال
nindex.php?page=tafseer&surano=29&ayano=55nindex.php?page=treesubj&link=29000_30539_30558_30532_30351يوم يغشاهم العذاب من فوقهم ومن تحت أرجلهم أي : من جميع جهاتهم فإذا غشيهم العذاب على هذه الصفة فقد أحاطت بهم جهنم
nindex.php?page=tafseer&surano=29&ayano=55ويقول ذوقوا ما كنتم تعملون القائل هو الله - سبحانه - أو بعض ملائكته بأمره أي : ذوقوا جزاء ما كنتم تعملون من الكفر والمعاصي .
قرأ
أهل المدينة والكوفة " نقول " بالنون .
وقرأ الباقون بالتحتية ، واختار القراءة الأخيرة
أبو عبيد لقوله : قل كفى بالله وقرأ
nindex.php?page=showalam&ids=10ابن مسعود nindex.php?page=showalam&ids=12356وابن أبي عبلة " ويقال ذوقوا " .
وقد أخرج
nindex.php?page=showalam&ids=16935ابن جرير ،
nindex.php?page=showalam&ids=16328وابن أبي حاتم ،
وابن مردويه والإسماعيلي في معجمه عن
nindex.php?page=showalam&ids=11ابن عباس في قوله :
nindex.php?page=tafseer&surano=29&ayano=48وما كنت تتلو من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك قال : لم يكن رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - يقرأ ولا يكتب كان أميا ، وفي قوله :
nindex.php?page=tafseer&surano=29&ayano=49بل هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم قال : كان الله أنزل شأن
محمد في التوراة والإنجيل لأهل العلم وعلمه لهم وجعله لهم آية فقال لهم : إن آية نبوته أن يخرج حين يخرج ولا يعلم كتابا ولا يخطه بيمينه ، وهي الآيات البينات التي قال الله - تعالى - .
وأخرج
البيهقي في سننه عن
nindex.php?page=showalam&ids=10ابن مسعود في قوله :
nindex.php?page=tafseer&surano=29&ayano=48وما كنت تتلو من قبله من كتاب الآية قال : لم يكن رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - يقرأ ولا يكتب .
وأخرج
nindex.php?page=showalam&ids=14906الفريابي nindex.php?page=showalam&ids=14272والدارمي وأبو داود في مراسيله ،
nindex.php?page=showalam&ids=16935وابن جرير ،
وابن المنذر ،
nindex.php?page=showalam&ids=16328وابن أبي حاتم عن
يحيى بن جعدة قال :
nindex.php?page=hadith&LINKID=1021056 " جاء أناس من المسلمين بكتب قد كتبوها ، فيها بعض ما سمعوه من اليهود ، فقال النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - : كفى بقوم حمقا أو ضلالة أن يرغبوا عما جاء به نبيهم إليهم إلى ما جاء به غيره إلى غيرهم فنزلت " أولم يكفهم " الآية " .
وأخرجه
الإسماعيلي في معجمه
وابن مردويه من طريق
يحيى بن جعدة عن
nindex.php?page=showalam&ids=3أبي هريرة فذكره بمعناه .
وأخرج ،
عبد الرزاق ، في المصنف ،
والبيهقي في الشعب عن
nindex.php?page=showalam&ids=12300الزهري "
nindex.php?page=hadith&LINKID=1021057أن حفصة جاءت إلى النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - بكتاب من قصص يوسف في كتف ، فجعلت تقرأه والنبي - صلى الله عليه وآله وسلم - يتلون وجهه فقال : والذي نفسي بيده لو أتاكم يوسف وأنا نبيكم فاتبعتموه وتركتموني لضللتم .
وأخرج ،
عبد الرزاق ،
وابن سعد nindex.php?page=showalam&ids=12798وابن الضريس والحاكم في الكنى ،
والبيهقي في الشعب عن
عبد الله بن الحارث الأنصاري قال : "
nindex.php?page=hadith&LINKID=1021058دخل nindex.php?page=showalam&ids=2عمر بن الخطاب على النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - بكتاب فيه مواضع من التوراة فقال : هذه أصبتها مع رجل من أهل الكتاب أعرضها عليك ، فتغير وجه رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - تغيرا شديدا لم أر مثله قط فقال عبد الله بن الحارث لعمر : أما ترى وجه رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - ، فقال عمر : رضينا بالله وبالإسلام دينا وبمحمد نبيا ، فسري عن رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - وقال : لو نزل موسى فاتبعتموه وتركتموني لضللتم ، أنا حظكم من النبيين وأنتم حظي من الأمم " .
وأخرج نحوه ،
عبد الرزاق ،
والبيهقي من طريق
أبي قلابة عن
عمر .
وأخرج
البيهقي وصححه عن
nindex.php?page=showalam&ids=2عمر بن الخطاب قال : "
سألت رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - عن تعلم التوراة فقال : لا تتعلمها وآمن بها ، وتعلموا ما أنزل إليكم وآمنوا به " .
وأخرج
nindex.php?page=showalam&ids=16328ابن أبي حاتم عن
nindex.php?page=showalam&ids=11ابن عباس في قوله :
nindex.php?page=tafseer&surano=29&ayano=54وإن جهنم لمحيطة بالكافرين قال : جهنم هو هذا البحر الأخضر تنتثر الكواكب فيه وتكون فيه الشمس والقمر ثم يستوقد فيكون هو جهنم ، وفي هذا نكارة شديدة ، فإن الأحاديث الكثيرة الصحيحة ناطقة بأن
nindex.php?page=treesubj&link=30430جهنم موجودة مخلوقة على الصفات التي ورد بها الكتاب والسنة .
nindex.php?page=tafseer&surano=29&ayano=47وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ فَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمِنْ هَؤُلَاءِ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا الْكَافِرُونَ nindex.php?page=tafseer&surano=29&ayano=48وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لَارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ nindex.php?page=tafseer&surano=29&ayano=49بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا الظَّالِمُونَ nindex.php?page=tafseer&surano=29&ayano=50وَقَالُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَاتٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّمَا الْآيَاتُ عِنْدَ اللَّهِ وَإِنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ nindex.php?page=tafseer&surano=29&ayano=51أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرَى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ nindex.php?page=tafseer&surano=29&ayano=52قُلْ كَفَى بِاللَّهِ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ شَهِيدًا يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالَّذِينَ آمَنُوا بِالْبَاطِلِ وَكَفَرُوا بِاللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ nindex.php?page=tafseer&surano=29&ayano=53وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَلَوْلَا أَجَلٌ مُسَمًّى لَجَاءَهُمُ الْعَذَابُ وَلَيَأْتِيَنَّهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ nindex.php?page=tafseer&surano=29&ayano=54يَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ nindex.php?page=tafseer&surano=29&ayano=55يَوْمَ يَغْشَاهُمُ الْعَذَابُ مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ وَيَقُولُ ذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ [ ص: 1123 ] nindex.php?page=treesubj&link=29000قَوْلُهُ : nindex.php?page=tafseer&surano=29&ayano=47وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ هَذَا خِطَابٌ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - ، وَالْإِشَارَةُ إِلَى مَصْدَرِ الْفِعْلِ كَمَا بَيَّنَاهُ فِي مَوَاضِعَ كَثِيرَةٍ .
أَيْ : وَمِثْلُ ذَلِكَ الْإِنْزَالِ الْبَدِيعِ أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ ، وَهُوَ الْقُرْآنُ ، وَقِيلَ : الْمَعْنَى : كَمَا أَنْزَلَنَا الْكِتَابَ عَلَيْهِمْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ
nindex.php?page=tafseer&surano=29&ayano=47فَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يُؤْمِنُونَ بِهِ يَعْنِي
nindex.php?page=treesubj&link=30473مُؤْمِنِي أَهْلِ الْكِتَابِ nindex.php?page=showalam&ids=106كَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ ، وَخَصَّهُمْ بِإِيتَائِهُمُ الْكِتَابَ لِكَوْنِهِمُ الْعَامِلِينَ بِهِ وَكَأَنَّ غَيْرَهُمْ لَمْ يُؤْتَوْهُ لِعَدَمِ عَمَلِهِمْ بِمَا فِيهِ وَجَحْدِهِمْ لِصِفَاتِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - الْمَذْكُورَةِ فِيهِ
nindex.php?page=tafseer&surano=29&ayano=47وَمِنْ هَؤُلَاءِ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ الْإِشَارَةُ إِلَى
أَهْلِ مَكَّةَ ، وَالْمُرَادُ أَنَّ مِنْهُمْ ، وَهُوَ مَنْ قَدْ أَسْلَمَ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ أَيْ : بِالْقُرْآنِ ، وَقِيلَ : الْإِشَارَةُ إِلَى جَمِيعِ الْعَرَبِ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا أَيْ : آيَاتِ الْقُرْآنِ إِلَّا الْكَافِرُونَ الْمُصَمِّمُونَ عَلَى كُفْرِهِمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ
وَأَهْلِ الْكِتَابِ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا أَيْ : آيَاتِ الْقُرْآنِ إِلَّا الْكَافِرُونَ الْمُصَمِّمُونَ عَلَى كُفْرِهِمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ
وَأَهْلِ الْكِتَابِ .
nindex.php?page=tafseer&surano=29&ayano=48nindex.php?page=treesubj&link=29000_29629وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ الضَّمِيرُ فِي قَبْلِهِ رَاجِعٌ إِلَى الْقُرْآنِ لِأَنَّهُ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ أَيْ : مَا كُنْتَ يَا
مُحَمَّدُ تَقْرَأُ قَبْلَ الْقُرْآنِ كِتَابًا وَلَا تَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ لِأَنَّكَ أُمِّيٌّ لَا تَقْرَأُ وَلَا تَكْتُبُ
nindex.php?page=tafseer&surano=29&ayano=48وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ أَيْ : وَلَا تَكْتُبُهُ لِأَنَّكَ لَا تَقْدِرُ عَلَى الْكِتَابَةِ .
قَالَ
مُجَاهِدٌ كَانَ
أَهْلُ الْكِتَابِ يَجِدُونَ فِي كُتُبِهِمْ إِنْ
مُحَمَّدًا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - لَا يَخُطُّ وَلَا يَقْرَأُ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ .
قَالَ
النَّحَّاسُ : وَذَلِكَ
nindex.php?page=treesubj&link=29629دَلِيلٌ عَلَى نُبُوَّتِهِ لِأَنَّهُ لَا يَكْتُبُ وَلَا يُخَالِطُ أَهْلَ الْكِتَابِ وَلَمْ يَكُنْ
بِمَكَّةَ أَهْلُ كِتَابٍ فَجَاءَهُمْ بِأَخْبَارِ الْأَنْبِيَاءِ وَالْأُمَمِ
nindex.php?page=tafseer&surano=29&ayano=48إِذًا لَارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ أَيْ : لَوْ كُنْتَ مِمَّنْ يَقْدِرُ عَلَى التِّلَاوَةِ وَالْخَطِّ لَقَالُوا لَعَلَّهُ وَجَدَ مَا يَتْلُوهُ عَلَيْنَا مِنْ كُتُبِ اللَّهِ السَّابِقَةِ أَوْ مِنَ الْكُتُبِ الْمُدَوَّنَةِ فِي أَخْبَارِ الْأُمَمِ ، فَلَمَّا كُنْتَ أُمِّيًّا لَا تَقْرَأُ وَلَا تَكْتُبُ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ مَوْضِعٌ لِلرِّيبَةِ وَلَا مَحَلٌّ لِلشَّكِّ أَبَدًا ، بَلْ إِنْكَارُ مَنْ أَنْكَرَ وَكُفْرُ مَنْ كَفَرَ مُجَرَّدُ عِنَادٍ وَجُحُودٍ بِلَا شُبْهَةٍ ، وَسَمَّاهُمْ مُبْطِلِينَ ؛ لِأَنَّ ارْتِيَابَهُمْ عَلَى تَقْدِيرِ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - يَقْرَأُ وَيَكْتُبُ ظُلْمٌ مِنْهُمْ لِظُهُورِ نَزَاهَتِهِ وَوُضُوحِ مُعْجِزَاتِهِ .
بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ يَعْنِي الْقُرْآنَ
nindex.php?page=tafseer&surano=29&ayano=49فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ يَعْنِي الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ حَفِظُوا الْقُرْآنَ عَلَى عَهْدِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - وَحَفِظُوهُ بَعْدَهُ ، وَقَالَ
قَتَادَةُ وَمُقَاتِلٌ : إِنَّ الضَّمِيرَ يَرْجِعُ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - أَيْ : بَلْ
مُحَمَّدٌ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ أَيْ : ذُو آيَاتٍ .
وَقَرَأَ
nindex.php?page=showalam&ids=10ابْنُ مَسْعُودٍ " بَلْ هِيَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ " قَالَ
الْفَرَّاءُ مَعْنَى هَذِهِ الْقِرَاءَةِ : بَلْ آيَاتُ الْقُرْآنِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ .
وَاخْتَارَ
nindex.php?page=showalam&ids=16935ابْنُ جَرِيرٍ مَا قَالَهُ
قَتَادَةُ وَمُقَاتِلٌ ، وَقَدِ اسْتَدَلَّ لِمَا قَالَاهُ بِقِرَاءَةِ
ابْنِ السَّمَيْفَعِ " بَلْ هَذَا آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ " وَلَا دَلِيلَ فِي هَذِهِ الْقِرَاءَةِ عَلَى ذَلِكَ ، لِأَنَّ الْإِشَارَةَ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ إِلَى الْقُرْآنِ كَمَا جَازَ أَنْ تَكُونَ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - ، بَلْ رُجُوعُهَا إِلَى الْقُرْآنِ أَظْهَرُ لِعَدَمِ احْتِيَاجِ ذَلِكَ إِلَى التَّأْوِيلِ ، وَالتَّقْدِيرِ
nindex.php?page=tafseer&surano=29&ayano=49وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا الظَّالِمُونَ أَيِ : الْمُجَاوِزُونَ لِلْحَدِّ فِي الظُّلْمِ .
nindex.php?page=tafseer&surano=29&ayano=50وَقَالُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَاتٌ مِنْ رَبِّهِ أَيْ : قَالَ الْمُشْرِكُونَ هَذَا الْقَوْلَ ، وَالْمَعْنَى : هَلَّا أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ آيَاتٌ كَآيَاتِ الْأَنْبِيَاءِ ، وَذَلِكَ كَآيَاتِ
مُوسَى وَنَاقَةِ
صَالِحٍ وَإِحْيَاءِ
الْمَسِيحِ لِلْمَوْتَى ، ثُمَّ أَمَرَهُ اللَّهُ - سُبْحَانَهُ - أَنْ يُجِيبَ عَلَيْهِمْ فَقَالَ :
nindex.php?page=tafseer&surano=29&ayano=50قُلْ إِنَّمَا الْآيَاتُ عِنْدَ اللَّهِ يُنْزِلُهَا عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَلَا قُدْرَةَ لِأَحَدٍ عَلَى ذَلِكَ وَإِنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ أُنْذِرُكُمْ كَمَا أُمِرْتُ وَأُبَيِّنُ لَكُمْ كَمَا يَنْبَغِي ، لَيْسَ فِي قُدْرَتِي غَيْرُ ذَلِكَ .
قَرَأَ
ابْنُ كَثِيرٍ ،
وَأَبُو بَكْرٍ ،
وَحَمْزَةُ nindex.php?page=showalam&ids=15080وَالْكِسَائِيُّ لَوْلَا أَنْزِلُ عَلَيْهِ آيَةٌ بِالْإِفْرَادِ .
وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالْجَمْعِ ، وَاخْتَارَ هَذِهِ الْقِرَاءَةَ
أَبُو عُبَيْدٍ لِقَوْلِهِ " قُلْ إِنَّمَا الْآيَاتُ " .
nindex.php?page=tafseer&surano=29&ayano=51nindex.php?page=treesubj&link=29000_29629_32424_30549أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ هَذِهِ الْجُمْلَةُ مُسْتَأْنَفَةٌ لِلرَّدِّ عَلَى اقْتِرَاحِهِمْ وَبَيَانِ بُطْلَانِهِ أَيْ : أَوَلَمْ يَكْفِ الْمُشْرِكِينَ مِنَ الْآيَاتِ الَّتِي اقْتَرَحُوهَا هَذَا الْكِتَابُ الْمُعْجِزُ الَّذِي قَدْ تَحَدَّيْتَهُمْ بِأَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِهِ أَوْ بِسُورَةٍ مِنْهُ فَعَجَزُوا ، وَلَوْ أَتَيْتَهُمْ بِآيَاتِ
مُوسَى وَآيَاتِ غَيْرِهِ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ لَمَا آمَنُوا ، كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِالْقُرْآنِ الَّذِي يُتْلَى عَلَيْهِمْ فِي كُلِّ زَمَانٍ وَمَكَانٍ إِنَّ فِي ذَلِكَ الْإِشَارَةُ إِلَى الْكِتَابِ الْمَوْصُوفِ بِمَا ذُكِرَ لَرَحْمَةً عَظِيمَةً فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ، وَذِكْرَى فِي الدُّنْيَا يَتَذَكَّرُونَ بِهَا وَتُرْشِدُهُمْ إِلَى الْحَقِّ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ أَيْ : لِقَوْمٍ يُصَدِّقُونَ بِمَا جِئْتَ بِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ فَإِنَّهُمْ هُمُ الَّذِينَ يَنْتَفِعُونَ بِذَلِكَ .
nindex.php?page=tafseer&surano=29&ayano=52قُلْ كَفَى بِاللَّهِ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ شَهِيدًا أَيْ : قُلْ لِلْمُكَذِّبِينَ كَفَى اللَّهُ شَهِيدًا بِمَا وَقَعَ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا تَخْفَى عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ خَافِيَةٌ ، وَمِنْ جُمْلَتِهِ مَا صَدَرَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ رَسُولِهِ
nindex.php?page=tafseer&surano=29&ayano=52وَالَّذِينَ آمَنُوا بِالْبَاطِلِ وَكَفَرُوا بِاللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ أَيْ : آمَنُوا بِمَا يَعْبُدُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَكَفَرُوا بِالْحَقِّ وَهُوَ اللَّهُ - سُبْحَانَهُ - ، أُولَئِكَ هُمُ الْجَامِعُونَ بَيْنَ خُسْرَانِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ .
nindex.php?page=tafseer&surano=29&ayano=53nindex.php?page=treesubj&link=29000_30554وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ اسْتِهْزَاءً وَتَكْذِيبًا مِنْهُمْ بِذَلِكَ كَقَوْلِهِمْ
nindex.php?page=tafseer&surano=8&ayano=32فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ [ الْأَنْفَالِ : 32 ]
nindex.php?page=tafseer&surano=29&ayano=53وَلَوْلَا أَجَلٌ مُسَمًّى قَدْ جَعَلَهُ اللَّهُ لِعَذَابِهِمْ وَعَيَّنَهُ ، وَهُوَ الْقِيَامَةُ ، وَقَالَ
الضَّحَّاكُ : الْأَجَلُ مُدَّةُ أَعْمَارِهِمْ لِأَنَّهُمْ إِذَا مَاتُوا صَارُوا إِلَى الْعَذَابِ لَجَاءَهُمُ الْعَذَابُ أَيْ : لَوْلَا ذَلِكَ الْأَجَلُ الْمَضْرُوبُ لَجَاءَهُمُ الْعَذَابُ الَّذِي يَسْتَحِقُّونَهُ بِذُنُوبِهِمْ .
وَقِيلَ : الْمُرَادُ بِالْأَجَلِ الْمُسَمَّى النَّفْخَةُ الْأُولَى ، وَقِيلَ : الْوَقْتُ الَّذِي قَدَّرَهُ اللَّهُ لِعَذَابِهِمْ فِي الدُّنْيَا بِالْقَتْلِ وَالْأَسْرِ يَوْمَ بَدْرٍ .
وَالْحَاصِلُ أَنَّ لِكُلِّ عَذَابٍ أَجَلًا لَا يَتَقَدَّمُ عَلَيْهِ وَلَا يَتَأَخَّرُ عَنْهُ كَمَا فِي قَوْلِهِ - سُبْحَانَهُ - :
nindex.php?page=tafseer&surano=6&ayano=67لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ [ الْأَنْعَامِ : 67 ] وَجُمْلَةُ وَلَيَأْتِينَّهُمْ بَغْتَةً مُسْتَأْنَفَةٌ مُبَيِّنَةٌ لِمَجِيءِ الْعَذَابِ الْمَذْكُورِ قَبْلَهَا ، وَمَعْنَى بَغْتَةً فَجْأَةٌ ، وَجُمْلَةُ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ عَلَى الْحَالِ أَيْ : حَالَ كَوْنِهِمْ لَا يَعْلَمُونَ بِإِتْيَانِهِ ، ثُمَّ ذَكَرَ - سُبْحَانَهُ - أَنَّ مَوْعِدُ عَذَابِهِمُ النَّارَ فَقَالَ :
nindex.php?page=tafseer&surano=29&ayano=54يَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ أَيْ : يَطْلُبُونَ مِنْكَ تَعْجِيلَ عَذَابِهِمْ ، وَالْحَالُ أَنَّ مَكَانَ الْعَذَابِ مُحِيطٌ بِهِمْ أَيْ : : سَيُحِيطُ بِهِمْ عَنْ قُرْبٍ ، فَإِنَّ مَا هُوَ آتٍ قَرِيبٌ ، وَالْمُرَادُ بِالْكَافِرِينَ جِنْسُهُمْ فَيَدْخُلُ فِيهِ هَؤُلَاءِ الْمُسْتَعْجِلُونَ دُخُولًا أَوَّلِيًّا ، فَقَوْلُهُ :
[ ص: 1124 ] nindex.php?page=tafseer&surano=29&ayano=53وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ إِخْبَارٌ عَنْهُمْ ، وَقَوْلُهُ ثَانِيًا
nindex.php?page=tafseer&surano=29&ayano=54يَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ تَعَجُّبٌ مِنْهُمْ ، وَقِيلَ : التَّكْرِيرُ لِلتَّأْكِيدِ .
ثُمَّ ذَكَرَ - سُبْحَانَهُ - كَيْفِيَّةَ إِحَاطَةِ الْعَذَابِ بِهِمْ فَقَالَ
nindex.php?page=tafseer&surano=29&ayano=55nindex.php?page=treesubj&link=29000_30539_30558_30532_30351يَوْمَ يَغْشَاهُمُ الْعَذَابُ مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ أَيْ : مِنْ جَمِيعِ جِهَاتِهِمْ فَإِذَا غَشِيَهُمُ الْعَذَابُ عَلَى هَذِهِ الصِّفَةِ فَقَدْ أَحَاطَتْ بِهِمْ جَهَنَّمُ
nindex.php?page=tafseer&surano=29&ayano=55وَيَقُولُ ذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ الْقَائِلُ هُوَ اللَّهُ - سُبْحَانَهُ - أَوْ بَعْضُ مَلَائِكَتِهِ بِأَمْرِهِ أَيْ : ذُوقُوا جَزَاءَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ مِنَ الْكُفْرِ وَالْمَعَاصِي .
قَرَأَ
أَهْلُ الْمَدِينَةِ وَالْكُوفَةِ " نَقُولُ " بِالنُّونِ .
وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالتَّحْتِيَّةِ ، وَاخْتَارَ الْقِرَاءَةَ الْأَخِيرَةَ
أَبُو عُبَيْدٍ لِقَوْلِهِ : قُلْ كَفَى بِاللَّهِ وَقَرَأَ
nindex.php?page=showalam&ids=10ابْنُ مَسْعُودٍ nindex.php?page=showalam&ids=12356وَابْنُ أَبِي عَبْلَةَ " وَيُقَالُ ذُوقُوا " .
وَقَدْ أَخْرَجَ
nindex.php?page=showalam&ids=16935ابْنُ جَرِيرٍ ،
nindex.php?page=showalam&ids=16328وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ ،
وَابْنُ مَرْدَوَيْهِ وَالْإِسْمَاعِيلِيُّ فِي مُعْجَمِهِ عَنِ
nindex.php?page=showalam&ids=11ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ :
nindex.php?page=tafseer&surano=29&ayano=48وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ قَالَ : لَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - يَقْرَأُ وَلَا يَكْتُبُ كَانَ أُمِّيًّا ، وَفِي قَوْلِهِ :
nindex.php?page=tafseer&surano=29&ayano=49بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ قَالَ : كَانَ اللَّهُ أَنْزَلَ شَأْنَ
مُحَمَّدٍ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ لِأَهْلِ الْعِلْمِ وَعَلَّمَهُ لَهُمْ وَجَعَلَهُ لَهُمْ آيَةً فَقَالَ لَهُمْ : إِنَّ آيَةَ نُبُوَّتِهِ أَنْ يَخْرُجَ حِينَ يَخْرُجُ وَلَا يَعْلَمُ كِتَابًا وَلَا يَخُطُّهُ بِيَمِينِهِ ، وَهِيَ الْآيَاتُ الْبَيِّنَاتُ الَّتِي قَالَ اللَّهُ - تَعَالَى - .
وَأَخْرَجَ
الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنِ
nindex.php?page=showalam&ids=10ابْنِ مَسْعُودٍ فِي قَوْلِهِ :
nindex.php?page=tafseer&surano=29&ayano=48وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ الْآيَةَ قَالَ : لَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - يَقْرَأُ وَلَا يَكْتُبُ .
وَأَخْرَجَ
nindex.php?page=showalam&ids=14906الْفِرْيَابِيُّ nindex.php?page=showalam&ids=14272وَالدَّارِمِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ فِي مَرَاسِيلِهِ ،
nindex.php?page=showalam&ids=16935وَابْنُ جَرِيرٍ ،
وَابْنُ الْمُنْذِرِ ،
nindex.php?page=showalam&ids=16328وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ
يَحْيَى بْنِ جَعْدَةَ قَالَ :
nindex.php?page=hadith&LINKID=1021056 " جَاءَ أُنَاسٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ بِكُتُبٍ قَدْ كَتَبُوهَا ، فِيهَا بَعْضُ مَا سَمِعُوهُ مِنَ الْيَهُودِ ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - : كَفَى بِقَوْمٍ حُمْقًا أَوْ ضَلَالَةً أَنْ يَرْغَبُوا عَمَّا جَاءَ بِهِ نَبِيُّهُمْ إِلَيْهِمْ إِلَى مَا جَاءَ بِهِ غَيْرُهُ إِلَى غَيْرِهِمْ فَنَزَلَتْ " أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ " الْآيَةَ " .
وَأَخْرَجَهُ
الْإِسْمَاعِيلِيُّ فِي مُعْجَمِهِ
وَابْنُ مَرْدَوَيْهِ مِنْ طَرِيقِ
يَحْيَى بْنِ جَعْدَةَ عَنْ
nindex.php?page=showalam&ids=3أَبِي هُرَيْرَةَ فَذَكَرَهُ بِمَعْنَاهُ .
وَأَخْرَجَ ،
عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، فِي الْمُصَنَّفِ ،
وَالْبَيْهَقِيُّ فِي الشُّعَبِ عَنِ
nindex.php?page=showalam&ids=12300الزُّهْرِيِّ "
nindex.php?page=hadith&LINKID=1021057أَنَّ حَفْصَةَ جَاءَتْ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - بِكِتَابٍ مِنْ قَصَصِ يُوسُفَ فِي كَتِفٍ ، فَجَعَلَتْ تَقْرَأَهُ وَالنَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - يَتَلَوَّنُ وَجْهُهُ فَقَالَ : وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ أَتَاكُمْ يُوسُفُ وَأَنَا نَبِيُّكُمْ فَاتَّبَعْتُمُوهُ وَتَرَكْتُمُونِي لَضَلَلْتُمْ .
وَأَخْرَجَ ،
عَبْدُ الرَّزَّاقِ ،
وَابْنُ سَعْدٍ nindex.php?page=showalam&ids=12798وَابْنُ الضُّرَيْسِ وَالْحَاكِمُ فِي الْكُنَى ،
وَالْبَيْهَقِيُّ فِي الشُّعَبِ عَنْ
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ : "
nindex.php?page=hadith&LINKID=1021058دَخَلَ nindex.php?page=showalam&ids=2عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - بِكِتَابٍ فِيهِ مَوَاضِعُ مِنَ التَّوْرَاةِ فَقَالَ : هَذِهِ أَصَبْتُهَا مَعَ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أَعْرِضُهَا عَلَيْكَ ، فَتَغَيَّرَ وَجْهُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - تَغَيُّرًا شَدِيدًا لَمْ أَرَ مِثْلَهُ قَطُّ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ لِعُمَرَ : أَمَا تَرَى وَجْهَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - ، فَقَالَ عُمَرُ : رَضِينَا بِاللَّهِ وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا وَبِمُحَمَّدٍ نَبِيًّا ، فَسُرِّيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - وَقَالَ : لَوْ نَزَلَ مُوسَى فَاتَّبَعْتُمُوهُ وَتَرَكْتُمُونِي لَضَلَلْتُمْ ، أَنَا حَظُّكُمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَأَنْتُمْ حَظِّي مِنَ الْأُمَمِ " .
وَأَخْرَجَ نَحْوَهُ ،
عَبْدُ الرَّزَّاقِ ،
وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ
أَبِي قِلَابَةَ عَنْ
عُمَرَ .
وَأَخْرَجَ
الْبَيْهَقِيُّ وَصَحَّحَهُ عَنْ
nindex.php?page=showalam&ids=2عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ : "
سَأَلَتْ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - عَنْ تَعَلُّمِ التَّوْرَاةِ فَقَالَ : لَا تَتَعَلَّمْهَا وَآمِنْ بِهَا ، وَتَعَلَّمُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَآمِنُوا بِهِ " .
وَأَخْرَجَ
nindex.php?page=showalam&ids=16328ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنِ
nindex.php?page=showalam&ids=11ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ :
nindex.php?page=tafseer&surano=29&ayano=54وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ قَالَ : جَهَنَّمُ هُوَ هَذَا الْبَحْرُ الْأَخْضَرُ تَنْتَثِرُ الْكَوَاكِبُ فِيهِ وَتَكُونُ فِيهِ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ ثُمَّ يُسْتَوْقَدُ فَيَكُونُ هُوَ جَهَنَّمَ ، وَفِي هَذَا نَكَارَةٌ شَدِيدَةٌ ، فَإِنَّ الْأَحَادِيثَ الْكَثِيرَةَ الصَّحِيحَةَ نَاطِقَةٌ بِأَنَّ
nindex.php?page=treesubj&link=30430جَهَنَّمَ مَوْجُودَةٌ مَخْلُوقَةٌ عَلَى الصِّفَاتِ الَّتِي وَرَدَ بِهَا الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ .