الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
1004 - ( وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " اقتلوا الأسودين في الصلاة الحية والعقرب " . رواه أحمد ، وأبو داود ، والترمذي ، وللنسائي معناه " .

التالي السابق


1004 - وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : اقتلوا الأسودين في الصلاة ] : أي : ولو في الصلاة ( الحية والعقرب ) ، بيان الأسودين وفيه تغليب قال ابن الملك يجوز قتلها بضربة أو ضربتين لا أكثر ; لأن العمل الكثير مبطل للصلاة اهـ ، وفي شرح المنية قالوا ، أي : بعض المشايخ هذا إذا لم يحتج إلى [ ص: 793 ] المشي الكثير كثلاث خطوات متواليات ولا إلى المعالجة الكثيرة كثلاث ضربات متوالية فأما إذا احتاج فمشى وعالج تفسد صلاته كما لو قاتل في صلاته ; لأنه عمل كثير ذكره السروجي في المبسوط ، ثم قال : والأظهر أنه لا تفصيل فيه لأنه رخصة كالمشي في سبق الحدث ويؤيده إطلاق الحديث ، والأصح : هو الفساد إلا أنه يباح له إفسادها لقتلهما كما يباح لإغاثة ملهوف أو تخليص أحد من هلاك كسقوط من سطح أو حرق أو غرق وكذا إذا خاف ضياع ما قيمته درهم له أو لغيره ( رواه أحمد وأبو داود والترمذي ) ، وقال : حسن نقله ميرك ونقل ابن الهمام أنه قال : حسن صحيح ثم قال : وهو بإطلاقه يشمل ما إذا احتاج إلى عمل كثير وقيل : بل إذا كان قليلا وفي الهداية يجوز قتل الحيات مطلقا هو الصحيح قال ابن الهمام احتراز عما قيل : لا تقتل الحية البيضاء ; فإنها من الجن قال الطحاوي : لا بأس بقتل الكل لأنه - عليه الصلاة والسلام - عاهد الجن أن لا يدخلوا بيوت أمته ولا يظهروا أنفسهم فإذا خالفوا فقد نقضوا عهدهم فلا حرمة لهم وقد حصل في عهده - عليه الصلاة والسلام - وفيمن بعده الضرر بقتل بعض الحيات من الجن فالحق أن الحل ثابت ومع ذلك فالأولى : الإمساك عما فيه علامة الجان لا للحرمة بل لدفع الضرر المتوهم من جهتهم وقيل ينذرها فيقول خلي طريق المسلمين أو ارجعي بإذن الله فإن أبت قتلها وهذا أي : الإنذار ؛ في غير الصلاة ( وللنسائي معناه ) .




الخدمات العلمية