الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
6214 - وعن عائذ بن عمرو أن أبا سلمان أتى على سلمان وصهيب وبلال في نفر فقالوا : ما أخذت سيوف الله من عنق عدو الله مأخذها فقال أبو بكر أتقولون هذا لشيخ قريش وسيدهم فأتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فأخبره فقال يا أبا بكر لعلك أغضبتهم لئن كنت أغضبتهم لقد أغضبت ربك فأتاهم فقال يا إخوتاه أغضبتكم قالوا : لا ، يغفر الله لك يا أخي . رواه مسلم .

التالي السابق


6214 - ( وعن عائذ بن عمرو : بالواو وهو اسم فاعل من العوذ بمعنى اللوذ قال المؤلف : هو مدني من أصحاب الشجرة ، سكن البصرة ، وحديثه في البصريين ، روى عنه جماعة . ( أن أبا سفيان ) ، أي : ابن حرب ( أتى ) ، أي : مر ( على سلمان وصهيب ) : بالتصغير ( وبلال في نفر ) ، أي : وعلى بلال مع جمع ، قال النووي : هذا الإتيان كان لأبي سفيان وهو كافر في الهدنة بعد صلح الحديبية ( فقالوا ) ، أي : سلمان وأصحابه ( ما أخذت سيوف الله من عنق عدو الله ) : يعنون أبا سفيان ( مأخذها ) ، بفتح الخاء المعجمة أي : حقها وفي نسخة صحيحة وهي أصل السيد مآخذها بهمزة ممدودة وكسر خاء على أنه جمع روعي فيه مقابلة الجمع لسيوف . قال الطيبي : " ما " نافية ، وأما مأخذها فقيل مفعول به ، وقيل مفعول فيه ، ويجوز أن يكون مصدرا والكلام إخبار فيه معنى الاستفهام المتضمن للاستبطاء يعني : لم تستوف السيوف حقها من حقه ، واستعار الأخذ للسيف تشبيها له . بمن له حق على صاحبه وهو يلزمه ويطالبه ، والغريم يمتنع عن إيفاء حقه ويماطله ( فقال أبو بكر ) ، أي : لهم ( أتقولون هذا لشيخ قريش ) ، أي : لكبيرهم ( وسيدهم ) ؟ أي : رئيسهم ( فأتى ) ، أي : أبو بكر ( النبي - صلى الله عليه وسلم - فأخبره ) ، أي : بخبرهم وخبره ( قال : يا أبا بكر لعلك أغضبتهم " ) ، لعل ها هنا للإشفاق نحو قوله تعالى : لعلك باخع نفسك وقوله - صلى الله عليه وسلم - لعلي " لا أعيش بعد عامي هذا " . ( " لئن كنت أغضبتهم " ) : حيث إنهم مؤمنون محبون محبوبون لله تعالى : ( " لقد أغضبت ربك " ) . أي : حيث راعيت جانب الكافر بربه ( فأتاهم ) ، أي : أبو بكر ( قال : يا إخوتاه ) : بالهاء الساكنة ( أغضبتكم ) . أي ؟ فاعفوا عني ، والأظهر أن الاستفهام مقدر أي : أأغضبتكم ؟ ( قالوا : لا ) ، أي : لا حرج عليك أو لا غضب لنا بالنسبة إليك ( يغفر الله لك ) : جملة دعائية . قال الطيبي : يجب أن يوقف على " لا " ولو زادوا كما في جواب الزيدي عن سؤال المأمون : لا وجعلني الله فداك لحسن موقعه ، وقوله ( يا أخي ) : الظاهر أن يقال : يا أخانا ، ولعله حكاية قول كل واحد واحد . قال النووي : ضبطوه بضم الهمزة على التصغير وهو تصغير تحبيب وفي بعض النسخ بفتحها . اهـ .

[ ص: 4007 ] وفي نسخة السيد جمال الدين وكثير من الأصول المعتمدة بالتصغير وفتح الياء ، وفي بعض النسخ بكسرها ، وقد قرئ بهما في يا بني ، وفي نسخة بفتح الهمزة وسكون الياء ، ويجوز فتحها ، هذا وقال المؤلف : صهيب بن سنان مولى عبد الله بن جدعان التميمي ، يكنى أبا يحيى ، كانت منازلهم بأرض الموصل فيما بين دجلة والفرات ، فأغارت الروم على تلك الناحية فسبته وهو غلام صغير ، فنشأ بالروم ، فابتاعه منهم كلب ، ثم قدمت به مكة فاشتراه عبد الله بن جدعان فأعتقه فأقام معه إلى أن هلك ، ويقال : إنه لما كبر في الروم وعقل هرب منهم وقدم مكة ، فحالف عبد الله بن جدعان ، وأسلم قديما بمكة يقال : إنه أسلم وعمار بن ياسر في يوم واحد ، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - بدار الأرقم بعد بضعة وثلاثين رجلا ، وكان من المستضعفين المعذبين في الله بمكة ، ثم هاجر إلى المدينة ، وفيه نزل : ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله روى عنه جماعة ، مات سنة ثمانين بالمدينة وهو ابن تسعين سنة ودفن بالبقيع وأما أبو سفيان فتأتي ترجمته في منقبته ( رواه مسلم ) .




الخدمات العلمية