الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
828 - وعن أبي قتادة رضي الله عنه ، قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في الظهر في الأوليين بأم الكتاب وسورتين ، وفي الركعتين الأخريين بأم الكتاب ، ويسمعنا الآية أحيانا ، ويطول في الركعة الأولى ما لا يطيل في الركعة الثانية ، وهكذا في العصر وهكذا في الصبح ، متفق عليه .

التالي السابق


828 - ( وعن أبي قتادة قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في الظهر في الأوليين بأم الكتاب وسورتين ) ، يعني في كل ركعة سورة ( وفي الركعتين الأخريين بأم الكتاب ) ، أي : فقط ، فلا تسن قراءة السورة في الأخريين لهذا الحديث ، ولما رواه الشيخان في المغرب ، والنسائي فيه بإسناد حسن ، وهذا مذهبنا قال ابن حجر : وقيل يسن ذلك في الأخريين أيضا للاتباع ، رواه الشيخان في الظهر والعصر ، ومالك في المغرب ، ويقاس به العشاء ( ويسمعنا ) ، من الإسماع ( الآية ) ، أي : من الفاتحة مطلقا أو السورة في الأوليين ( أحيانا ) ، يعني نادرا من الأوقات مع كون الظهر صلاة سرية قال الطيبي : أي يرفع صوته ببعض الكلمات من الفاتحة والسورة ، بحيث يسمع حتى يعلم ما يقرأ من السورة قال ابن الملك : فيقرأ نحوها من السورة في نحوها من الصلاة وقال ابن حجر : وهو محمول على أنه لغلبة الاستغراق في التدبر يحصل الجهر من غير قصد ، أو لبيان جوازه ، أو ليعلم أنه يقرأ أو يقرأ سورة بهذا ليتأسوا به اهـ .

وقوله لبيان الجواز لا يجوز عندنا لأن الجهر والإخفاء واجبان على الإمام ، إلا أن يراد ببيان الجواز أن سماع الآية ، أو الآيتين لا يخرجه عن السر ( ويطول ) : بالتشديد ( في الركعة الأولى ما لا يطيل ) ، نكرة موصوفة ، أي : إطالة لا يطيلها في الركعة الثانية ) ، أو مصدرية ، أي : غير إطالته في الثانية ، فتكون هي مع ما في حيزها صفة لمصدر محذوف قال ابن حجر : وحكمته أن النشاط في الأولى أكثر ، فيكون الخشوع والخضوع فيها كذلك ، فطول فيها لذلك وخفف في غيرها حذرا من الملل ، وأيضا ليدركها الناس كما صرح به راوي الحديث في بعض طرقه ، واختلف عند الشافعية أنه هل يسن إطالة الأولى أم لا ( وهكذا ) ، أي : المذكور في القراءة في الأوليين فقط وتطويل الأولى على الثانية ( في العصر وهكذا ) ، أي المسطور من إطالة الأولى على الثانية ، قيل : الظاهر أن الإطالة باعتبار زيادة الثناء في غير الصبح ، وسيجيء ما يرده ( في الصبح ، متفق عليه ) : قال ميرك : يفهم من كلام الشيخ الجزري : أن حديث أبي قتادة هذا من أفراد البخاري فتأمل .

[ ص: 689 ]



الخدمات العلمية