الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
مشكاة المصابيح 510 - وَعَنْ مَيْمُونَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ، قَالَتْ : مَرَّ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رِجَالٌ مِنْ قُرَيْشٍ يَجُرُّونَ شَاةً لَهُمْ مِثْلَ الْحِمَارِ ، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَوْ أَخَذْتُمْ إِهَابَهَا . قَالُوا : إِنَّهَا مَيْتَةٌ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " يُطَهِّرُهَا الْمَاءُ وَالْقَرَظُ " . رَوَاهُ أَحْمَدُ ، وَأَبُو دَاوُدَ . مرقاة المفاتيح 510 - ( وَعَنْ مَيْمُونَةَ ) أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ ( قَالَتْ : مَرَّ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رِجَالٌ مِنْ قُرَيْشٍ يَجُرُّونَ ) : أَيْ . : يَسْحَبُونَ ( شَاةً ) أَيْ : مَيْتَةً لَهُمْ ، مِثْلَ الْحِمَارِ ) : مِثْلَ جَرِّهِ ، أَوْ فِي كَوْنِهَا مَيْتَةً مُنْتَفِخَةً ( فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَوْ أَخَذْتُمْ إِهَابَهَا " ) : قَالَ التُّورِبِشْتِيُّ : " لَوْ " هَذِهِ . بِمَعْنَى " لَيْتَ " أَيْ : لِلتَّمَنِّي يَعْنِي : لَيْتَكُمْ أَخَذْتُمْ . قَالَ : وَالَّذِي لَاقَى بَيْنَهُمَا ، أَيِ : الْجَامِعُ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا فِي مَعْنَى التَّقْدِيرِ ، وَمِنْ ثَمَّ أُجِيبَتَا بِالْفَاءِ . اهـ . وَكَانَ لَفْظُ الْمَصَابِيحِ : " لَوْ أَخَذْتُمْ إِهَابَهَا فَدَبَغْتُمُوهُ " فَيَكُونُ نَظِيرَ قَوْلِهِ تَعَالَى : يَا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزًا عَظِيمًا لَكِنَّ لَفْظَ : " فَدَبَغْتُمُوهُ " لَيْسَ فِي الْمِشْكَاةِ ، وَوَهِمَ ابْنُ حَجَرٍ وَأَدْخَلَهُ فِيهَا ، وَعَلَى تَقْدِيرِ وُجُودِهِ أَيْضًا فَالظَّاهِرُ أَنَّ الْفَاءَ لِلْعَطْفِ هَاهُنَا لَا لِلْجَوَابِ ، وَلَوْ إِذَا كَانَتْ لِلتَّمَنِّي لَا تَطْلُبُ جَوَابًا ، وَالْمَعْنَى تَمَنَّيْتُ أَخْذَكُمْ إِهَابَهَا فَدِبَاغَهَا . وَقَالَ الْمُظْهِرُ : جَوَابُ لَوْ مَحْذُوفٌ أَيْ : لَوْ أَخَذْتُمُوهُ فَدَبَغْتُمُوهُ لَكَانَ حَسَنًا اهـ . أَوْ لَطَهُرَ أَوْ حَلَّ لَكُمُ الِانْتِفَاعُ بِهِ . ( فَقَالُوا : إِنَّهَا مَيْتَةٌ ) أَيْ : لَا مَذْبُوحَةٌ ( فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " يُطَهِّرُهَا الْمَاءُ " ) : ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَابُدَّ مِنَ الْمَاءِ فِي الدَّبْغِ ، وَالصَّحِيحُ أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِشَرْطٍ ; لِأَنَّ الدَّبْغَ مِنْ بَابِ الْإِحَالَةِ لَا مِنْ بَابِ الْإِزَالَةِ ، فَالْحَدِيثُ مَحْمُولٌ عَلَى النَّدْبِ أَوْ عَلَى الطَّهَارَةِ الْكَامِلَةِ ( " وَالْقَرَظُ " ) : بِفَتْحِ الْقَافِ وَالرَّاءِ بَعْدَهَا ظَاءٌ مُعْجَمَةٌ وَرَقُ السَلَمِ ، وَهُوَ نَبْتٌ يُدْبَغُ بِهِ ، وَقِيلَ : هُوَ قِشْرُ الْبَلُّوطِ ، وَالْمَعْنَى : يُطَهِّرُهَا الْقَرَظُ بِالْمَاءِ ، وَدِبَاغَةُ الْجِلْدِ بِهِ ( رَوَاهُ أَحْمَدُ ، وَأَبُو دَاوُدَ ) . قَالَ النَّوَوِيُّ : بِإِسْنَادَيْنِ حَسَنَيْنِ . نَقَلَهُ السَّيِّدُ عَنِ التَّخْرِيجِ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية