الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
الفصل الثاني

911 - عن وائل بن حجر - رضي الله عنه - عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ، قال : ثم جلس ، فافترش رجله اليسرى ، ووضع يده اليسرى على فخذه اليسرى ، وحد مرفقه اليمنى على فخذه اليمنى ، وقبض ثنتين ، وحلق حلقة ، ثم رفع أصبعه ، فرأيته يحركها يدعو بها ، رواه أبو داود ، والدارمي

التالي السابق


الفصل الثاني .

911 - ( عن وائل بن حجر ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ) ، أي : الراوي ( ثم جلس ) ، أي : النبي صلى الله عليه وسلم هذا عطف على ما ترك ذكره في الكتاب من صدر الحديث ، وهو أن الراوي قال : لأنظرن إلى صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم وكيف يصلي ، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستقبل القبلة ، فكبر ، ورفع يديه حتى حاذتا أذنيه ، ثم أخذ شماله بيمينه ، فلما أراد أن يركع رفعهما مثل ذلك ، ثم وضع يديه على ركبتيه ، فلما رفع رأسه من الركوع رفعهما مثل ذلك ، فلما سجد وضع رأسه بذلك المنزل بين يديه ، ثم جلس ، قاله الطيبي ، وتبعه ابن حجر ، وقال ابن الملك : هذا عطف على قوله : وإذا نهض رفع يديه قبل ركبتيه فلما رفع رأسه من الركوع رفعهما مثل ذلك ، فلما سجد وضع رأسه بذلك المنزل ، بين يديه ثم جلس ، قاله الطيبي ، وتبعه ابن حجر ، وقال ابن الملك : هذا عطف على قوله : وإذا نهض رفع يديه قبل ركبتيه في أول حسان باب السجود ، ( فافترش رجله اليسرى ) ، أي : وجلس على باطنها ونصب اليمنى ( ووضع يده اليسرى على فخذه اليسرى ، وحد ) : بصيغة الماضي مشددة الدال بعد الواو العاطفة ( مرفقه ) : بكسر الميم وفتح الفاء ويعكس ( اليمنى على فخذه اليمنى ) : قيل : أصل الحد المنع والفصل بين الشيئين ، ومنه سمي المناهي حدود الله ، والمعنى فصل بين مرفقه وجنبه ، ومنع أن يلتصقا في حالة استعلائهما على الفخذ ، كذا قاله الطيبي : وقال المظهر : أي رفع مرفقه عن فخذه وجعل عظم مرفقه كأنه رأس وتد ، فجعله مشدد الدال من الحدة ، وقال الأشرف : ويحتمل أن يكون وحد مرفوعا [ ص: 735 ] مضافا إلى المرفق على الابتداء ، وقوله : على فخذه ، الخبر ، والجملة حال وأن يكون منصوبا عطفا على مفعول وضع ، أي : وضع يده اليسرى على فخذه اليسرى ، ووضع حد مرفقه اليمنى على فخذه اليمنى ، نقله ميرك ، وكتب تحته : وفيه نظر ، ولعل وجه النظر أن وضع حد المرفق لا يثبت عن أحد من العلماء ، ولا دلالة على ما قاله على ما قيل في حديث صححه البيهقي ، وهو أنه عليه السلام جعل مرفقه اليمنى على فخذه اليمنى ، كما لا يخفى ، وفي بعض النسخ : وحد مرفقه من التوحيد أي جعله منفردا عن فخده ، ( قبض ) : أي من أصابع يمناه ( ثنتين ) ، أي : الخنصر والبنصر ( وحلق ) : بتشديد اللام ( حلقة ) : بسكون اللام وتفتح ، أي : أخذ إبهامه بأصبعه الوسطى كالحلقة ( ثم رفع أصبعه ) ، أي : المسبحة كما تقدم ( فرأيته ) : كذا في النسخ المصححة ، أي : فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ( يحركها ) : ظاهره يوافق مذهب الإمام مالك ، لكنه معارض بما سيأتي أنه لا يحركها ، ويمكن أن يكون معنى يحركها يرفعها ، إذ لا يمكن رفعها بدون تحريكها ، والله أعلم ، قال المظهر : اختلفوا في تحريك الأصبع إذا رفعها للإشارة ، والأصح أنه يضعها من غير تحريك ( يدعو بها ) : أي : يشير بها ، أي : يرفع أصبعها الواحدة إلى وحدانيته تعالى في دعائه ، أي : تشهده ، وهو حقيقة النطق بالشهادتين ، وسمي التشهد دعاء لاشتماله عليه ، ولذلك ورد : أحد أحد كما سيأتي ( رواه أبو داود ) : قال ميرك : ولم يضعفه ، وسكت عليه المنذري ( والدارمي ) : قال ميرك : والنسائي أيضا .




الخدمات العلمية