الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
6291 - وعن ابن محيريز قال : قلت لأبي جمعة رجل من الصحابة : حدثنا حديثا سمعته من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : نعم أحدثكم حديثا جيدا تغدينا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومعنا أبو عبيدة ابن الجراح فقال : يا رسول الله أحد خير منا أسلمنا وجاهدنا ؟ قال : نعم قوم يكونون من بعدكم يؤمنون بي ولم يروني . رواه أحمد والدارمي وروى رزين عن أبي عبيدة من قوله قال : يا رسول الله أحد منا إلى آخره .

التالي السابق


6291 - ( وعن أبي محيريز ) ، بضم ميم وفتح حاء وسكون تحتية فراء مكسورة فتحتية ساكنة فزاي لم يذكره المؤلف في أسمائه . ( قال : قلت لأبي جمعة ) : بضمتين ويسكن الثاني ( رجل ) : بدل من أبي جمعة ( من الصحابة ) : بيان لرجل .

قال المؤلف : يقال له الأنصاري ، ويقال الكناني واختلف في اسمه فقيل : حبيب بن سباع ، وقيل : جنيد بن سباع ، وقيل : غير ذلك له صحبة يعد في الشاميين ( حدثنا ) : بصيغة الأمر استدعاء والتماسا ( حديثا سمعته من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - . قال : نعم ) ، أي : قبلت ( أحدثكم حديثا جيدا ) بفتح جيم وتشديد ياء مكسورة أي حسنا ( تغدينا ) ، أي : أكلنا الغداء ( مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومعنا أبو عبيدة بن الجراح ) وهو أحد العشرة المبشرة ( فقال ) ، أي : أبو عبيدة ( يا رسول الله أحد ) ، أي : أحد ( خير منا ) ؟ أي ممن بعدنا أو من السابقين واللاحقين ( أسلمنا ) ، أي على يدك ( وجاهدنا معك قال : " نعم ، قوم يكونون من بعدكم يؤمنون بي ولم يروني " ) . والمعنى أنهم خير منكم من هذه الحيثية وإن كنتم خيرا منهم من جهة المسابقة والمشاهدة والمجاهدة . قال الطيبي : قوله : معك حال من الجملة الثانية ، ومثله مقدر في الجملة الأولى أي أسلمنا معك كقوله تعالى : قالت رب إني ظلمت نفسي وأسلمت مع سليمان حرف الاستفهام محذوف ، ويحتمل أن يكون لمجرد الاستفهام وأسلمنا وجاهدنا حال ، ونعم وقعت موقعها وأن يكون الاستفهام للإنكار ، وأسلمنا استئناف لبيان نفي خيرية الغير عنه ، وعلى هذا وقعت نعم موقع بلى ، فالخيرية بحسب الشهود والغيبة كما سبق بيانه آنفا . ( رواه أحمد والدارمي وروى رزين ، عن أبي عبيدة من قوله : قال : يا رسول الله أحد خير منا إلى آخره ) .

[ ص: 4052 ]



الخدمات العلمية