الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
مشكاة المصابيح 5543 - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَيَأْتِي الرَّجُلُ الْعَظِيمُ السَّمِينُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا يَزِنُ عِنْدَ اللَّهِ جَنَاحَ بَعُوضَةٍ " . وَقَالَ : اقْرَءُوا فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ . مرقاة المفاتيح 5543 - ( وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَيَأْتِي الرَّجُلُ الْعَظِيمُ ) أَيْ : جَاهًا وَمَالًا ، أَوْ لَحْمًا وَشَحْمًا ; فَيَكُونُ قَوْلُهُ : ( السَّمِينُ ) عَطْفَ بَيَانٍ لَهُ ( يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا يَزِنُ ) أَيْ : لَا يَعْدِلُ وَلَا يَسْوِي ( عِنْدَ اللَّهِ جَنَاحَ بَعُوضَةٍ ) أَيْ : لَا يَكُونُ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ قَدْرٌ وَمَنْزِلَةٌ ، تَقُولُ الْعَرَبُ : مَا لِفُلَانٍ عِنْدَنَا وَزْنٌ أَيْ : قَدْرٌ لِخِسَّتِهِ ، وَمِنْهُ حَدِيثُ : ( لَوْ كَانَتِ الدُّنْيَا تَعْدِلُ عِنْدَ اللَّهِ جَنَاحَ بَعُوضَةٍ لَمَا سَقَى كَافِرًا مِنْهَا شَرْبَةَ مَاءٍ ) . ( وَقَالَ ) أَيِ : النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَوْ أَبُو هُرَيْرَةَ ( اقْرَءُوا ) أَيِ : اسْتِشْهَادًا وَاعْتِضَادًا ( فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ ) أَيْ : لِلْكُفَّارِ ( يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا ) ، قِيلَ : مِقْدَارًا وَحِسَابًا وَاعْتِبَارًا ، وَقِيلَ مِيزَانًا ، فَالتَّقْدِيرُ آلَةُ الْوَزْنِ ; إِذِ الْكُفَّارُ الْخُلَّصُ يَدْخُلُونَ النَّارَ بِغَيْرِ حِسَابٍ ، وَإِنَّمَا الْمِيزَانُ لِلْمُؤْمِنِينَ الْكَامِلِينَ ، وَالْمُرَائِينَ وَالْمُنَافِقِينَ ، وَاللَّهُ سُبْحَانَهُ تَعَالَى أَعْلَمُ . قَالَ الطِّيبِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ : فَإِنْ قُلْتَ : كَيْفَ وُجِّهَ صِحَّةُ الِاسْتِشْهَادِ بِالْآيَةِ ، فَإِنَّ الْمُرَادَ بِالْوَزْنِ فِي الْحَدِيثِ وَزْنُ الْجُثَّةِ وَمِقْدَارُهُ ; لِقَوْلِهِ : الْعَظِيمُ السَّمِينُ ، وَفِي الْآيَةِ إِمَّا وَزْنُ الْأَعْمَالِ ; لِقَوْلِهِ تَعَالَى : فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ ، وَإِمَّا مِقْدَارُهُمْ ، وَالْمَعْنَى نَزْدَرِي بِهِمْ ، وَلَا يَكُونُ لَهُمْ عِنْدَنَا وَزْنٌ وَمِقْدَارٌ ؟ قُلْتُ : الْحَدِيثُ مِنَ الْوَجْهِ الثَّالِثِ عَلَى سَبِيلِ الْكِفَايَةِ ، وَذِكْرُ الْجُثَّةِ وَالْعَظْمِ لَا يُنَافِي إِرَادَةَ مِقْدَارِهِ وَتَفْخِيمَهُ ، قَالَ تَعَالَى : وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ . ( مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ) .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية