الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
5498 - وعن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال : صحبت ابن صياد إلى مكة ، فقال لي : ما لقيت من الناس ؟ ! يزعمون أني الدجال ، ألست سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : " إنه لا يولد له " ؟ وقد ولد لي ، أليس قد قال : " هو كافر ؟ " وأنا مسلم ، أوليس قد قال : " لا يدخل المدينة ولا مكة ؟ " وقد أقبلت من المدينة وأنا أريد مكة ، ثم قال لي في آخر قوله : أما والله إني لأعلم مولده ومكانه وأين هو ، وأعرف أباه وأمه ، قال : فلبسني ، قال : قلت له : تبا لك سائر اليوم ، قال : وقيل له : أيسرك أنك ذاك الرجل ؟ قال : فقال : لو عرض علي ما كرهت . رواه مسلم .

التالي السابق


5498 - ( وعن أبي سعيد الخدري قال : صحبت ابن صياد إلى مكة ) أي : متوجهين إليها ( فقال لي : ما لقيت ) : ما : استفهام تعجيب ، أي : شيئا عظيما لقيت ( من الناس ) ؟ أي من كلامهم ، ثم بينه بقوله : ( يزعمون أني الدجال ) أي : ولست إياه ، وقال بعضهم : قوله : يزعمون استئناف ، كأنه لما قال : ما لقيت أي : أي شيء لقيت من الناس ؟ قيل له : ماذا تشكو منهم ؟ فقال يزعمون ، أو حال من فاعل لقيت أي : أي شيء لقيت من الناس وإنهم يزعمون كذا أي : يترددون في أمري ، ويشكون فيه ، أنت تعلم أن الأمر على خلاف ذلك ( ألست سمعت رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - يقول : " لا يولد له " وقد ولد لي ، أليس قد قال : " هو كافر ؟ " وأنا مسلم ، أوليس قد قال : " لا يدخل المدينة ولا مكة " وقد أقبلت من المدينة وأنا أريد مكة ) ، وقد سبق تأويلات الجمل المذكورة ، ( ثم قال لي في آخر قوله : أما والله إني لأعلم ) أي : لأعرف ( مولده ) أي : زمان ولادة الدجال ( ومكانه ) أي : حينئذ ( وأين هو ) أي : الآن ( وأعرف أباه وأمه ) : فيه أنه يحتمل أن يكون كاذبا وصادقا فيه ، ( قال ) أي : أبو سعيد ( فلبسني ) بتخفيف الموحدة المفتوحة . قال النووي - رحمه الله : هو بالتخفيف أي جعلني ألتبس على أمره ، وأشك فيه ، يعني حيث قال أولا : اعلم أنا مسلم ، ثم ادعى الغيب بقوله : إني لأعلم ، ومن ادعى علم الغيب فقد كفر ; فالتبس علي إسلامه وكفره . وقال ابن الملك : فلبسني من التلبيس أي التخليط ; حيث لم يبين مولده وموضعه ، بل تركه ملتبسا فلبس علي ، أو معناه : أوقعني في الشك بقوله : ولد لي ، : وبدخوله المدينة ومكة ، وكان يظن أنه الدجال .

( قال ) أي : أبو سعيد ( قلت له ) أي : لابن صياد ( تبا ) : بتشديد الموحدة أي هلاكا وخسرانا ( لك سائر اليوم ) أي : جميع اليوم أو باقيه ، أي : ما تقدم من اليوم قد خسرت فيه ، فكذا في باقيه ، ( قال ) أي : أبو سعيد ( وقيل له ) أي : لابن صياد ( أيسرك ) أي : أيوقعك في السرور ويفرحك ويعجبك ( أنك ذاك الرجل ) أي : تكون الدجال ، ( قال ) أي : أبو سعيد ( فقال ) أي : ابن صياد ( لو عرض علي ) : بصيغة المجهول أي : لو عرض علي ما جبل في الدجال من الإغواء والخديعة والتلبيس علي ( " ما كرهت " ) أي : بل قبلت ، والحاصل رضاه بكونه الدجال ، وهذا دليل واضح على كفره ، كذا ذكره المظهر وغيره من الشراح . ( رواه مسلم ) .

[ ص: 3490 ]



الخدمات العلمية