الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
5996 - عن عبد الرزاق ، عن أبيه ، عن ميناء ، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال : كنا عند النبي - صلى الله عليه وسلم - فجاءه رجل أحسبه من قيس فقال : يا رسول الله ! العن حميرا فأعرض عنه ، ثم جاءه من الشق الآخر ، فأعرض عنه ، ثم جاءه من الشق الآخر ، فأعرض عنه ، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : ( رحم الله حميرا ، أفواههم سلام ، وأيديهم طعام ، وهم أهل أمن وإيمان ) رواه الترمذي ، وقال : هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث عبد الرزاق ويروى عن ميناء هذا أحاديث مناكير .

التالي السابق


5996 - ( وعن عبد الرزاق ) : قال المؤلف في فصل التابعين : هو ابن همام يكنى أبا بكر أحد الأعلام ، روى عن ابن جريج ومعمر وغيرهما ، وعنه أحمد وإسحاق ، وصنف الكتب ومات سنة إحدى عشرة ومائتين وله خمس وثمانون سنة . ( عن أبيه ) أي : همام بن الحارث النخعي ، تابعي ، سمع ابن مسعود وعائشة وغيرهما من الصحابة ، وروى عنه إبراهيم النخعي ( عن ميناء ) : بميم مكسورة فمثناة تحتية ساكنة فألف ممدودة ، هذا هو المشهور . وقال ( صاحب المطالع ) : بمد وقصر كذا ذكره الإمام النووي في شرح مسلم . وقال المؤلف : روى عن مولاه عن عبد الرحمن ابن عوف وعثمان وأبي هريرة ، وعنه والد عبد الرزاق ضعفوه . ( عن أبي هريرة قال : كنا عند النبي - صلى الله عليه وسلم - فجاءه رجل أحسبه ) : بكسر السين وفتحها أي : أظنه ( من قيس ) : في القاموس : قيس غيلان بالفتح ، أبو قبيلة واسمه إلياس بن مضر ( فقال : يا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - العن حميرا ) : بكسر فسكون ففتح أي : ادع عليهم بالبعد عن الرحمة ، وهو أبو قبيلة من اليمن ، ففي ( القاموس ) حمير كدرهم موضع غربي صنعاء اليمن ، وابن سبأ بن يشجب أبو قبيلة ( فأعرض عنه ) ، أي : عن الرجل بإدبار وجهه عنه ( ثم جاءه من الشق الآخر ، فأعرض عنه ، ثم جاءه من الشق الآخر فأعرض عنه ) ، والمعنى أنه أعرض عنه من الجانبين ( فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : ( رحم الله حميرا أفواههم سلام ) ، أي : ذات سلام أو محل سلام ( وأيديهم طعام ) أي : ذات طعام قاله شارح . فالمضاف مقدار لصحة الحمل ، وقال ابن الملك : ويمكن أن يقال : جعل أفواههم نفس السلام وأيديهم نفس الطعام مبالغة انتهى . واقتصر عليه الطيبي ، والمعنى أنهم يفشون السلام ويطعمون الطعام ، فجمعوا بين الإحسان وحلاوة اللسان . ( وهم أهل أمن ) ، أي : من المضرة ( وإيمان ) : وتصديق كامل بلغهم إلى مرتبة الإيقان ( رواه الترمذي . وقال : هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث عبد الرزاق ) . أي : من طريقه إلى ميناء .

( ويروى ) : بصيغة المجهول ( عن ميناء هذا ) أي : المشار إليه ( أحاديث مناكير ) : قال ميرك : قال أبو حاتم : ميناء يكذب ، وقال ابن معين : ليس بثقة انتهى . وقال شارح ( للمصابيح ) قوله : منكر هذا إلحاق من بعض أهل المعرفة بالحديث ، لأن المؤلف - رحمه الله - يعني محيي السنة : لو كان يعلم أنه منكر لم يتعرض له : لأنه قد التزم الاعتراض عن ذكر المنكر في عنوان الكتاب ، والله أعلم بالصواب .




الخدمات العلمية