الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
6221 - وعنه قال مر أبو بكر والعباس بمجلس من مجالس الأنصار وهم يبكون فقالا ما يبكيكم فقالوا ذكرنا مجلس النبي - صلى الله عليه وسلم - منا فدخل أحدهما على النبي - صلى الله عليه وسلم - فأخبره بذلك فخرج النبي - صلى الله عليه وسلم - وقد عصب على رأسه حاشية برد فصعد المنبر ولم يصعد بعد ذلك اليوم فحمد الله تعالى وأثنى عليه ثم قال أوصيكم بالأنصار فإنهم كرشي وعيبتي .

وقد قضوا الذي عليهم وبقي الذي لهم فاقبلوا من محسنهم وتجاوزوا عن مسيئهم
. رواه البخاري .

التالي السابق


6221 - ( وعنه ) ، أي : عن أنس ( قال : مر أبو بكر ) ، أي : الصديق ( والناس بمجلس من مجالس الأنصار وهم ) ، أي : والحال أن أهل ذلك المجلس ( يبكون ) ، أي : في أيام مرضه - صلى الله عليه وسلم - ( فقال : ما يبكيكم ؟ قالوا : ذكرنا مجلس النبي - صلى الله عليه وسلم - ) : يعنون نخاف فوته إن قدر الله موته ( فدخل أحدهما ) : روي أنه العباس ( على النبي - صلى الله عليه وسلم - فأخبره بذلك ) ، أي : بما ذكر من بكائهم وسبب عنائهم ( فخرج النبي - صلى الله عليه وسلم - وقد عصب ) : بتشديد الصاد أي : ربط وشد ( على رأسه حاشية برد ) أي : على هيئة عصابة لدفع وجع رأسه من الشدة ( فصعد ) : بكسر العين أي : طلع ( المنبر ولم يصعد بعد ذلك اليوم . فحمد الله ) ، أي : شكره على ما أنعم . ( وأثنى عليه ) . أي : بالوجه الأتم ( ثم قال : " أوصيكم " ) ، أي : أيها الناس أو المهاجرون ( " بالأنصار ) ، أي : برعايتهم وحمايتهم ( " فإنهم كرشي " ) : بفتح فكسر : وفي نسخة بكسر فسكون أي : بطانتي ( " وعيبتي " ) . بفتح المهملة [ ص: 4011 ] وسكون المثناة بعدها موحدة أي : وخاصتي . كذا ذكره الزركشي ، وفي القاموس : الكرش بالكسر وككتف لكل مجتر بمنزلة المعدة للإنسان مؤنثة ، وعيال الرجل وصغار ولده والجماعة . وفي النهاية : أراد أنهم بطانته وموضع سره وأمانته ، أو أراد الجماعة أي : جماعتي وأصحابي ، وفي المصباح أي : أنهم في المحبة والرأفة بمنزلة الأولاد الصغار ، لأن الإنسان مجبول على محبة ولده الصغير . قال التوربشتي : الكرش لكل مجتر بمنزلة المعدة للإنسان ، والعرب تستعمل الكرش في كلامهم موضع البطن ، والبطن مستودع مكتوم السر ، والعيبة مستودع مكنون المتاع ، والأول أمر باطن ، والثاني أمر ظاهر ، فيحتمل أنه ضرب المثل بهما إرادة اختصاصهم به في أموره الظاهرة والباطنة . وفي شرح السنة : عيبتي أي خاصتي ، وهو موضع سري ، والعرب تكني عن القلب والصدر بالعيبة لأنهما مستودع السرائر ، كما أن العياب مستودع الثياب ( " وقد قضوا " ) ، أي : أدى الأنصار ( " الذي عليهم " ) ، أي : من الوفاء بما وقع لهم من المبالغة ليلة العقبة ، فإنهم بايعوا على أنهم ينصرون النبي - صلى الله عليه وسلم - ولهم الجنة ، فوفوا بذلك . ذكره العسقلاني . ( " وبقي الذي لهم " ) ، أي : من الأجر والثواب عند الله تعالى ( " فاقبلوا من محسنهم " ) أي : إن أتوا بعذر فيما صدر عنهم ( " وتجاوزوا عن مسيئهم " ) . أي : إن عجزوا عن عذر ( رواه البخاري ) .




الخدمات العلمية